ألبرتا تصوّت على مستقبلها داخل كندا… استفتاء تاريخي يطرح الانفصال والهجرة وتوسيع صلاحيات المقاطعة

توجّه سكان مقاطعة ألبرتا الكندية، الاثنين، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء يضم عشرة أسئلة تتناول الهجرة والخدمات العامة والصلاحيات الدستورية، يتصدرها سؤال بشأن بقاء المقاطعة ضمن كندا أو بدء الإجراءات القانونية لإجراء استفتاء ملزم حول الانفصال.
ويأتي التصويت وسط انقسام سياسي ونقاشات واسعة بشأن مستقبل العلاقة بين ألبرتا والحكومة الفيدرالية في أوتاوا، والمخاوف من التداعيات الاقتصادية والسياسية لأي خطوات قد تمهّد لانفصال المقاطعة عن كندا.
وكان أكثر من مليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم عبر الاقتراع المبكر والبريد، فيما تستمر عملية التصويت حتى الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت الجبلي، أي العاشرة مساءً بتوقيت شرق كندا.
وتتوزع الأسئلة العشرة على ثلاثة محاور رئيسية، إذ تتناول الأسئلة الخمسة الأولى سياسات الهجرة وإمكانية حصول المقيمين المؤقتين على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى شروط المشاركة في الانتخابات.
أما الأسئلة الأربعة التالية، فتتناول توسيع صلاحيات المقاطعات في تعيين القضاة، وإلغاء مجلس الشيوخ الفيدرالي، وتعزيز استقلالية المقاطعات في إدارة برامجها وسياساتها.
ويُعد السؤال العاشر الأكثر حساسية، إذ يخيّر الناخبين بين استمرار ألبرتا مقاطعةً كندية أو تكليف حكومتها ببدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ثانٍ ملزم بشأن الانفصال.
ولا يعني التصويت لصالح الخيار الثاني انفصال ألبرتا فوراً عن كندا، إذ إن الاستفتاء الحالي غير ملزم، وأي انفصال محتمل يتطلب إجراءات قانونية ودستورية ومفاوضات مع الحكومة الفيدرالية والأطراف المعنية.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية وسياسية
وحذّر نائب رئيس حكومة ألبرتا السابق ومؤسس حملة «Forever Canadian»، توماس لوكاشوك، من استخدام الاستفتاء وسيلةً لإيصال رسائل احتجاجية إلى أوتاوا، معتبراً أن نتائجه قد تؤثر في ثقة المستثمرين واستقرار المقاطعة الاقتصادي.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أبدى اهتماماً بمطالب ألبرتا خلال زياراته المتكررة إليها، داعياً الناخبين إلى التفكير في العواقب المحتملة لأي خطوة قد تثير الشكوك بشأن مستقبل المقاطعة داخل الاتحاد الكندي.
واستشهد لوكاشوك بتجربة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، محذراً من أن القرارات السياسية الكبرى قد تخلّف تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.
من جهتها، أعربت رئيسة حكومة ألبرتا السابقة راشيل نوتلي عن تفاؤل حذر بإمكانية تصويت غالبية السكان لصالح البقاء ضمن كندا، معتبرة أن العديد من أبناء المقاطعة يشعرون بالقلق من وصول النقاش حول الانفصال إلى هذه المرحلة.
وحذّرت نوتلي من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر في قطاع الأعمال والاستثمارات ويعمّق الانقسامات بين السكان، محمّلة الحزب الحاكم ورئيسة الحكومة دانييل سميث مسؤولية تصاعد الجدل حول مستقبل المقاطعة.
ورغم أن سميث أعلنت تأييدها لبقاء ألبرتا ضمن كندا، فإن حكومتها طرحت الاستفتاء في ظل ضغوط سياسية ومطالب متزايدة بمنح المقاطعة صلاحيات أوسع في مواجهة الحكومة الفيدرالية.
متى تُعلن النتائج؟
وبحسب هيئة الانتخابات في ألبرتا، تبدأ عملية فرز أصوات الاقتراع المبكر والبريدي عند الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن يبدأ احتساب أصوات يوم الاستفتاء عقب إغلاق مراكز الاقتراع.
ومن المنتظر أن تظهر النتائج الأولية تدريجياً خلال ساعات الليل، فيما قد يستغرق استكمال الفرز ما يصل إلى 48 ساعة بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وتترقب الأوساط السياسية والاقتصادية نتائج السؤال المتعلق بالانفصال بصورة خاصة، نظراً إلى ما قد تحمله من انعكاسات على علاقة ألبرتا بالحكومة الفيدرالية وعلى مستقبل النقاش بشأن وحدة كندا.




