
بقلم الكاتبة رندة عسيلي
هناك، في القريب اللامنظور، تأهّبت النظرات لمصرع الماضي الغافي في مجاهل المعرفة، ولِمستقبل غارق في وديان المجهول، يرفع قبّعته هامسًا بزفيرٍ يعزف ترانيم صراع الحنين، ناثرًا شعاعًا يحوّل الأمكنة إلى مرايا منكسرة وصدى همسات مرتجفة تقول: “لا تلتفت خلفك…”
أشلاء جسدٍ تفجّرت في عروقه ينابيع الفخر والاعتزاز، في زمنٍ أيقن فيه الجبنُ الهروبَ من مجابهة القدر، لينسج أسطورةً خالدةً هزيلة، تحوّل الصمت مهاجرًا فوق هضاب الخيال، يمطر قطرات من أنين المستقبل، متلوّنة برمادٍ ناري.
وها أنا أَرثي حنيني، بحروفٍ في درع فارسٍ خياليّ، حيث أصبح الزمان ضائعًا بين وفاءٍ وخيانة، ليحاكي صمتي المحترق من نار شوقٍ لذاك الكهل الجبّار، الهادئ، الراقي…
قبطان حلمٍ رافق دربي، ترك بصمته بين أطياف الماضي، ليفجّر ينابيع الفخر في عروقي، وأمضي فوق الخيال، أناشده، لأسمع صدى ذكراه تحرّك أحشاء الحنين، وتشدّ على داخلي ليولد شموخًا داخليًا ويطفئ قنديل الماضي بروح جبروت المستقبل، المصارع على أيدي أسطورة ماتت لتُولد بخلودٍ لا يُقهَر، وكأنّها قصيدة صمّاء بين ضياع الحروف.




