“ليلة بألف ليلة” من توقيع سبيرو دميان: إبداع موسيقي يحيي سحر الطرب الأصيل

هنيئاً لنا في مغتربنا المحمّل بكل انواع الحب والحنين بابداع موسيقي بطله سبيرو دميان قائد فرقته الموسيقية وكوراله التراثي الشرقي وقلوبنا المتلهفة لذكريات لما تزل طعم أناقتها وحلاوة مرارتها في مخيلتنا وأذهاننا حتى اليوم.
“ليلة بألف ليلة” هو عنوان الحفل، وليلة بألف ليلة هي السهرة التي عشناها وتفاعلنا مع نغماتها على مسرح college Regina Assumpta في مونتريال مع المايسترو وفرقته الذين تلذذوا الى حدّ الابداع بمشاهدة جمهور وصل الى الثمانمئة شخص يصفق ،يصفّر يتمايل ويشارك غناء وتمتمات دون حاجة لتذكيره بكلمات الاغنيات، فالذاكرة تنشّطت والعقول تيقّنت والكل اجمع ان الفن الحقيقي لما تزل دماؤه تجري في عروق اوفياء له والى اي بلد انتموا او حتى انتشروا فيه.
في المسرح الذي اعتاد استضافة الكثير من الانشطة الفنية في لافال، التقى ابناء الجاليات العربية وفي مقدمهم النائب في البرلمان الكندي فيصل الخوري والسفير التونسي كمال ميكيس، آباء اجلاء، ممثلون عن جمعيات، للاستمتاع بما عوّدها عليه المحترف الموسيقي، عازف العود الذي لا يكلّ ولا يتعب لا من التمرينات التي تخطت الستة اشهر ولا من انتقاء اجمل أغاني الزمن الجميل مع اضافة العديد من النكهات من كل البلدان العربية والتي حوّلت السهرة من حفل موسيقي جامع الى حفل مخصص للاحتفاء بالابداع وبالتراث الذي نحمله في قلوبنا نحن الذين توحدنا جميعا عبر النغمة والكلمة بالاستمتاع بأجمل الالحان.
بلباسهم الاخضر الموحد رمز الامل والغد المشرق وقف أعضاء فرقة التراث الشرقي كل في مكانه المرسوم له، والبداية مع عزف لمقطوعة موسيقية قادها سبيرو عزفا على العود، ثم “اشتقنا كتير يا حبايب” التي ارادت الفرقة من خلالها التعبير عن اشتياقها لجمهور ينتظرها من عام لعام، تبعها أداء مميز لأغنيات خالدة من التراث العربي والعالمي، منها “ما وعدتك بنجوم الليل”، “سيدي منصور”، “لكتب ع وراق الشجر”، “سواح” التي غنى مطلعها سبيرو وأكملتها الفرقة والجمهور، وموشحي “أرجعي يا الف ليلة”، و”ملكتم فؤادي”، وغيرها الكثير من الاغاني الجميلة التي رافقتنا لسنوات طوال لتكون المفاجأة مع الموهبة الجديدة برائعة أم كلثوم “الاطلال” قبل ان يختتم الحفل بنبيذ معتّق عنوانه “بكتب اسمك يا بلادي”، فكانت الساعة ونصف الساعة والتي تخللها وصلة جماهيرية “بفكروني” “ويا مسهرني” والتي أدار فيها ذاك القائد الحكيم فرقته الموسيقية سواء بابتسامته الهادئة ام بيديه المتمكتين بالادارة والرسم الموسيقي من اجمل الحكايا التي شغلت وستشغل احاديث الذين حضروا والذين لم يحضروا.
وفي لقاء خاص مع “الكلمة نيوز” اجاب دميان حول ماهية الفرق بين عمل هذا العام وعمل العام الماضي بالقول: “القيمة الفنية هي الفارق الذي سجلناه هذا العام، فما قدمناه مختلف جدا لا سيما فيما يتعلق بالموشحين “ارجعي يا الف ليلة” و “ملكتم فؤادي”، فتقديم الموشحات بأسلوب احترافي يتطلب خبرة واسعة من الكورال، إلى جانب إشراف دقيق من أستاذ متمكن في علم القراءات الموسيقية، فهذه العناصر مجتمعة تشكّل أساس النجاح في هذا النوع من الأداء الفني الراقي. وقد أثبت الكورال هذا العام قدرته على تحقيق هذا التحدي، مقدمًا هذين الموشحين بأسلوب احترافي يعكس مستوى التدريب المكثّف الذي خضع له المشاركون.
و عن اختيار الأغاني، أوضح دميان “أن المسألة ليست سهلة نظرًا لتعدد الخيارات، لكني أعتمد على تقنية خاصة في الانتقاء، فقد وضعت قائمة ضمت أكثر من 100 أغنية ثم اخترت منها ما يتناسب مع تنوع المقامات الموسيقية، فأنا حريص على عدم التكرار في المقامات لضمان تنوع الريبرتوار الموسيقي. على سبيل المثال، اختياري لأغنية “ما وعدتك بنجوم الليل” للملحن سمير صفير جاء نظرًا لتعدد المقامات التي تتضمنها، مما جعلها تحديًا فنيًا حقيقيًا يضيف ثراء الى الحفل”.
وحول عدد افراد كوراله أجاب” يبلغ عدده 60 شخصًا، إلا أن 10 منهم لم يتمكنوا من المشاركة لأسباب قاهرة. أما عدد الموسيقيين، فيتم تحديده وفقًا لطبيعة المقطوعات المقررة ومتطلبات العمل الفني”. وبالنسبة إلى السوليست، فهو جزء من رؤية دميان في إبراز المواهب، مشيرًا إلى الأداء الساحر الذي قدمته سلوى القصابي في أغنية الأطلال هذا العام، كما كان هناك نجوم آخرون في السنوات السابقة، مما يمنح كل حفل وهجه الخاص وتميزه.
وأعلن دميان أن عنوان الحفل هذا العام كان “ليلة بألف ليلة”، بينما سيكون عنوان الحفل المقبل جديدًا كليًا وجاهزًا بالفعل، لكن الأولوية الآن للاستعداد لعرض مسرّع للحفل في 11 مايو في اوتاوا، يليه عرض في تورونتو، على أمل تقديم حفل في مدينة كيبيك قريبًا.
وفي ختام حديثه، وجه سبيرو دميان رسالة تقدير خاصة لمديرة موقع الكلمة نيوز ، مشددًا على أهمية النقد الفني المهني في كندا، ومما قاله أن “أنتِ أكثر شخص يمكننا الاعتماد عليه في نشر رسالة فنية حقيقية”، متوجّهًا بالشكر والامتنان لهذا الدعم الفني والإعلامي الذي يساهم في إيصال الموسيقى الراقية إلى جمهورها العريض.








