من قلب المهجر… كوكو ماك ماك تبوح بما نعجز عن قوله

على خشبة المسرح، حيث تختلط الضحكة بالحنين، أطلت كوكو ماك ماك لتأسر القلوب بعفويتها وذكائها. عرض كوميدي مليء بالمرح والجرأة، يعكس يومياتنا نحن اللبنانيين في المهجر، ويحوّل التفاصيل البسيطة من حياتنا إلى لوحات ساخرة تضحكنا وتُشبهنا في آن واحد. أطلت بعفوية وصدق، لتنقل جمهورها إلى العوالم التي يحب أن يراها، لكنه لا يجرؤ أحيانًا على البوح بها. وقد جاء هذا الحفل المميّز بتنظيم من شركة Canev، ليمنح الحاضرين سهرة استثنائية غمرتها الضحكات والحنين.
نصار

افتُتح الحفل بكلمة ألقاها الدكتور كميل نصّار رحّب في مستهلها بالحضور، معبّرًا عن امتنانه لكل من شارك وساهم في إنجاح هذه الأمسية. ومما قاله «باسم Canev وTeatroup، وباسم رانيا، إيف وأنا شخصيًا، يسعدنا أن نكون معكم هذا المساء. إنّ عملنا لا يقتصر على تنظيم العروض الفنية فحسب، بل هو أيضًا رسالة تضامن ومشاركة.»
وتابع موضحًا أنّ الشراكة مع المؤسسات الثقافية والفنية تأتي من إيمان عميق بضرورة دعم لبنان من خلال مبادرات ملموسة، مشيرًا إلى أنّ عوائد هذه الفعاليات مخصّصة لمساندة الجمعيات الإنسانية اللبنانية مثل إيراب، سيزوبيل وكاريتاس، التي تقدّم خدمات أساسية للأطفال، ذوي الاحتياجات الخاصة، والنساء مذكّراً أنّ هذه الرسالة لم تبدأ اليوم، بل هي ثمرة مسيرة مستمرة منذ أكثر من 34 عامًا من العمل التطوعي والدعم الاجتماعي.
وأعلن نصّار خلال كلمته عن مشاريع مقبلة ستُقام في بيروت ودبي، قبل أن تنتقل إلى عواصم أخرى مثل أبيجان وباريس ومونتريال، مؤكدًا أنّ هذه الجولة ليست مجرد نشاط فني، بل هي حركة دعم متواصلة تساهم في تمويل المبادرات الإنسانية وتقديم المساعدة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها.
وختم قائلاً: «نحن نؤمن بأنّ الفن ليس ترفًا، بل هو رسالة ورسالة مسؤولية. وكل عمل نقوم به، كل عرض نقدّمه، وكل نشاط نشارك فيه، هو في جوهره وفاء للبنان وأهله.»
الحلو 
وعلى وقع تصفيق الجمهور، أطلت ابنة الجالية اللبنانية رانيا الحلو بعرض صغير في مساحته، كبير في موهبته. قدمت فقرة كوميدية مليئة بالعفوية والضحك، استندت فيها إلى أحاديثها مع أمها وحماتها وابنها، وهي الأحاديث التي تدور يوميًا في بيوتنا وتشبهنا جميعًا. تناولت من خلالها مشاكلنا اليومية بطريقة ذكية وخفيفة الدم، قريبة من قلوب الناس. وقد ترك هذا العرض بصمته في القاعة، حيث خرج الجمهور بضحكة صادقة وانطباع جميل عن موهبة واعدة،خصّ بعرض سيكون رائعا بالتأكيد في 28 الجاري على مسرح le petit theatre du nord .
كوكو ماك ماك

