كارني يؤكد استعداد كندا لاستئناف المفاوضات التجارية وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

في ظل التوتر التجاري المتصاعد بين كندا والولايات المتحدة، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني استعداده لاستئناف مفاوضات “مكثفة” حول اتفاق تجاري جديد، مؤكدًا أن كندا ستعود إلى طاولة الحوار “حالما يكون الأمريكيون جاهزين لذلك”. جاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء جميع المفاوضات التجارية مع كندا في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعًا على جانبي الحدود.
وأثناء مغادرته مطار أوتاوا متوجهًا في جولة اقتصادية تشمل ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، قلّل كارني من أهمية القرار الأمريكي، مشيرًا إلى أن السياسة التجارية في الولايات المتحدة تغيّرت جذريًا خلال العقود الأخيرة، وأضاف: “ما يمكننا التحكم به هو الاستثمار داخل كندا وتوسيع شراكاتنا التجارية، خصوصًا مع القوى الاقتصادية في آسيا، وهذا هو جوهر رحلتنا الحالية.”
في المقابل، اشتد الجدل السياسي داخل كندا بعد أن أقدم رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، على تحدي الرئيس ترامب علنًا من خلال إعادة نشر إعلان حكومي كان قد تسبب بالأزمة بين البلدين. الإعلان، الذي بلغت تكلفته 75 مليون دولار، يتضمن مقطعًا للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان ينتقد فيه السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية. وردّ ترامب على هذه الخطوة باتهام كندا بـ”التلاعب والخداع”، معتبرًا أن الإعلان يشوه تصريحات ريغان. وكتب على منصته “Truth Social”: “بسبب سلوك كندا الفاضح، تم إنهاء جميع المفاوضات التجارية فورًا.”
وفي الداخل الكندي، وجّه زعيم المحافظين بيير بوالييفر انتقادات حادة إلى كارني، متهمًا إياه بالفشل في تحقيق “اتفاق رابح”، بينما وصفت الكتلة الكيبيكية تصرف فورد بأنه “ضار تجاريًا ودبلوماسيًا”، محذّرة من أن “الجميع سيدفع الثمن في النهاية.”
ورغم هذا التوتر السياسي، يرى محللون أن كندا تسعى اليوم إلى تنويع شركائها التجاريين والاعتماد أكثر على الأسواق الآسيوية، في إطار ما وصفه كارني بـ”مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية العالمية.”




