الصيام وفقر الدم في رمضان.. متى يكون آمناً ومتى يجب الحذر؟

مع حلول شهر رمضان، يتساءل مرضى فقر الدم عن إمكانية الصيام من دون التعرض لمضاعفات مثل التعب الشديد أو الدوخة. وتعتمد الإجابة على شدة الحالة وسببها، إضافة إلى الالتزام بالخطة العلاجية والغذائية المناسبة.
يحدث فقر الدم (الأنيميا) عندما ينخفض مستوى الهيموغلوبين في الدم، ما يقلل من قدرة الجسم على نقل الأكسجين إلى الأنسجة. وتتعدد أسبابه بين نقص الحديد، أو فيتامين B12، أو حمض الفوليك، إلى جانب بعض الأمراض المزمنة.
في الحالات الخفيفة، وخصوصاً الناتجة عن نقص الحديد، قد يتمكن المريض من الصيام بأمان إذا التزم بالعلاج والتغذية السليمة، أما في الحالات الشديدة أو المصحوبة بأعراض واضحة، فيُفضّل استشارة الطبيب قبل اتخاذ القرار. ومن الأعراض التي تستدعي الحذر الدوخة المتكررة، وضيق التنفس، وتسارع ضربات القلب، وشحوب الوجه، والصداع المستمر، إذ قد تشير إلى عدم قدرة الجسم على تحمّل الصيام.
ويُنصح بأن يبدأ الإفطار بوجبة خفيفة سهلة الهضم، مثل التمر مع مصدر بروتين، قبل الانتقال إلى وجبة متكاملة تحتوي على مصادر غنية بالحديد كاللحوم الحمراء والكبدة والدجاج والأسماك، إلى جانب بدائل نباتية مثل العدس والسبانخ والبقوليات. كما يُستحسن إدراج أطعمة غنية بفيتامين C كالبرتقال والفلفل الحلو، لما لها من دور في تعزيز امتصاص الحديد، مع تجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الوجبة لأنهما يقللان من امتصاصه.
أما وجبة السحور، فتؤدي دوراً محورياً في الحفاظ على مستوى الطاقة خلال النهار، ويُفضّل أن تتضمن مصدراً للبروتين مثل البيض أو الزبادي أو الفول، إضافة إلى خبز الحبوب الكاملة لإمداد الجسم بالطاقة تدريجياً، إلى جانب الفاكهة أو الخضروات الطازجة. كذلك، من المهم شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف الذي قد يزيد الشعور بالتعب.
وفي حال تناول مكملات الحديد، ينبغي الالتزام بالجرعات الموصوفة، وغالباً ما يُنصح بتناولها بعيداً عن المشروبات المحتوية على الكافيين ومع مصدر لفيتامين C لتحسين الامتصاص.
ويجب كسر الصيام فوراً عند ظهور أعراض شديدة مثل الإغماء، أو تسارع ملحوظ في ضربات القلب، أو ضيق التنفس، أو الإرهاق غير المحتمل. وبشكل عام، تبقى استشارة الطبيب قبل بدء الصيام خطوة أساسية لتحديد القدرة على الصيام ووضع خطة غذائية وعلاجية مناسبة تضمن شهراً آمناً وصحياً.




