بابا الفاتيكان يدعو قادة لبنان للتعايش السلمي ويرسّخ رسالة السلام في زيارته التاريخية

جمع البابا ليو قادة الطوائف الدينية في لبنان اليوم الاثنين بالقرب من الخط الأخضر القديم في بيروت، داعيًا إلى التعايش السلمي في بلد تعصف به الصراعات والاضطرابات.
وقال البابا: “عسى أن يمتزج كل جرس يُقرع وكل أذان وكل نداء للصلاة في ترنيمة واحدة عالية”، مشددًا على ضرورة توحيد جهود جميع الأديان لتحقيق الاستقرار والسلام. وأضاف أن زيارته، التي تشمل تركيا ولبنان، “رسالة سلام لمواجهة الصراعات والشلل السياسي والأزمة الاقتصادية المستمرة” التي يعاني منها لبنان.
وفي ساحة الشهداء المركزية، التقى البابا ممثلين عن مختلف الطوائف اللبنانية، بمن فيهم العلويون والدروز، الذين تحدثوا عن تجاربهم مع موجات العنف الطائفي في المنطقة. وقال محمد صالح، وهو من الطائفة العلوية: “نطلب من البابا أن يتذكر في صلاته الطائفة العلوية في الشرق الأوسط، نحن بحاجة إلى السلام والحماية والكرامة.”
كما شارك نحو 15 ألف شاب في فعالية مساء اليوم أمام مقر الكنيسة المارونية، حيث قال البابا لهم: “هناك أمل في داخلكم. (إنه) هبة يبدو أننا نحن الكبار قد فقدناها… لديكم المزيد من الوقت لكي تحلموا وتخططوا وتفعلوا الخير.”
وشملت زيارة البابا ضريح القديس شربل وكنيسة بازيليك سيدة لبنان – حريصا، حيث استقبله المصلون بالتصفيق والهتاف وسط صيحات “يعيش البابا”. وقال القس طوني إلياس، ماروني من بلدة رميش: “انتظرنا حقا زيارة البابا لأنها تحيي آمالنا. لقد جاء ليؤكد لنا أن ما نعيشه لن يظل دائما هكذا. نؤمن بأنه يحمل معه رسالة السلام التي نحتاجها حقا.”
قبل الكلمة، استمع البابا أيضًا لشهادات السكان، ومن بينهم لورين كابوبريس، مهاجرة فلبينية مقيمة في لبنان منذ 17 عامًا، التي روَت تجربتها خلال الحرب. ورد البابا: “مثلما قالت لورين، حتى في أحلك اللحظات، ما عاشوه يفرض علينا الالتزام، حتى لا يضطر أحد بعد اليوم إلى الهروب من بلده بسبب صراعات عبثية وقاسية.”
ويواجه لبنان تداعيات الصراع في غزة وأزمات اقتصادية عميقة، مع استضافة مليون لاجئ سوري وفلسطيني، ما زاد من تفاقم الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وقدم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب شكره للبابا على زيارته، مؤكدًا أن لبنان مثخن بالجراح نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
من المقرر أن يترأس البابا غدًا الثلاثاء قداسًا في الهواء الطلق على الواجهة البحرية في بيروت، ويزور مستشفى للأمراض النفسية، في واحدة من أبرز فعاليات زيارته التاريخية، وسط ترقب كبير من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية.




