جاليات

إصدار جديد يضيء الطفولة في غزة: «إلى أطفال غزة.. أنتم فلسطين.. تصبحون على نورها وخيرها»من توقيع الكاتبة هناء الرملي

«إلى أطفال غزة.. أنتم فلسطين.. تصبحون على نورها وخيرها»،عنوان الكتاب الجديد الذي أصدرته الكاتبة الكندية من اصول فلسطينية هناء الرملي وتتوجه من خلاله الى مساندة الأطفال نفسيًا ومساعدتهم على التعامل مع التجارب القاسية من خلال الخيال والأمل.

يقع  الكتاب، الذي يُعدّ بمثابة إعلان انطلاق لسلسلة أدبية جديدة، في مئتي صفحة، وجاء مطبوعًا باللونين الأسود والأبيض، ويندرج ضمن إطار «الأدب العلاجي». وقد عالجت الكاتبة من خلال نصوصه المتنوعة، التي تتوزع بين الشعر والقصص القصيرة، مخاوف الطفل وهواجسه، ساعيةً إلى احتضان قلقه والتخفيف من آثار الصدمات النفسية، وبناء مساحة داخلية أكثر أمانًا وطمأنينة في أعماقه.

ويضم الكتاب الصادر عن دار النشر “لوما”في تورنتو،12 قصة و12 قصيدة، جميعها مستوحاة من التراث الفلسطيني وذاكرته الثقافية، حيث تتكامل هذه النصوص لتصبّ في هدف واحد يتمثل في دعم الأطفال نفسيًا ومساعدتهم على تجاوز آثار الصدمات، خصوصًا في ظل الظروف القاسية التي يعيشها أطفال غزة.

وقد حرصت الكاتبة على تقديم هذه الأعمال بأسلوب قريب من عالم الطفل، مستلهمة من بيئته ومفرداته اليومية، لتصل رسالتها الإنسانية إلى قلوب الأطفال الذين أنهكتهم الحرب، دون أن تنال من حبهم للحياة أو قدرتهم على الأمل.

اعتمدت الكاتبة هناء الرملي في تصميم كتابها واخراجه على أناملها وذوقها الفني العالي الاحتراف ،هي التي استحضرت فيه عناصر من الذاكرة الجماعية والرموز التراثية، مثل الزيتون ومفاتيح البيوت والقرى، لتعيد ربط الطفل بجذوره وهويته بأسلوب بسيط وقريب من عالم الطفولة ،فجاء منمّقاً ،لطيفاً ،أقرب الى الرسائل الانسانية الموجهة خصيصا للاطفال للغزاويين خصوصاً واطفال العالم العربي عموماً .

ومن أبرز ما يتضمنه الكتاب قصة «مفاتيح العودة في رقبة الجدة»، التي تنسج حكاية الذاكرة الفلسطينية من خلال رمز المفتاح الذي تحتفظ به الجدة ،محاولة في سردها نقل صورة القرية الى أحفادها في محاولة منها لانعاش ذاكرتهم وذكرياتهم فبات المفتاح الشاهد الاهم على البيت المفقود والأمل المستمر بالعودة ،كما تبرز قصة «عصفور الشمس الفلسطيني في سماء الحرية» التي تحوّل موقفًا إنسانيًا بسيطًا إلى رسالة أوسع عن الحرية والعلاقة بالطبيعة والانتماء.

ولا يقتصر الكتاب على السرد، بل يضم أيضًا نصوصًا شعرية وأغانٍ قصيرة تعزّز مشاعر الأمل والانتماء لدى الأطفال، وتحتفي بجمال الطبيعة الفلسطينية وما تحمله من رموز للحياة والاستمرارية.

وفي جانب تطبيقي، يحتوي العمل على دليل موجّه للأهل والمربين والاختصاصيين، يقدّم إرشادات لاستخدام القصص ضمن جلسات قراءة علاجية، من خلال التركيز على التفاعل العاطفي مع الشخصيات، والتعبير عن المشاعر، وتنمية الأمل. كما يقترح مجموعة من الأنشطة المرافقة، مثل الرسم والكتابة الإبداعية، لتعزيز الأثر النفسي الإيجابي.

ويشكّل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى أدب الطفل العربي، خاصة في سياق الأدب العلاجي المرتبط بواقع النزاعات، حيث تلتقي فيه الحكاية مع الرسالة التربوية والإنسانية، في محاولة لفتح نافذة أمل في حياة الأطفال رغم التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى