أيمن السوقي :Medical Relief Group Canada مبادرة إنسانية كندية لدعم القطاع الصحي في لبنان

في ظلّ الانهيار الصحي العميق الذي يعيشه لبنان منذ سنوات، وما رافقه من تراجع خطير في قدرة المستشفيات والمستوصفات على تأمين أبسط الخدمات الطبية، برزت مبادرات إنسانية عديدة أطلقتها الجاليات اللبنانية في الخارج لمحاولة سدّ جزء من هذا الفراغ القاتل.
من بين هذه المبادرات، تبرز جمعية Medical Relief Group Canada التي تأسست في كندا بدافع إنساني بحت، بهدف دعم القطاع الصحي اللبناني عبر تأمين الأدوية الأساسية والمعدات الطبية للمؤسسات التي تعاني من نقص حاد في الموارد والإمكانات.
الكلمة نيوز التقت رئيس الجمعية أيمن السوقي في حوار، تحدّث فيه عن تجربة الجمعية منذ انطلاقتها، والتعريف بأهدافها ورسالتها، وتمّ استعراض أبرز التحديات التي تواجهها على المستويات اللوجستية والمالية والإدارية، كما تمّ تسليط الضوء على رؤيتها المستقبلية، وطموحها في توسيع دائرة الدعم لتشمل أكبر عدد ممكن من المناطق اللبنانية المحتاجة.
-بداية لنتحدث عن جمعية Medical Relief Group Canada ما هي اهدافها ومتى كانت نشأتها؟
تأسست الجمعية منذ نحو خمس سنوات تقريبًا، أي بين عامي 2020 و2021، في ظل الظروف الصعبة التي كان يمرّ بها لبنان، حيث شهدت البلاد نقصًا حادًا في العديد من المستلزمات الأساسية، مثل الأدوية كالتايلينول والأدفيل، ولا سيما خلال أزمة جائحة كورونا التي كانت خانقة على مختلف المستويات.
في تلك الفترة، تحمّس عدد من الشباب لإطلاق مبادرة إنسانية، كما ساعدنا النائب في البرلمان الكندي الصديق زياد أبو لطيف في أول اجتماعاتنا لنضع أسس هذا العمل. في البداية كانت المبادرة فردية وبسيطة، ثم تطوّرت الفكرة تدريجيًا إلى أن أصبحت مؤسسة قائمة بحد ذاتها.
وتمثّل الهدف الأساسي للجمعية في دعم المناطق المحتاجة، لا سيما القرى النائية في الجبال. وعلى الرغم من أنّ انطلاقتنا كانت من منطقة واحدة فقط، فإن طموحنا كان ولا يزال أن تتوسّع الجمعية لتشمل مختلف المناطق اللبنانية، وأن نصل بخدماتنا إلى أكبر عدد ممكن من الناس في كل لبنان.
في المحصّلة ،تُعدّ Medical Relief Group Canada (MRGCA) مبادرة كندية تطوعية تعتمد في تمويلها على كرم المتبرعين. وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم المساعدات الإنسانية بالتعاون مع شركاء من المنظمات غير الحكومية، من خلال توزيع مساعدات طبية موثوقة على المستشفيات والمستوصفات اللبنانية التي تعاني من نقص في الخدمات والموارد. وتُقدَّم هذه المساعدات الطبية مجانًا للمستفيدين النهائيين.
– من هم مؤسسو الجمعية والاعضاء؟
تتالف اللجنة التنفيذية من السادة:أيمن السُوقي (الرئيس)،نبيل شهيّب (نائب الرئيس) ،وليد الاعور (منسّق المشاريع)،منى خدّاج (سكرتاريا) ،سلمان عبد الخالق (أمين الصندوق) .
ويتألف مجلس الادارة من:د. دلال عزيز (المستشار الطبي) ،هشام فياض ومايك حمدان (علاقات عامة -لبنان )،شيراز خدّاج (رئيس لجنة جمع التبرعات) ،فرح جوي رشيد (علاقات عامة -كندا)،ونور عبد الخالق( رئيس لجنة وسائل التواصل الاجتماعي)
المؤسسة تعني أولًا أنها ساهمت في تمكين مستشفيات كانت مهددة بالتوقف في أوقات الحاجة من الاستمرار في أداء عملها وتكملة نشاطاتها. كما لم يقتصر دورنا على دعم المستشفيات فقط، بل شمل أيضًا المستوصفات التي تقدّم الأدوية مجانًا، حيث كان لنا شرف المساهمة المتواضعة من MRGCA لدعم العمل الجبار الذي قدمته المستشفيات والمؤسسات الصحية اللبنانية.
