جاليات

نور صبحي… حين يصبح الشغف أقوى من الصعاب وتولد حكاية نجاح في كندا

خاص الكلمة نيوز

نور صبحي لم تصل إلى الضوء صدفة، بل صنعته خطوة بعد خطوة. اعتادت أن تواجه التحديات بابتسامة، وأن تحوّل كل صعوبة إلى درس، وكل ملاحظة إلى دافع يجعلها أقوى. جاءت إلى كندا محمّلة بالأحلام، وبقلب يعرف جيدًا أن النجاح لا يُمنح… بل يُنتزع بالإصرار والعمل. ومع كل مرحلة، أثبتت أن العمل في المجال الثقافي والإبداعي ليس مجرد نشاط، بل مساحة تُبرز فيها شغفها وابتكارها وقدرتها على النهوض مهما كانت العثرات. واليوم، تقف نور كشخصية فاعلة في المجتمع، صنعت لنفسها مساحة خاصة في بلد متعدد الثقافات، تحمل رسالتها بثقة، وتؤمن أن القوة الحقيقية تولد من لحظات الضعف حين نقرر أن نستمرّ.

الكلمة نيوز التقت الاعلامية نور صبحي وجاءت بهذا اللقاء اللطيف:

-لنتحدث قليلا عن بداياتك  المهنية في مجال الإعلام والعلاقات العامة، ما هي أبرز المحطات التي شكّلت تجربتك قبل الهجرة إلى كندا؟

بدأتُ عملي في مصر بعد تخرّجي من كلية التجارة – جامعة عين شمس عام 2006، حيث التحقت بشركة مصرية مغربية متخصصة في الإعلام وتنظيم الفعاليات الفنية. شاركت في إدارة وتنظيم مهرجان موازين، وتولّيت جزءًا من التفاوض وإعداد العقود مع أشهر الفنانين العرب مثل محمد منير، نانسي عجرم، فضل شاكر وغيرهم، ما منحني خبرة واسعة في العمل الإعلامي، العلاقات العامة، وإدارة الحفلات. هذه المرحلة أسّست لخبرتي المهنية ومنحتني القدرة على التعامل مع شخصيات مؤثرة في الساحة الفنية والإعلامية.

-كيف تطوّرت مسيرتك المهنية بعد وصولك إلى كندا، وما أبرز مجالات عملك الحالية؟

منذ وصولي إلى كندا عام 2011 بدأت أوسّع خبرتي العملية في مجالات مختلفة، منها البنوك والمطاعم، ما منحني خبرة كندية عملية. ثم اتجهت إلى دراسة الصحافة، التنمية البشرية، وعلوم الطاقة لمدة 7 سنوات، وأصبحت مدربة دولية في البرمجة اللغوية العصبية. في عام 2019 انضممت إلى التلفزيون العربي الكندي وقدّمت أول برنامج لمصرية بثلاث لغات، ركّز على قصص نجاح شخصيات مؤثرة في كندا، مستفيدة من ارتباطي بـ الحزب الليبرالي الكندي منذ 8 سنوات. التقيت خلال عملي بعدد كبير من الوزراء والنواب، مثل ثريا مارتينيز، ستيفن جيلبو، عمر الغبرة وغيرهم. كما شغلت منصب رئيسة تحرير جريدة “كندا والعرب”، وأتابع حاليًا دراستي لبرنامج DESS في العلاقات العامة بجامعة UQAM، إلى جانب عملي كإعلامية، صحفية، مستشارة علاقات عامة Freelance، ومنظمة حفلات، وعضو مجلس إدارة للاتحاد العام للمصريين بالخارج، ومستشارة علاقات عامة في نادي روتاري مونتريال.

-لنتحدث قليلا عن  علاقتكِ المهنية  بالمخرج أحمد بندق ، وكيف تطوّر هذا التعارف لاحقًا ليقود إلى شراكة مهنية وإطلاق بودكاست “double couple”؟

تعرّفت على المخرج أحمد بندق عام 2021، وكنّا في البداية مجرد أصدقاء عاديين. ومع الوقت، وبحُكم عملي في العلاقات العامة وتنظيم الفعاليات، بدأنا نتعاون عام 2022 عندما قررت تنظيم عرض للفولكلور المصري في مونتريال مع فنانة من ألبرتا وطلبت منه أن يعمل معي. هذا التعاون فتح الباب لشراكة أوسع، خصوصًا أننا كنّا دائمًا نساعد أصدقاءنا في حل مشاكلهم العاطفية. عندها خطرت لي فكرة أن نطلق بودكاست عن العلاقات لكن  بطريقة كوميدية وخفيفة ،فشجعته على الظهور أمام الكاميرا رغم أنه كان يفضّل العمل خلفها. وهكذا وُلد بودكاست “Double Couple ليكون أول برنامج يغوص في قضايا العلاقات بأسلوب واقعي ومرح، ومعه بدأت شراكتنا المهنية تأخذ شكلها الواضح.

