جاليات

رانيا الحلو في “ماذا لو”تحوّل المسرح الى مرآة للذات وفضاء للتأمل في أسئلة الحياة

“ماذا لو؟” عنوان المسرحية التي أرادت من خلالها المخرجة والممثلة رانيا الحلو أن تطلّ على جمهورها لتحاكي واقعه اليومي بأسلوب بعيد عن التكلّف والغوغائية، مستندةً في كتابة نصّها إلى قصص من واقع المجتمعات اليومية، حابكةً حكايتها بلغة بسيطة وشفافة، تنبض بالصدق وتقترب من هموم الناس وتفاصيلهم الصغيرة.

المسرحية تنطلق من سؤال واحد، لكنّه يفتح أبوابًا كثيرة على احتمالات وحكايات متشابكة، تعكس صراعات الإنسان بين الحب والفقدان، بين الخيانة والوفاء، وبين الحلم والخيبة. هي دعوة للتأمل في اللحظات التي نصمت فيها ونقول في سرّنا: “ماذا لو تغيّر هذا الموقف؟ ماذا لو أُعطيت لنا فرصة ثانية؟”

رانيا الحلو و كريم حمدي نجحا معاً في تحويل الامسية الى متنفس براجع فيه كل شخص من الحاضرين قصته مع ذاته ومع بيته سواء من خلال الأداء المتناغم والحوار العميق، او من خلال الحبكة التي تحاكي يومياتنا ، فنجحا في أن يحوّلا الخشبة إلى مرآة يرى فيها الجمهور نفسه، فيضحك تارة، ويغصّ تارة أخرى، بين الحنين والوجع، بين الفرح والخذلان، مؤكدين أن المسرح ليس للفرجة فقط، بل هو مساحة تساؤل ومشاركة وجدانية.

ما احتاجت رانيا ان تتبرج ولا ان ترتدي ملابس ايحائية لتقنعنا بما تقدم ،ولا كان كريم ممن يعوّل عليهم في الشكل الخارجي المنحوت على مقاس الدور ليجذبنا ولم يكن الديكور من اهم صالات المفروشات بل كان متواضعا الى حد الذهول ومع هذا كانت ندى مقنعة في قصة ضجرها في حياتها الزوجية وكان سمير الزوج الذي حاول تعويض الروتين اليومي بالتحليق خارج سرب بيته الزوجي ، فجاء العمل متكاملا يجمع بين الضحك والوجع، بين الحلم والواقع، ليأخذ الجمهور في رحلة تأملية يسأل فيها كل واحد نفسه ماذا لو كان الامر يخصني؟

تدور أحداث المسرحية حول علاقة زوجين وما يرافقها من مواقف مضحكة ومؤثرة، تحمل الكثير من التساؤلات في قالب مشوّق شدّ الجمهور إلى عيش التفاصيل كما هي. هذا النجاح الكبير الذي حقّقته العروض في تورونتو وأوتاوا ومونتريال، زاد من حماسة رانيا الحلو وكريم حمدي لملاقاة جمهور جديد في هاليفاكس وكالغري، وللعودة إلى مونتريال مجددًا، واعدين بمزيد من التجارب المسرحية التي تجمع بين الصدق والجرأة والمتعة.

“ماذا لو”عمل مسرحي من كتابة رانيا الحلو وتمثيل رانيا  وكريم حمدي و كوزيت بو كنج ،معهم تأكدنا ان المسرح وخصوصا في المهجر لم يكن مجرد قصة ولا عرض مسرحي عابر انما حقيقة وهدف ،ف ندى وسمير، هما كل واحد في الصالة ،وقد استطاع العرض ان يحوّل هذه الحكاية الخاصة إلى تجربة جماعية و حين أُسدل الستار، لم ينته العرض فعليًا، بل بدأ داخليًا عند كل مشاهد تساءل مع نفسه: “ماذا لو كنت أنا مكانهما؟ ماذا لو اخترت طريقًا آخر؟”

مسرحية عكست ببساطتها وعمقها أنّ الفن الحقيقي لا يحتاج بهرجة، بل يكفيه الصدق، ليزرع فينا بذور تفكير وتأمل تبقى حيّة حتى بعد مغادرة القاعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى