«أوتاوا تسببت بأزمة الإسكان»… رسائل خاصة تكشف غضب رؤساء بلديات أونتاريو من سياسات الهجرة

كشفت رسائل خاصة تبادلها رؤساء بلديات كبرى مدن أونتاريو عبر تطبيق واتساب عن انتقادات حادة لسياسات الهجرة الفيدرالية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير ارتفاع أعداد الوافدين الجدد وطالبي اللجوء على سوق الإسكان والملاجئ والخدمات الاجتماعية في المقاطعة.
وجاء الكشف عن هذه المحادثات بعد قرار أصدره مفوض المعلومات والخصوصية في أونتاريو، عقب معركة قانونية استمرت قرابة عامين للحصول على الرسائل بموجب قوانين حرية المعلومات.
وتغطي المحادثات التي أُفرج عنها فترة امتدت نحو 18 شهرًا، وتكشف حجم القلق الذي عبّر عنه مسؤولون محليون بشأن قدرة مدنهم على استيعاب النمو السكاني المتسارع، في ظل نقص المساكن والضغوط المتزايدة على الخدمات العامة.
«أوتاوا كسرت سوق الإسكان»
وكان من أبرز التصريحات التي وردت في المحادثات ما كتبه عمدة أوكفيل، روب بيرتون، الذي حمّل الحكومة الفيدرالية مسؤولية تفاقم أزمة الإسكان، قائلًا إن «أوتاوا كسرت سوق الإسكان».
واعتبر بيرتون أن الارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين أدى إلى زيادة الطلب على المساكن بمستويات لم تكن المدن تتوقعها أو تستعد للتعامل معها، ما ساهم في تعميق أزمة السكن.
من جهتها، ردّت عمدة هاميلتون، أندريا هورفاث، بالتأكيد أن كندا بحاجة إلى الهجرة، لكنها شددت على أن استقبال الوافدين الجدد يجب أن يترافق مع توفير المساكن والخدمات الأساسية لهم.
وأوضحت أن المهاجرين لا يحتاجون فقط إلى فرص عمل، بل إلى أماكن مناسبة للعيش، وهو ما وافق عليه عمدة أوكفيل.
انتقادات لغياب التشاور مع البلديات
وفي السياق نفسه، انتقدت عمدة واترلو، دوروثي مكابي، غياب التنسيق الكافي بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية عند وضع أهداف الهجرة واستقبال اللاجئين.
وأكدت أن البلديات ينبغي أن تكون جزءًا من النقاش قبل اتخاذ قرارات تتعلق بأعداد الوافدين الجدد، خصوصًا أنها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية عن توفير الخدمات والإسكان والبنية التحتية اللازمة لاستقبالهم.
وتعكس هذه التصريحات شعورًا متزايدًا لدى بعض المسؤولين المحليين بأن القرارات المتعلقة بالهجرة تُتخذ على المستوى الفيدرالي، بينما تواجه المدن بصورة مباشرة التحديات الناتجة عن ارتفاع الطلب على المساكن والخدمات.
الملاجئ والخدمات الاجتماعية تحت الضغط
ولم تقتصر المحادثات على أزمة الإسكان، بل تناولت أيضًا الضغوط المتزايدة على مراكز إيواء المشردين وطالبي اللجوء في عدد من مدن أونتاريو، بينها أجاكس ونياغرا.
وأعرب رؤساء بلديات عن قلقهم من استنزاف الموارد المحلية، في ظل ارتفاع الطلب على الملاجئ والمساعدات الاجتماعية، وصعوبة توفير الاستجابة المناسبة للأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم.
وأشار بعض المسؤولين إلى أن المدن تواجه تحديات مالية وإدارية متفاقمة، ما يستدعي تدخل الحكومتين الفيدرالية والإقليمية لتوفير تمويل إضافي وتحسين التنسيق بشأن استقبال طالبي اللجوء.
رؤساء أكبر مدن أونتاريو يطالبون بتغيير النهج
وتنسجم المخاوف التي وردت في الرسائل الخاصة مع مواقف سبق أن أعلنتها منظمة Ontario’s Big City Mayors، التي تضم رؤساء بلديات المدن التي يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة أو أكثر.
وتمثل هذه المدن مجتمعة نحو 70 في المئة من سكان أونتاريو، ما يمنح مطالبها وزنًا في النقاش حول سياسات الإسكان والهجرة.
وكانت المنظمة قد دعت الحكومة الفيدرالية إلى التشاور مع المقاطعات والبلديات قبل تحديد أهداف الهجرة، محذرة من أن الضغوط المرتبطة باستقبال طالبي اللجوء تجاوزت القدرة الاستيعابية لأنظمة الإيواء الطارئ في بعض المناطق.
كما طالبت بتوفير الموارد المالية اللازمة لمساعدة المدن على التعامل مع التحديات المرتبطة بالنمو السكاني وارتفاع الطلب على الخدمات العامة.
الهجرة بين الحاجة الاقتصادية وأزمة السكن
وتسلط هذه الرسائل الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه كندا، والمتمثل في تحقيق التوازن بين الحاجة إلى الهجرة لدعم سوق العمل والاقتصاد، وبين قدرة المدن على توفير المساكن والخدمات الأساسية للسكان الجدد.
ففي حين يؤكد مسؤولون محليون أهمية الهجرة بالنسبة إلى مستقبل البلاد، يحذرون من أن زيادة أعداد الوافدين من دون تخطيط كافٍ للبنية التحتية والإسكان قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط على المجتمعات المحلية.
ولا تعني هذه الانتقادات بالضرورة رفض الهجرة بحد ذاتها، إذ تركز تصريحات عدد من رؤساء البلديات على ضرورة مواءمة السياسات الفيدرالية مع الإمكانات الفعلية للمدن.
فجوة بين قرارات أوتاوا وواقع المدن
ويكشف نشر المحادثات عن حجم التوتر بين بعض البلديات والحكومة الفيدرالية بشأن إدارة النمو السكاني وتوزيع المسؤوليات المالية والإدارية.
وبينما تُحدد أوتاوا سياسات الهجرة وأهداف استقبال الوافدين، تجد الحكومات المحلية نفسها أمام تحديات يومية تتعلق بتوفير المساكن والملاجئ والخدمات الاجتماعية.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أساسي في كندا: كيف يمكن للحكومة مواصلة الاستفادة من الهجرة لدعم الاقتصاد، مع ضمان قدرة المدن على استيعاب النمو السكاني من دون زيادة الضغوط على الإسكان والخدمات العامة؟