-كيف انتقل تعاونكما من البودكاست إلى تأسيس الجمعية الثقافية؟

فكرة تأسيس جمعية للثقافات كانت في ذهني منذ سنوات طويلة، وكان الكثيرون يعرفون أنّ هذا حلمي. ومع نجاح البودكاست، قلت لبندق: “طالما إحنا شغالين سوا، ادخل معايا في الجمعية.” وفعلاً، بما أننا كنا ننظم حفلات باستمرار، أصبح من الطبيعي تحويل هذه الفعاليات لتكون تحت مظلة الجمعية، حتى نمنحها إطارًا رسميًا وثقافيًا يخدم المجتمع بشكل أوسع.

-ماذا عن انضمامك الى نادي روتاري مونتريال، وكيف تطوّر عملك الاجتماعي في كندا وصولًا إلى التكريمات التي حصلتِ عليها خلال السنوات الماضية؟

اختارنا الصديق العزيز، المحامي وليام خربوطلي، لنكون انا واحمد بندق  مسؤولين عن العلاقات العامة والاتصالات في نادي روتاري مونتريال، وذلك لما أملكه من خبرة في الإعلام والعلاقات العامة تمتد لأكثر من سبع سنوات.

أما بالنسبة للعمل الاجتماعي فهو شغف قديم بدأ منذ أيام الجامعة في مصر، من خلال مشاركتي في عدة جمعيات. وعندما جئت إلى كندا، واصلت هذا الطريق عبر التطوّع في بنوك الطعام، وحملات جمع الملابس، والمبادرات الخيرية خلال مواسم الأعياد، إضافة إلى التعاون مع مؤسسة “روتاري” العالمية في مشاريع إنسانية هادفة.

وفي عام 2023، تم تكريمي من قبل مؤسسة NSK تقديرًا لمساهمتي في دعم الأطفال في الملاجئ والأسر محدودة الدخل، من خلال مساعدتهم على تنمية مهاراتهم وتحقيق أحلامهم. وقد جاء هذا التكريم بحضور مساعد الجيش الكندي وشخصيات من مكتب رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو. كما نلت تكريمًا جديدًا من المؤسسة نفسها عام 2025، بمناسبة مرور خمس سنوات على التعاون المستمر، وبحضور ممثلين من مكتب رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو وقيادات أخرى.

ولم يكن هذا التكريم من مؤسسة NSK هو التكريم الوحيد الذيحصلت عليه انما تمّ تكريمى كسفيره للمرأه المصريه بالخارج من جهات مختصه فى مصر ومنها مؤسسه” تحيا مصر “وأخرين تحت رياسه الرئيس المصرى ،هذا بالاضافة الى تصنيفي بين
أفضل ١٠٠ شخصيه مؤثره مصريه فى كندا من جهات فى مصر أيضا”.

يُعدّ عرض Odysée en Égypte من أهم الأعمال الفنية التي شاهدناها في كندا. أخبرينا عن هذه المبادرة وعن الأدوار التي ساهمت في نجاحها؟

Odysée en Égypte هو واحد من أهم الأعمال الفنية والثقافية التي قُدّمت في كندا، وقد جاءت فكرته كمبادرة من الملحق الثقافي المصري د. أحمد جابر والقنصل المصري السفير نبيل مكي، اللذين اختارا جمعيتنا “ميلودي” Melodie بالتعاون مع جمعية “ماسكن ” للتنمية الثقافية (MASCAN)  لتولي التنظيم الكامل للحدث. كانت المبادرة طموحة وصعبة، واستغرقت التحضيرات ما يقارب ثلاثة أشهر ونصف من العمل المكثّف.

ما يميز هذا المشروع هو إصرار ميراى واصف (MASCAN)على أن يكون جميع المشاركين من مونتريال، لأننا نؤمن بوجود مواهب كبيرة هنا يجب دعمها وتنمية مهاراتها داخل الأكاديمية. وبالفعل، شُكّل فريق متكامل، وكل فرد كان مسؤولًا عن جزء محدد من العمل لضمان أعلى مستوى من الاحتراف.

 تولّت ميراى الإدارة التنفيذية، الإشراف على التدريبات، والتفاوض مع المسرح. أما أنا فكنت مسؤولة عن العلاقات العامة، الرعاة، وتنسيق حضور الشخصيات الرسمية، ونجحنا في الحصول على أكثر من 15 راعيًا، إضافة إلى حضور تجاوز 500 شخص من بينهم عدد كبير من الشخصيات السياسية.

أحمد بندق كان له دور محوري في مونتاج الأفلام التي عُرضت خلال الحفل، بينما قدّم الموسيقار تامر حنا مقطوعة موسيقية خاصة بنا. تولّت ماهي محمود إدارة المسرح ومايسترو الحفل، وأشرف أحمد بجاتو على إدارة المشروع والمتابعة. أما الجانب الفني والرقصات فاهتمت به المدربتان رشا إبراهيم و مي الأتربي، إضافة إلى مشاركة الفنانة رانيا حسين، وأوركسترا نغم الشرق الذين أضافوا للعمل عمقه الموسيقي وروحه العربية الأصيلة.

تكاتف الفريق بكل مكوّناته كان السبب الرئيسي في نجاح هذا العمل العظيم، الذي لم يكن مجرد عرض فني، بل احتفالًا بالثقافة المصرية وسط المجتمع الكندي، ورسالة فخر واعتزاز بالهوية والتراث.

أما على مستوى تطوير الفكرة، فقد جاءت مرحلة التحضير كمشاركة جماعية بيننا. ففي البداية كان النقاش يدور حول تقديم عرض فلكلوري مع استحضار ذكرى أم كلثوم وجانب من الحضارة المصرية. ووقتها اقترحتُ أن نضيف جزءًا من افتتاح المتحف المصري الجديد في الأول من نوفمبر، خاصة أن الكثيرين لم يشاهدوه بعد. ومن هنا وُلدت فكرة تقديم عرض مختلف يتيح للجمهور رؤية جمال مصر عبر الفن، وبالفعل وصلت رسالتنا بوضوح، إذ عبّر العديد من القناصل من دول مختلفة، إضافة إلى كنديين، عن رغبتهم في زيارة مصر بعد مشاهدة العرض.

كيف تتعاملين مع الثغرات أو الانتقادات التي قد تواجهكِ خلال عملكِ في المجالين الإعلامي والثقافي، خاصة أننا لاحظنا مؤخرًا انتقادًا بنّاءً طالك في أحد العروض؟

الثغرات بالنسبة لي لا تُضعفني، بل تُقوّيني. فأي انتقاد أستقبله كفرصة للعمل على نقاط الضعف، وليس كعيب. العيب الحقيقي هو أن أعيش، في بلد منذ أكثر من 13 سنة ،ولغته الام الفرنسية ،ولا أحاول التفاهم بها. صحيح أن الإنجليزية أسهل بالنسبة لغالبية المصريين، لكن احترامي للقادة والشخصيات التي تدعمني وتحضر فعالياتنا يجعلني أصرّ على التحدث بالفرنسية أمامهم، خصوصًا أن كثيرًا من مستشاري المدينة أصلهم كنديون وقد شكروني على اهتمامي باستخدام لغتهم.

أنا لا أعاني من ضعف في اللغة نفسها، فدراستي كانت بالفرنسية، لكن لديّ بعض اللكنات في النطق، وهذا طبيعي جدًا كلغة ثالثة بالنسبة لي. ومن المواقف الطريفة التي حصلت خلال العرض أنّ الإضاءة ضربت في عيوني فجأة مع دخان على المسرح، فلم أستطع رؤية أي كلمة في اللحظة الأولى، وحدث خطأ صغير في بداية المقدمة. لكني تجاوزته بالضحك وخفة الدم، والحمد لله نجح العرض وترك صدى رائعًا.

انا أؤمن أنّ كل عمل ناجح يحتوي على بعض الأخطاء،وهذا لا ينتقص منه،بل يعلّمنا دائمًا كيف نكون أفضل في المرات المقبلة.

-تُعرفين دائماً بتقديم أفكار جديدة ومبتكرة في مجالات الإعلام والثقافة. من أين تستمدين هذا الشغف بالاختلاف ؟وما هي الرسالة التي تحرصين على إيصالها في نهاية كل تجربة؟

أنا بطبيعتي أحب الابتكار ولا أميل أبداً للتكرار. أؤمن أن كل مشروع يمكن أن يحمل بصمة مختلفة إذا كان خلفه فريق عمل مجتهد يؤمن بالفكرة مثلي. وعندما أُحاط بأشخاص لديهم الشغف نفسه، ننجح دائماً في ابتكار شيء مميز يترك أثره لدى الناس.

أما رسالتي الدائمة فهي: لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة. النجاح قرار نخلقه بأيدينا، ولا يجب أبداً أن نهزم أمام أي صعوبة أو تحدٍّ. فكل تجربة—even لو كانت صعبة—هي خطوة إضافية نحو تحقيق حلم أكبر.

كلمة أخيرة؟

أود أن أتوجه بالشكر لكل شخص آمن بموهبتي ووقف إلى جانبي في كل خطوة. الدعم الحقيقي هو ما يصنع الفارق، وأنا ممتنة لكل من منحني الثقة وفتح لي مساحة لأظهر ما بداخلي من شغف وإبداع. كما أخصّ بالشكر الكلمة نيوز على إتاحة هذه الفرصة وعلى دعمها الدائم للإبداع والمبدعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى