كندا تعترف رسميًا بدولة فلسطين: كارني يُعلن القرار ويُشترط إصلاحات فلسطينية

أعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، اليوم 21 سبتمبر 2025، أن كندا تعترف رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة تُعد تحولًا دبلوماسيًا بارزًا، مع رفضٍ رسمي لإسرائيل، ودعم لمساعي إقامة حل الدولتين.
ورد في البيان الرسمي أن الاعتراف يأتي بعد أن “قدّمت السلطة الفلسطينية تعهدات مباشرة” تشمل إجراء انتخابات عامة في عام 2026 لا تشارك فيها حركة حماس، وتنفيذ إصلاحات في الحكم، بالإضافة إلى التزام بتفكيك الجانب العسكري من الدولة الفلسطينية لتكون دولة سلمية.
وأكد كارني أن الاعتراف لا يعني تعبيرًا عن مكافأة على أعمال العنف أو الإرهاب، ولم يشر إلى أن الاعتراف يُلغي الحق الإسرائيلي في الأمان، بل يُنظر إليه باعتباره دعمًا للتعايش والسعي إلى السلام العادل والدائم.
Today, Canada recognises the State of Palestine. pic.twitter.com/zhumVJRBfe
— Mark Carney (@MarkJCarney) September 21, 2025
بيان رئيس الوزراء كارني حول اعتراف كندا بدولة فلسطين
21 سبتمبر 2025 – أوتاوا، أونتاريو
“منذ عام 1947، كان من سياسة كل الحكومات الكندية دعم حل الدولتين من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط. وقد تصوّر هذا الحل إنشاء دولة فلسطين ذات سيادة، ديمقراطية وقابلة للحياة، تبني مستقبلها في سلام وأمن إلى جانب دولة إسرائيل.
على مدى عقود طويلة، كان التزام كندا بهذا الهدف قائمًا على توقع أن يتحقق في نهاية المطاف عبر تسوية يتم التوصل إليها من خلال المفاوضات. وللأسف، فقد تآكلت هذه الإمكانية بشكل متواصل وخطير، وذلك بفعل:
التهديد الدائم للإرهاب الذي تمثله حماس لإسرائيل وشعبها، والذي بلغ ذروته في الهجوم الإرهابي الشنيع بتاريخ 7 أكتوبر 2023، إلى جانب رفض حماس العنيف والدائم لحق إسرائيل في الوجود ولحل الدولتين.
التوسع المتسارع في بناء المستوطنات عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية، في وقت ارتفع فيه عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
خطوات مثل خطة المستوطنات (E1) وتصويت الكنيست هذا العام الذي دعا إلى ضم الضفة الغربية.
مساهمة الحكومة الإسرائيلية في الكارثة الإنسانية في غزة، بما في ذلك عرقلة وصول الغذاء والإمدادات الإنسانية الأساسية الأخرى.
لقد أرعبت حماس شعب إسرائيل وقمعت شعب غزة، متسببة في معاناة مروّعة. من الضروري أن تطلق حماس جميع الرهائن، وأن تنزع سلاحها بالكامل، وألا يكون لها أي دور في الحكم المستقبلي لفلسطين. فقد سرقت حماس من الشعب الفلسطيني، وحرمتهم من حياتهم وحريتهم، ولا يمكنها بأي حال أن تحدد مستقبلهم.
إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل بشكل منهجي على منع قيام دولة فلسطينية. فهي تتبنى سياسة لا هوادة فيها تقوم على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما يعد غير قانوني بموجب القانون الدولي. كما أن هجومها المستمر على غزة قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وشرّد أكثر من مليون شخص، وأدى إلى مجاعة مدمرة كان يمكن تجنّبها، في انتهاك للقانون الدولي. وقد أصبح من سياسة الحكومة الإسرائيلية المعلنة الآن أنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية”.
وفي هذا السياق، تعترف كندا بدولة فلسطين وتعرض شراكتها في بناء مستقبل سلمي لكل من دولة فلسطين ودولة إسرائيل. إن كندا تقوم بذلك كجزء من جهد دولي منسّق للحفاظ على إمكانية حل الدولتين. ونحن لا نعتقد أن هذا الاعتراف علاج سحري، لكنه يتماشى بقوة مع مبادئ تقرير المصير وحقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ومع السياسة الثابتة لكندا عبر الأجيال.
إن الاعتراف بدولة فلسطين، بقيادة السلطة الفلسطينية، يمكّن أولئك الذين يسعون إلى التعايش السلمي وإنهاء حماس. وهو لا يضفي شرعية على الإرهاب ولا يكافئه بأي شكل من الأشكال. كما أنه لا ينتقص بأي حال من الدعم الثابت لكندا لدولة إسرائيل وشعبها وأمنهم – الأمن الذي لا يمكن ضمانه في نهاية المطاف إلا من خلال تحقيق حل الدولتين الشامل.
لقد قدّمت السلطة الفلسطينية التزامات مباشرة إلى كندا والمجتمع الدولي بشأن الإصلاحات المطلوبة، بما في ذلك إصلاح أساسي في الحوكمة، وإجراء انتخابات عامة في عام 2026 لا دور فيها لحماس، ونزع السلاح. وسوف تكثف كندا جهودها لدعم تنفيذ السلطة الفلسطينية لجدول أعمال الإصلاح هذا، والذي تم بالفعل إحراز تقدم فيه. ومع شركائنا الدوليين، ستدعم كندا وضع خطة سلام موثوقة، وحكمًا ديمقراطيًا، وترتيبات أمنية واضحة لفلسطين، بالإضافة إلى إيصال مساعدات إنسانية كبيرة ومنتظمة إلى غزة وفي داخلها.”




