اليوم هو أحد الشعانين، عيد انتصار الحق وقوة الإيمان على سلطة المتجبّرين!

بقلم الكاتب بالعدل يوسف عبد الحق
هوشعنا في الاعالي مبارك الآتي باسم الرب!
هذا ما يردده الأطفال والنساء والرجال في كنيسة المهد في فلسطين اليوم، وفي جميع أنحاء العالم، يهلّلون لدخول يسوع المسيح منتصرًا إلى القدس. ويستقبله الفلسطينيون بسعاف النخيل وأغصان الزيتون، ويفلشون ثيابهم تحت قدميه، مردّدين هوشعنا! خلّصنا يا رب! أنقذنا يا رب!
أحد الشعانين هو بداية أسبوع الآلام الذي يتوّج بارتقاء يسوع المسيح على صليبه وقيامته من بين الأموات!
يسوع المسيح الملك، كان الثائر الأول على الظلم والظالمين وعلى البطش والباطشين وعلى مستغلّي البشر المسيطرين على عقولهم وحياتهم وعلى سارقي أموالهم، هذا كان منذ ألفي سنة. حيث طردهم يسوع من الهيكل وقلب موائد الصيارفة وأعلنهم أبناء الأفاعي الذين يعبثون بالهيكل قائلًا: “مكتوب أن بيتي بيتًا للصلاة أما أنتم فقد جعلتموه مغارة للصوص”!
ما أشبه ظروف تلك الفترة المصيرية في تاريخ البشرية جمعاء، بهذه الظروف التي يعيشها العالم اليوم، سيما في لبنان وفلسطين والشام والعراق واليمن وليبيا وغيرها، تهدّم بيوت الناس، تجوّع الأطفال، يُحرم الفرّيسيون الأبرياء من قوتهم، وموائد الصيارفة هي هي إلا أنها تعمل اليوم بالآلة وفي المصارف وعلى الطرقات، ويخرج الناس ليقولوا: “هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب”!
هوشعنا، خلّصنا يا رب! أنقذنا يا رب! تجار الهيكل هم هم والصيارفة هم هم وأصحاب السلطة هم هم، ففي فلسطين تهدم البيوت وتطرد العائلات ويقتل الأطفال على أيدي الفرّيسيين، في لبنان والشام والعراق واليمن ينام الأطفال على خواء بينما ينعم المتسلّطون برفاهية الحياة، أصبح السواد الأعظم من الناس فقراء، دول تحرق الزرع ودول تسرق الموارد الطبيعية ودول تنهب المال ودول تتحكّم برقاب الناس ومازال شعبنا يخضع لتجار الهيكل ويتبعونهم حيث ذهبوا ويدافعون عنهم وهم في الجرم المشهود، والحفرة تتعمق والناس تتهاوى.
ها هي الشعوب والأرض تناديك! الأرض التي أكرمها تعالى بولادتك في بيت لحم – يا يسوع ملك السلام – لك المجد، هذه الأرض التي زادها الله كرمًا باسراء النبي العربي –صلع- اليها ومعراجه إلى السماء منها، هذه الأرض المقدسة من بيت لحم إلى القدس إلى قانا الجليل حيث أولى معجزاتك، إلى مارون الراس وصيدون حيث شفيت المرضى وصححت الكسحان إلى بانياس حيث خطوت على وجه المياه وكأنها اليابسة، وكانت هذه إحدى معجزاتك، وإلى معلولا التي زرتها ولما يزل أهلها يقدّسون بالآرامية لغتك أنت، والتجأت إليها القديسة تقلا، وإلى كربلاء أقدم الكنائس وملحمة الشهادة حيث انتصر الإيمان على السلطة بوقفة عز تاريخية للإمام الحسين, رضي الله عنه.
ينادونك ويتوسلون إليك عد إلينا وخلّصنا من أبناء الأفاعي والصيارفة وسرقة الأموال والأحلام! إن لم تتجسد ثانية فارسل لنا إيمانك، حكمتك، هدايتك، وشجاعتك لكي يثور الناس على الظلم والقهر والإستعباد وفي ثورة الناس قوة ستفعل وتغيّر وجه التاريخ..
كما يختتم أسبوع الآلام بارتقائك شهيداً على الصليب وبعدها بأيام بقيامتك من بين الأموات، لن يخلّص هذه الأوطان إلّا قيامة جديدة تحطم جدران الطائفيّة والتعصّب والحقد وتجتث التكفيرين المستغلين للدين ويقوم لبنان من بيت الأموات وتقوم أيضًا فلسطين والشام والعراق واليمن وليبيا الذين ينادونك هذا اليوم وكل يوم هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب!




