إرث فيروز والرحابنة يضيء لافال بليلة من الموسيقى والحنين

تحت شعار “فيروزيات ورحبانيات”، نظّم كلّ من ماريو متري والأستاذ وليم خربوطلي حفلاً موسيقياً مميّزاً في Le Cabaret New-Yorkais في لافال، جمع عدداً كبيراً من أبناء الجالية اللبنانية الذين حضروا من مختلف المناطق، ليلتقوا على أمسيةٍ طبعتها الألفة والفرح والحنين.
منذ اللحظة الأولى، ساد الدفء أجواء السهرة التي أعادت إلى الأذهان صور الوطن البعيد، حيث قاد الأنغام كلّ من نقولا دكاش على الأورغ، نبيل أبو عاصي على الدرامز، ونزيه أبو الريش على العود. الثلاثي قدّم توليفةً موسيقية متناغمة جمعت الحاضرين على حب الفن الأصيل، وأطلقت العنان لذاكرة جماعية مليئة بأغنيات الطفولة والشباب.
فنانون وهواة اجتمعوا معاً، غنّوا بفرح وحب، فالسيدة فيروز التي تجيد فن جمع الناس أعادت جمعهم كما في كل مرة. غير أنّ هذه الأمسية حملت طعماً مختلفاً، إذ رافقها غياب الكبير زياد الرحباني الذي تركنا مؤخراً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً لا يُمحى.
وفي أجواء عائلية بامتياز، تنقّل الجمهور بحرية بين ألحان السيدة فيروز التي شكّلت وجدان الوطن، وإبداعات الأخوين رحباني التي رسّخت في ذاكرة اللبنانيين والعرب جيلاً بعد جيل. فكانت السهرة بمثابة رحلة وجدانية أعادت الجميع إلى أزقّة القرى اللبنانية، ومقاهي بيروت، وأجواء المسارح الرحبانية التي لطالما شكّلت نافذة لبنان على العالم.
الحاضرون تفاعلوا بحرارة، رافقوا الأغنيات بالتصفيق والغناء، فكانوا شركاء حقيقيين في صناعة الفرح. ومع كل لحن، كان الحنين يتسلّل إلى القلوب، لكنّه امتزج بالأمل، وأثبت أنّ الموسيقى تظلّ الجسر الأقوى بين الوطن وأبنائه في المهجر.
أما المنظّمان ماريو متري والأستاذ وليم خربوطلي، فاستحقّا كل التقدير والثناء على إطلاق هذه المبادرة الثقافية والفنية الدافئة والغنية، التي لم تكن مجرّد حفلة موسيقية، بل حدثاً جامعاً أعاد للأذهان صورة لبنان الجميل، ورسّخ روح الانتماء في قلوب الجالية.
لقد جسّدت الأمسية معنى اللقاء الحقيقي، حيث الفن يتقدّم على المسافات، والحنين يتغلّب على الغربة، والأغنية اللبنانية تبقى سفيرة لا تخذل جمهورها أبداً.














