أخبار كندا
انتقاد سياسي حاد في كندا لوصف مادورو بـ”رجل الشعب” وتحذير من تبييض الاستبداد إعلاميًا

في تعليق سياسي لافت، انتقدت السياسية الكندية ساندرا كوبينا، المنتمية إلى الحزب المحافظ، والتي تمثل دائرة نيوماركت – أورورا في مقاطعة أونتاريو، بشدة مضمون تقرير إعلامي وصف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بأنه “رجل الشعب”، معتبرة أن هذا الوصف يشكّل تشويهًا صارخًا للواقع وإهانة مباشرة لملايين الفنزويليين الذين عانوا من سياسات حكمه القمعية والكارثية.
وقالت كوبينا، في منشور نشرته عبر حسابها على موقع فيسبوك، إن إطلاق صفة “رجل الشعب” على مادورو يتجاهل عمدًا حجم المأساة الإنسانية التي عاشها الشعب الفنزويلي خلال سنوات حكمه، مؤكدة أن تقديم هذا الوصف عبر مؤسسة إعلامية ممولة من المال العام، مثل إذاعة CBC Radio Canada، يُعد تخليًا خطيرًا عن الدور الأساسي للإعلام، والذي يقوم على نقل الحقيقة ومساءلة السلطة، لا تبييض الأنظمة الاستبدادية أو تلطيف صورتها تحت ستار الحياد.
وشددت السياسية الكندية على أن مادورو لا يمكن اعتباره زعيمًا شعبويًا أو ممثلًا لإرادة المواطنين، بل هو وريث ومُنفّذ لأحد أكثر الأنظمة تدميرًا في تاريخ أميركا اللاتينية الحديث، نظام قاد فنزويلا من دولة غنية بالموارد الطبيعية إلى بلد يعاني انهيارًا اقتصاديًا واجتماعيًا غير مسبوق.
وتحت حكم مادورو، بحسب كوبينا، شهدت فنزويلا انهيارًا اقتصاديًا حادًا يضاهي ما تعيشه الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، رغم غياب أي حرب فعلية. فقد أدّى التضخم المفرط إلى محو مدخرات المواطنين، واختفت المواد الغذائية والأدوية الأساسية من الأسواق، وانتشرت حالات الجوع، ولا سيما بين الأطفال، فيما عملت المستشفيات في ظروف كارثية دون كهرباء أو معدات طبية كافية. كما عادت أمراض كانت قد اختفت سابقًا، نتيجة الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي والخدمات العامة.
وأضافت أن هذه الأوضاع المأساوية دفعت أكثر من سبعة ملايين فنزويلي إلى مغادرة بلادهم، ما تسبب في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم المعاصر. واعتبرت أن هذه الكارثة لا يمكن بأي حال من الأحوال وصفها بأنها “حكم الشعب”، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات دولة دفعت شعبها إلى الهجرة القسرية والمنفى الجماعي.
وفي ما يتعلق بالتعامل مع المعارضة، أوضحت كوبينا أن رد نظام مادورو لم يكن يومًا الإصلاح أو الاستجابة لمطالب المواطنين، بل القمع الممنهج. فقد وثّقت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، عمليات قتل لمتظاهرين سلميين، واعتقالات تعسفية، وتعذيب لمحتجزين، إضافة إلى إسكات وسائل الإعلام المستقلة وتقييد حرية التعبير.
كما أشارت إلى أن الانتخابات التي جرت في فنزويلا خلال عهد مادورو لا تستوفي المعايير الديمقراطية، إذ وُجّهت إليه اتهامات موثوقة بتزوير نتائج الانتخابات، والتلاعب بالقوانين الانتخابية، ومنع مرشحي المعارضة من الترشح، والسيطرة على القضاء والهيئات المشرفة على العملية الانتخابية. ولهذا السبب، رفضت حكومات ديمقراطية عديدة حول العالم الاعتراف بشرعية هذه الانتخابات.
واختتمت السياسية الكندية تعليقها بالتأكيد على أن وصف شخص يشرف على الجوع والقمع والنفي الجماعي وتزوير الانتخابات بأنه “رجل الشعب” هو إما جهل فادح بالواقع أو استخفاف أخلاقي خطير. وأضافت أن للكلمات وزنها وتأثيرها، وأن المؤسسات الإعلامية العامة لا يحق لها تلميع الأنظمة الاستبدادية تحت ذريعة “التوازن” أو الموضوعية.
وختمت بالقول إن إذاعة CBC Radio Canada مطالبة بتقديم محتوى يرقى إلى ثقة جمهورها، قائم على الدقة والمساءلة ونقل الحقيقة كاملة، لا على تلطيف واقع استبدادي دمّر حياة الملايين.