وبصراحة، لم يكن تأمين هذه الأدوية أمرًا سهلًا، إذ احتجنا إلى بناء علاقات مع شركات كندية متخصصة في هذا المجال. وقد تمكّنا من التعاون مع ثلاث شركات كبرى ساعدتنا في هذا المسار. لكن بطبيعة الحال، هذه الشركات الكبيرة تحتاج إلى متابعة دائمة وثقة متبادلة، ولا يتم التعامل معها من أول مرة بسهولة، بل يتطلّب الأمر التواصل المستمر والعمل الجاد حتى تصبح العلاقة مبنية على الشراكة.
من بين هذه الشركات الكندية: HPIC و CSI، وهي شركات تعمل على دعم المؤسسات في دول العالم الثالث، أي الدول الأكثر فقرًا والأكثر تأثرًا بالأزمات.
ولهذا يمكن القول إن وصولنا إلى هذا المستوى من الدعم لم يكن سهلًا على الإطلاق، بل كان نتيجة جهد طويل، وعمل متواصل، ومحاولات عديدة حتى استطعنا فتح هذه الأبواب وبناء هذه الشراكات.
-هل المبالغ التي تجمعونها كافية لتغطية اهداف بهذا المستوى؟
بصراحة لا. صدّقيني، عندما دخلنا هذا المجال، بدأنا من نقطة ضيّقة جدًا: كيف نساعد خلال أزمة كورونا. وكلما تعمّقنا أكثر، اكتشفنا حجم المشكلة الكبيرة والمعقّدة التي تعاني منها المؤسسات الطبية في لبنان.
المبالغ المتوفرة ليست كافية أبدًا. نحن نقوم بمبادرات فردية، ونجمع التبرعات من خلال مساعدات شخصية، ومنصّات تمويل جماعي (GoFundMe)، وعشاءات خيرية. لكن الاحتياجات الحقيقية أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة.
هل نستطيع تغطية كل لبنان؟ نتمنى ذلك، لكن بصراحة لا. نحن نعمل ضمن حدود قدرتنا، فنحاول تنفيذ مشاريع محددة ومدروسة: نختار أي أدوية نغطي، وأي مؤسسات نساعد، وكيف نؤمّن هذه الأدوية.
جرّبنا العمل على أكثر من صعيد. عملنا على صعيد الأدوية، وكذلك على صعيد المعدات الطبية. فهناك مستشفيات في كندا تمتلك تجهيزات جيدة جدًا، وعندما تقوم بتجديدها أو استبدالها، تبقى بعض المعدات صالحة للعمل وبحالة ممتازة. نحن نتعاون مع جمعيات متخصصة تقوم بإعادة صيانة هذه المعدات وتجهيزها، ثم إرسالها إلى لبنان للاستفادة منها.
أما في ما يخصّ الأدوية، فلم نكن قادرين على تأمين أدوية معقّدة مثل أدوية السرطان أو العلاجات المتقدمة، لكن على الأقل استطعنا توفير كميات كبيرة من الأدوية الأساسية مثل التايلينول، الأدفيل، والأسبرين، وهي أدوية بسيطة لكنها ضرورية جدًا، وساعدت عددًا كبيرًا من المرضى والمستوصفات.
قد لا نحلّ الأزمة بالكامل، لكننا نحاول أن نخفف جزءًا من المعاناة قدر المستطاع، ضمن ما تسمح به إمكانياتنا.
-بالنسبة الى لبنان ،هل تواجهون تعقيدات معينة فيما يتعلق بارسال الادوية؟
في ما يتعلّق بسؤالك عمّا إذا كانت هناك تعقيدات في لبنان، بصراحة نعم، هناك الكثير من التعقيدات والمشاكل. لقد واجهنا أكثر من تجربة صعبة في هذا المجال. على سبيل المثال، أرسلنا مرة شحنة تضم نحو 250 ألف حبّة تايلينول إلى مطار بيروت، وبقيت في المطار حوالي خمسة أشهر بسبب إجراءات وتعقيدات إدارية مختلفة، بين معاملات وأوراق وتأخير، قبل أن يتمكّنوا أخيرًا من إخراجها وتسليمها إلى المستشفى التي كانت موجّهة إليها.
وفي حالة أخرى، وصلت شحنة إلى المرفأ، واضطررنا إلى المرور بسلسلة طويلة من الإجراءات والعراقيل، ما تسبّب بمعاناة حقيقية وتأخير كبير في تسليم المواد. هذه التجارب تعكس حجم الصعوبات الموجودة على الأرض، وتجعل أي عمل لوجستي في لبنان مليئًا بالتحديات وغير قابل للتوقّع.




