أخبار لبنان

نواف سلام عن الانتخابات النيابية.. لا مجال للتأجيل!

أكد رئيس الحكومة نواف سلام لصحيفة الشرق الأوسط أن الحكومة تحترم الاستحقاقات الدستورية لاستكمال تكوين السلطة، وأن لا مجال لتأجيل الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أن الحكومة ليست في وارد التقدم بمشروع قانون يقضي بالتمديد للبرلمان، لأن ما كُتب في هذا الخصوص قد كُتب ولا عودة عنه، ووزارة الداخلية ماضية في التحضير اللوجيستي والإداري لإنجازها، ولا يرى عائقاً أمام إتمامها في موعدها.

جاء كلام الرئيس سلام رداً على سؤال حول موقفه من مشروع القانون المعجل الذي أرسله وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وطلب إدراجه على جدول أعمال أول جلسة للحكومة، ويتضمن إلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب المتعلقتين باقتراع المغتربين اللبنانيين بما يسمح لهم باختيار ممثليهم الـ128 في المجلس النيابي حسب دوائر قيدهم ومن مقر إقامتهم في دول الانتشار. وأوضح سلام أنه لم يطّلع عليه حتى الساعة، نافياً ما قيل إن رجي تقدم به بالتشاور معه.

أما الموضوع الثاني فيتعلق بموقف لبنان من انتهاء الحرب في غزة الذي أدخل المنطقة في مرحلة سياسية جديدة، وكان وراء اقتراح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل على غرار تلك التي جرت سابقاً برعاية أميركية مشتركة مع الأمم المتحدة، وأدت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

ومن المتوقع إدراج الموضوعين على جدول أعمال اللقاء الذي سيعقد الجمعة بين الرئيسين عون وسلام. وقد تردد أن دعوة رئيس الجمهورية للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل تهدف إلى إشراك لبنان في التسويات الخاصة بالمنطقة، والإبقاء عليه أولوية تحظى باهتمام دولي، خصوصاً أن اجتماعات هيئة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل ما زالت تراوح مكانها ولم تحقق أي تقدم، بعد أن تحولت إلى عداد للخرق والاعتداءات الإسرائيلية، فيما التزم لبنان به منذ اليوم الأول لصدوره.

وتؤكد مصادر وزارية أن اقتراح عون يحظى بإجماع الثنائي الشيعي ولا يلقى اعتراضاً من القوى التي سبق أن أمنت الغطاء السياسي للمفاوضات التي انتهت إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية. وتشير المصادر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من توصل في مفاوضاته آنذاك مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين إلى إطار الاتفاق الذي حدد خريطة الطريق للمفاوض اللبناني وأدى إلى التفاهم.

كما تلفت المصادر إلى أن حزب الله لم يعترض في حينها على التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، موضحة أن الفارق بين المفاوضات البحرية وتلك المطروحة اليوم هو أن الاتفاق بوقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا لا يزال قائماً، ولا حاجة إلى اتفاق جديد، وأن اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين تشكل الإطار العام لبدء مفاوضات غير مباشرة برعاية أميركية.

وتؤكد المصادر أن دعوة عون في محلها للإبقاء على لبنان أولوية بعد انتهاء الحرب في غزة، لقطع الطريق على احتمال تراجع الاهتمام الدولي به، وهذا ما يضع الولايات المتحدة أمام اختبار مصداقيتها في إلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب تطبيقاً للقرار 1701.

وعن السجال الدائر حول أي قانون ستجري على أساسه الانتخابات النيابية، توضح المصادر أن إدراج رجي مشروع القانون الذي أعده على جدول أعمال أول جلسة للحكومة يأتي في سياق الضغط الذي يمارسه حزب القوات اللبنانية، ممثلاً بالوزير نفسه، لتمرير رسالة إلى اللبنانيين في بلاد الانتشار بأنه يبذل كل ما في وسعه لإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب بما يسمح لهم بالاقتراع لـ128 نائباً.

وترى المصادر أن حزب القوات يرمي إلى تبرئة ذمته أمام المغتربين في حال تعذر إقناع مجلس الوزراء بتبني مشروعه، ما يتيح له رمي المسؤولية على الحكومة. وتتوقع التوصل إلى تسوية تقضي بتجميد المواد الخلافية في قانون الانتخاب لتفادي إقحام مجلس الوزراء في انقسام ينسحب على البرلمان أو العكس.

وتؤكد أن التوصل إلى تسوية في هذا الخصوص سيعني حكماً صرف النظر عن تمثيل الاغتراب بستة مقاعد نيابية، في مقابل عدم السماح للمغتربين بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، وأن من يريد الاشتراك في العملية الانتخابية عليه الحضور إلى لبنان. وتدعو المصادر إلى حسم الخلاف سريعاً ليكون المغتربون على بينة من أمرهم، خصوصاً أنهم يتريثون في تسجيل أسمائهم للاقتراع لستة نواب، فيما الغالبية تتطلع للاقتراع لـ128 نائباً.

وإلى حين التوصل إلى تسوية قائمة على تجميد المواد الخلافية في القانون، تشير مصادر مقربة من الثنائي الشيعي إلى أن الانتخابات حاصلة حتماً، وتبدي ارتياحها للأجواء الإيجابية السائدة حالياً بين سلام وبري في ضوء التحسن الذي طرأ مؤخراً على العلاقة بينهما، في حين أن علاقة بري بعون توصف بأنها أكثر من ممتازة.

وتؤكد المصادر أن الجلسة النيابية المقررة الثلاثاء المقبل هي جلسة انتخاب بامتياز تخصص لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية، معربة عن ارتياحها لموقف عون وتفهمه لوجهة نظر الحكومة والبرلمان لتجنيب البلاد انقسامات جديدة، ومراهِنة على تفهم النواب المستقلين لموقف الثنائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى