هل تعود الصين إلى سكة الازدهار في عام 2021؟

كتب سامي خليفة
بعد عامٍ مضطرب تسببت به جائحة كورونا، يمكن للاقتصاد الصيني، وفق التوقعات المبدأية، أن يتطلع إلى انتعاش مزدهر في عام 2021. كانت الصين، حيث بدأت الجائحة في ديسمبر/ كانون الأول 2020، أول اقتصاد يتعرض للإغلاق، لكنها أعلنت الانتصار على كوفيد-19 في مارس/ آذار من العام نفسه، حيث أُعيد فتح المصانع والشركات ومراكز التسوق، وأصبحت أول اقتصاد يعود إلى النمو بنحو 3.2 في المئة في الربع الثاني من العام، وتوسع أكثر صلابة بنسبة 4.9 في المئة في الربع الثالث، مقابل انكماش بنسبة 6.8 في المئة بالربع الأول.
الإقتصاد الصيني في عام 2021
يتوقع معظم المحللين الاقتصاديين أن تتعافى الصين من الأضرار القاتلة لأزمة كوفيد-19 مع تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة شوهدت آخر مرة منذ ما يقارب عقدا من الزمن. وقد توقع صندوق النقد الدولي، في شهر تشرين أول/ أكتوبر المنصرم، أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني للعام 2020 إلى 1.9 في المئة، وهو أدنى مستوى مسجل للصين ولكنه الأعلى بين الاقتصادات الرئيسية في العالم.
وبخصوص العام المقبل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع تعافي الصين بمعدل نمو يبلغ 8.2 في المئة، يتزامن ذلك مع تأكيد البنك الدولي هذا الأسبوع تقديراته السابقة لنمو 7.9 بالمئة عام 2021. لكن التوقعات كانت مشروطة بحذر شديد في مواجهة “عدم اليقين الهائل”. إذ أشار صندوق النقد الدولي أنه “من المرجح أن يكون الخروج من هذه الكارثة طويلاً وغير منتظم وغير مؤكد بدرجة كبيرة”.
علامات الضعف
تشير قراءات العام الماضي للاقتصاد الصيني، إلى مزيج من الإشارات الإيجابية وبقع الضعف التي تستمر حتى عام 2021. وفي هذا الصدد، قالت “الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، إنه من بين علامات الضعف في القطاعات التي اعتمدت عليها الصين لتحقيق النمو، تراجعت شحنات الهواتف المحمولة بنسبة 15.1 في المئة عن العام السابق، حيث تدنت التسليمات لمدة 11 شهرًا بنسبة 21.5 في المئة.
على مدار العام الماضي، كانت وتيرة الإنتاج الصناعي تتقدم على مبيعات التجزئة، ما يشير إلى تأخر في الاستهلاك والإنتاج المدعوم والانتعاش الضعيف للطلب. وكان كل من الإنتاج والاستهلاك بطيئًا نسبيًا في النمو من منظور الصين التاريخي. وفي فترة 11 شهرًا، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 4.8 في المئة مقارنة بالعام 2019. كما ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 12.6 في المئة في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكنها ظلت منخفضة بنسبة 2.9 في المئة على مدى 11 شهرًا.
اللقاحات تحفز الاقتصاد الصيني
ويبدو أن إطلاق حملة التطعيم في نهاية العام الماضي مهدت الطريق أمام الصين لتحقيق لنمو مطرد. وقد استشهد جاري هوفباور، الزميل البارز في معهد “بيترسون للاقتصاد الدولي”، بعدة إشارات إيجابية مع إطلاق اللقاحات، واستمرار أسعار الفائدة القريبة من الصفر والمزيد من الحوافز المالية. إذ قال ” لهذه الأسباب، أتوقع انتعاشًا اقتصاديًا عالميًا سريعًا في عام 2021، مستمرًا نحو النصف الثاني من العام”.
وأضاف “توقعات صندوق النقد الدولي للصين مرتفعة، لكن بالنظر إلى السياق المتفائل الذي أتوقعه، يبدو ذلك معقولاً”.
ومن بين توقعات الاقتصاد الصيني الأخرى التي صدرت هذا الشهر، توقعت شركة المحاسبة العالمية “KPMG International Ltd”، أن تحقق الصين نموًا اقتصاديًا في 2021 بنسبة 8.8 بالمئة، مضيفةً نقطة مئوية كاملة عن تقديراتها التي صدرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.
بدورها، قالت شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، إن وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية رفعت أيضًا توقعاتها بشأن الصين إلى 8 في المئة من 7.7 في المئة في سبتمبر/ أيلول المنصرم، مستشهدةً بتوقعات بتعافي أكبر في الطلب وبيئة عالمية أقوى يعززها انتشار اللقاحات.
مئوية الحزب الشيوعي
إضافةً إلى ما تقدم، سيكون لدى الحكومة الصينية دافع للإبلاغ عن النتائج الاقتصادية الرائدة عالميًا للاحتفال بالذكرى المئوية للحزب الشيوعي الصيني، ونجاح سياسات الرئيس الصيني شي جين بينغ الاقتصادية وانتصاره على فيروس كوفيد-19.
وسَبق أن أعلنت وسائل الإعلام الحكومية الصينية، في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، عن نجاحها في تحقيق هدفها المتمثل في إنهاء الفقر المدقع بحلول نهاية عام 2020، وإزالة آخر 832 مقاطعة فقيرة من قائمة الفقر على الرغم من الانتكاسة الوبائية. ثم أعلن الرئيس الصيني في 3 ديسمبر/ كانون الأول، أن بكين “أنجزت هدفها الخاص بالتخفيف من حدة الفقر … وحققت نصرًا كبيرًا أثار إعجاب العالم”.
ومن المرجح أن تصاحب التقارير الاقتصادية الرسمية عن عام 2021، تصريحات سياسية صينية مماثلة. لذلك، يقول ديريك سيسورز، وهو خبير اقتصادي في معهد “أميركان إنتربرايز” بواشنطن، أننا سنرى إشارات سياسية بشأن معدل النمو المرجو في أوائل عام 2021، على أن يكون في نطاق 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المرجح أيضًا أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في نطاق 8 في المئة.
وأوضح سيزورز إن المكتب الوطني للإحصاء الصيني عادةً ما “يسهّل” تقاريره لتقليل التغيرات المفاجئة بسبب الاضطرابات الاقتصادية، كما حدث أثناء أزمة العملة الآسيوية في 1997-1998 والانهيار المالي العالمي في 2008-2009. مضيفًا أن الانتعاش العالمي لعام 2021 لن يساعد كثيرًا لأن التصنيع الصيني قادر على المنافسة خلال فترات الركود وقد تعافى بالفعل إلى حد كبير في الربعين الثاني والثالث من عام 2020.




