القليعة تودّع كاهنها..هيكل يعزي وطرد نائب والبابا يصلي

شيع أهالي بلدة القليعة كاهن رعيتهم الشهيد الأب بيار الراعي بمأتم مهيب. واستقبل أهالي البلدة النعش عند دوار مار جرجس، وقد حُمل على الأكف وسط نثر الورود والأرز والزغاريد، وعلى وقع موسيقى فرقة النوبة التي زفته إلى مذبح كنيسة مار جرجس.
وخلال المراسم، حضر قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لتقديم التعازي بالشهيد.
وترأس مراسم الدفن النائب البطريركي المطران الياس نصار ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، ورئيس أساقفة أبرشية صور المارونية المطران شربل عبد الله، وميتروبوليت صيدا وصور ومرجعيون وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري، إلى جانب لفيف من المطارنة والكهنة.
كما حضر ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى رئيس اللجنة الثقافية الشيخ وسام سليقا، النائبان غادة أيوب وملحم خلف، الوزير السابق هيكتور حجار، قائد اللواء السابع في الجيش اللبناني العميد الركن طوني فارس، مدير مكتب مخابرات مرجعيون العقيد حنا حليحل، قائد القطاع الشرقي في اليونيفيل الجنرال انطونيو رامون برنال مارتين، رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، وشخصيات سياسية وعسكرية وتربوية واجتماعية وبلدية واختيارية.
رسالة الراعي: وتلا الخوري جورج يرق رسالة التعزية الصادرة عن البطريركية المارونية في بكركي باسم البطريرك الراعي، فقال: “باسم ميلاد الراعي وشقيقيه وشقيقاته، إخوة المرحوم الخوري الشهيد بيار الراعي، وأبناء وبنات بلدتي دبل والقليعة المحترمين. بالألم والأسى الشديدين تلقينا معكم خبر استشهاد عزيزكم وعزيزنا الخوري بيار الراعي، ابن بلدة دبل الحزينة، وكاهن رعية القليعة التي تبكي بالدموع راعيها الغيور والشجاع وصاحب الصفات الكهنوتية المنعمة بالفضائل الإلهية. لكننا برجاء قيامة المسيح فادينا نتطلع إلى استشهاده المؤلم مشاركة في آلام الفداء، ونرافقه بالصلاة في عبوره إلى بيت الآب في السماء، حيث مقر الأبرار والشهداء. ولم يمر شهر على وفاة والدكم”.
اضاف: “إنه بعد في الرابعة والخمسين من العمر، وهو في كامل نشاطه وعطائه في رعية مار جرجس – القليعة العزيزة مع معاونه عزيزنا الخوري أنطونيوس عيد فرح. سيم كاهنا سنة 2004 وانطلق في خدمته الرعوية في القليعة معاونا للمرحوم المونسنيور منصور الحكيم، ثم عينه سيادة أخينا المطران شربل عبد الله كاهنا للرعية منذ العام 2021. وقد وصفه لنا بكلماته الأبوية أنه الأمين والغيور على تعاليم كنيسته الكاثوليكية، والأخ المحب دون تمييز لكل إخوته الكهنة. دخل صلب الحياة الرعوية بمفتاح المحبة اللامشروطة، مرحا مع الأطفال، واعدا بالمستقبل الأفضل للشبيبة، وحصنا منيعا للعائلات ركن الكنيسة والمجتمع، حتى باتت رعية مار جرجس – القليعة أنموذجا لرعية المسيح النابضة بالحياة”.
وتابع: “هذا ما أهله شهيدنا الغالي لخدمة أماكن عديدة كوكيل أسقفي في منطقة مرجعيون – حاصبيا، ومرشدا لإقليم كاريتاس فيها. كما شغل منصب المسؤول عن الشؤون القضائية والقانونية في أبرشية صور كونه محاميا للعدل والوثاق في محكمتنا الابتدائية الموحّدة، ووسّع نشاطه في خدمة المتقاضين والمؤمنين، وقضى ثلاث سنوات في مرتبة السجون مدافعًا رسوليًا وأبًا روحيًا ومرافقا إنسانيا مباركا حتى النفس الأخير”.
وقال: “كلنا نعلم كيف آثر المواقف الشجاعة مع أهل بلدة القليعة الصامدة بأبنائها، حفاظا على أرضها من جهة، وتأكيدا لرفضهم الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل التي يدفع ثمنها اللبنانيون المخلصون لوطنهم رغما عنهم من جهة ثانية”.
أضاف: “إنا نصلي معكم لكي يكون استشهاده فداء عن أبناء القليعة المرابطة، وعن لبنان واللبنانيين، وانتصارا لهذه القرية، ورجاء في سلام العائلات والشباب والشيب”.
وتابع: “نشارككم اليوم، مع أبرشية صور وأهالي دبل والقليعة، أبناء كنيستنا المارونية ومؤسساتها القضائية والمؤمنين فيها، والمخلصين، إذ يؤمنون بأن الراحة نفسه يترأسها سيادة أخينا المطران مارون العمار رئيس المحكمة البطريركية الاستئنافية، والمطران الياس سليمان المشرف على توزيع العدالة في محاكمنا المارونية”.
وختم: “إنا نودع بكم سيادة أخينا المطران الياس نصّار، النائب البطريركي السامي الاحترام، راجيا بواسطة الصلاة راحة نفسه، ووفقكم نعزينا الحارة، سائلين له الراحة في الملكوت السماوي. ولكم العزاء، والمعزي على الكنيسة كاهنا فدائيا”.
التعازي: وتُقبل التّعازي قبل الدّفن ابتداءً من العاشرة صباحًا في صالون الكنيسة، على أن يُحتفل بقدّاس المرافقة لراحة نفسه يوم الخميس عند الخامسة مساءً، في مار جرجس- القليعة.
كما تُقبل التّعازي يوم الأحد في صالون كنيسة مار ضومط- برج حمّود من الحادية عشرة صباحًا لغاية السّادسة مساءً، وتُختم بقدّاس مرافقة لراحة نفسه.
قائد الجيش: وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة واجب العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة
جرادي: وأفيد بأن اهالي القليعة طردوا النائب الياس جرادي الذي جاء تحت عنوان التغيير ووقف بقوة إلى جانب “حزب الله” وفتح الجبهات
وفي اول تصريح له بعد الحادثة، قال جرادي: “بعض الأشخاص وهم قلّة قليلة يضيّعون البوصلة، والابن عندما يغضب بفش خلقو بأهلو ونحنا دايمًا حاضنين ولادنا ورح نبقى معهم ونحن سنكون حيث يجب أن نكون. هؤلاء لا يمثّلون أهل القليعة هؤلاء هم قلّة قليلة من بلدة القليعة”.
البابا لاوون: كذلك، نعى البابا لاوون الرابع عشر، الأب بيار الراعي، وقال: “تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية بجنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرة أخرى، مأساة الحرب. أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة. لقد كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح. فبمجرد أن سمع بإصابة بعض أبناء رعيته جراء قصف، ركض لمساعدتهم من دون تردد. ليجعل الرب من دمه الذي سُفك بذور سلام للبنان الحبيب”.




