النجاة في الجليد: كيف يعيش الناس في ياكوتسك أبرد مدينة مأهولة على الأرض

تقع مدينة ياكوتسك في قلب سيبيريا، روسيا، وتعرف بأنها أبرد مدينة مأهولة على وجه الأرض، حيث يعيش فيها نحو 355 ألف شخص. ويعمل العديد من السكان في مناجم الألماس، مستمرين في حياتهم رغم قسوة الطقس الشتوي.
تصل درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى مستويات متطرفة، إذ سجلت المدينة في 5 فبراير 1891 رقماً قياسياً بلغ -64.4°C، فيما شهد سكانها مؤخراً -45°C. خلال هذه الأشهر، تقل ساعات النهار إلى أقل من أربع ساعات ضوء يوميًا، ما يجعل الأيام شديدة الظلمة والبرد القارس أكثر قسوة.
للتغلب على هذه الظروف، يضطر السكان إلى ارتداء ما يصل إلى 10 كيلوجرامات من الملابس، تشمل طبقات حرارية من الصوف والفرو، إلى جانب أحذية تقليدية مصنوعة من جلد الرنّة. ولا يُكتفى بذلك، بل يتم تغطية الرأس واليدين والوجه بالكامل لتجنب قضمة الصقيع، خصوصًا على الركبتين والأنف والخدين المعرضة للبرد بشكل أكبر.
الملابس الشتوية في ياكوتسك تتنوع بين الفراء الفاخر والسترات الواقية من الرياح، وتبلغ أسعار بعض القطع عدة آلاف من الدولارات، بينما يوفر المعطف المبطن خيارًا أكثر عملية وأقل تكلفة.
الحياة اليومية مستمرة رغم البرد القارس، إذ يواصل السكان أعمالهم، إلا أن المدارس تغلق أحياناً خلال أشد فترات الصقيع. السوق المحلي لا يحتاج لمجمدات للمنتجات بسبب الطقس المتجمد، والسيارات غالباً ما تبقى قيد التشغيل أو مغطاة لتجنب تجمد المحركات.
الطعام في المدينة يعتمد بشكل رئيسي على اللحوم والأسماك، نظرًا لصعوبة نمو النباتات في هذه البيئة القاسية. ومع ذلك، تتحسن الأحوال في الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة لتصل إلى متوسط 26°C في يوليو، مانحة السكان فترة قصيرة من الدفء بعد أشهر الشتاء الطويلة والقاسية.