وإلى عالمها المليء بصدق المواقف وخفة الظل، أخذتنا كوكو ماك ماك بشخصياتها اللطيفة، لتثبت مجددًا براعتها في أسر قلوب جمهورها وجذب انتباهه بكل ما تقدمه. جمهور سبق أن تذوّق نكهة طرائفها اللاذعة أحيانًا، وجرأتها في التعبير عن واقعنا اليومي، خصوصًا من خلال مقارناتها الساخرة مع الغرب، وهو ما ميّز عرضها الأخير في كندا.
نجحت من دون أي تكلّف، بعفوية مطلقة وصدق لامس القلوب، حتى أنها اقتحمت التابوهات السياسية والاجتماعية والدينية في مجتمعاتنا، لكن من غير أن تقع في الإسفاف، بل بروح فكاهية راقية تحاكي الجميع.
أطلت هذه المرة بدخول صاخب على وقع الطبل والزمر، مرتدية لباسًا بسيطًا بعيدًا عن أي مظاهر تكلف. رقصت، تساءلت وضحكت، فيما جمهورها الذي تجاوز الـ800 شخص في مسرح André-Mathieu في لافال كان على موعد مع يومياتنا نحن، بلسانها هي.
تحدثت عن الفرق بين الشرق والغرب، عن دعوات الغداء اللبنانية المبالغ فيها إلى حد الإسراف، في مقابل الموائد الفرنسية التي بالكاد تتّسع لأربعة أشخاص حول طاولة لاثنين. قارنت بين الجنازات الفرنسية التي لا تتجاوز 45 دقيقة، والجنازات اللبنانية “الأسطورية” التي تتميز باللباس الممهور بأشهر الماركات العالمية وبكاء يترافق مع الثرثرة.
لم تتردد أيضًا في التطرق إلى موضوع تقاسم فاتورة المطعم بين الفرنسيين وكرم اللبنانيين حين يتقاتلون على من سيدفع. تحدثت عن عبارة “حبيب قلبي” التي يصف بها اللبناني أحبّاءه في كل موقف ومعناها الواسع. ولم تغفل عن حرية التعبير، ففتحت الباب أمام مواقف جريئة بأسلوب ساخر، قريب من القلب.
«Big Time“ اسم على مسمّى، اسم جاء على مقاس الحفل الذي سلطت من خلاله الاضواء على كل ما نهمس به في حياتنا اليومية، تلك الحقائق التي لا نجرؤ غالبًا على قولها علنًا أو الاعتراف بها، مثل موضوع الزواج المسيحي–الإسلامي، الزواج الفرنسي–اللبناني، مرورًا بالعنصرية بين اللبنانيين ومواضيع اخرى مثل سن اليأس، العزوبية، العلاقة بين الحماة والكنة، فجاء العرض مشبعا بالصدق والضحك ورفاهية الانتظار.
ساعتان من الضحك المتواصل كانت كفيلة بأن تعيدنا نحن المغتربين إلى ديارنا، من دون أن نسافر، وساعتان من الضحك تمنّينا لو أنّها لا تنتهي. لكن، وكما استمتعنا نحن في لافال، سيحظى أهلنا في لبنان بفرصة عيش التجربة نفسها في عرض مشابه على مسرح كازينو لبنان في 13 ايلول الحالي.
الكلمة نيوز التقت سعد الحجوجي منتج ومدير أعمال الفنانة كوكو ماك ماك في مونتريال، وصاحب شركة إنتاج في المغرب ومما قاله: “نعم انا أرافق كوكو ماك ماك في رحلتها الى كندا ولبنان والامارات، فمنذ سنوات، ركّزت مع فريقي على إبراز كل ما يمكن أن يُقدَّم فوق الخشبة: من المسرحيات المغربية، إلى الستاند أب كوميدي، مرورًا بالحفلات الموسيقية، ووصولًا إلى مسرحيات الأطفال، لأنني أؤمن أن الفن الحقيقي يجب أن يخاطب كل الفئات”.

وأضاف: “أحد أهم إنجازاتنا هو مهرجان “كوميديا بلونكا”، أكبر مهرجان للفكاهة في المغرب، الذي نفتخر هذا العام بانفتاحه على العالم من خلال جولة دولية تبدأ من الأولمبياد في باريس، مرورًا بـ أبيجان في ساحل العاج وبلجيكا، لتصل أخيرًا إلى مونتريال حيث سنقدّم نسخة خاصة من هذا الحدث.
ولأن الفن لا يعرف حدودًا، نحن نعمل أيضًا على مشاريع جديدة في لبنان والإمارات والسنغال وفرنسا، ضمن رؤية هدفها الجمع بين الفكاهة، المسرح، والموسيقى، ونقل الإبداع المغربي والعربي إلى منصات عالمية”.
وختم قائلا: “ان الإنتاج ليس مهنة فقط، بل هو التزام ورسالة، ومن خلاله أحرص دائمًا على دعم الفنانين، الجمهور، ونشر الفرح حيثما نذهب”.






