الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال تُطلق مرجعها العلمي الاستراتيجي “نحو رؤية جديدة لعلوم الإعلام والاتصال في زمن الذكاء الاصطناعي

في إطار فعاليات الدورة 67 لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب المقام في مجمع “سي سايد أرينا” بالواجهة البحرية لبيروت، شهدت الأوساط الأكاديمية والإعلامية حفل توقيع المرجع العلمي الجديد الصادر عن “دار النهضة العربية” بعنوان “نحو رؤية جديدة لعلوم الإعلام والاتصال في زمن الذكاء الاصطناعي”.
يُمثّل هذا المرجع الواقع في 565 صفحة من القياس الكبير، ثمرة تعاون بحثي ومؤسسي بارز بين “الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال” (AARCS) وكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية. وقد جرى إعداده وتحريره بإشراف كل من رئيسة الرابطة الأستاذة الدكتورة مي العبدالله، ونائب رئيس الرابطة الأستاذ الدكتور هيثم قطب، والدكتور علي عواض، بمشاركة نخبة من كبار الأكاديميين والباحثين المتخصصين على المستويين العربي والدولي.
أ.د. مي العبدالله: لإعادة النظر بالمناهج وأدوات البحث والتكوين المهني
وفي كلمة رسمية ألقتها رئيسة الرابطة الأستاذة الدكتورة مي العبدالله خلال حفل التوقيع، استعرضت أبعاد هذا الإصدار والتوجهات الاستراتيجية للرابطة، صرحت قائلة: “تواصل الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال مسيرتها العلمية بثبات، حيث ترفد المكتبة العربية سنوياً بإصدارين إلى ثلاثة إصدارات تخصصية، يرافقها صدور مجلتها الدورية المحكّمة التي بلغت عددها الثالث والأربعين (43)”، مضيفة: “واليوم نحتفي بتوقيع الكتاب السادس عشر (16) ضمن سلسلة أثمرت حتى الآن سبعة عشر (17) كتاباً مرجعياً، وسط حضور ومشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين والطلاب والمهتمين”.
وأوضحت العبدالله أن “الكتاب الجديد يتناول بالتفصيل والتحليل التطورات المتسارعة في بيئة الإعلام والاتصال، إذ لم يعد ممكناً الاكتفاء بالأطر التقليدية، بل أصبح من الضروري إعادة النظر بأساليبنا كافة، بدءاً من المناهج التعليمية والتربوية، وصولاً إلى أدوات البحث والتكوين المهني في هذا القطاع”.
كما يتضمن هذا المرجع، بحسب العبدالله، نحو 25 بحثاً محكّماً شارك فيها متخصصون في الإعلام والاجتماع والتربية والعلوم الإنسانية والفنون من مختلف الدول العربية، ليقدموا رؤى واضحة حول الأولويات التي ينبغي اعتمادها لمواجهة تحديات العمل الإعلامي المعاصر. وفي هذا السياق، حرصتُ أيضاً على توقيع مؤلفي الشخصي الصادر باللغة الفرنسية عن “دار النهضة العربية”، امتداداً لكتاب “فلسفة التواصل” الذي وقعناه في العام الماضي.
وختاماً، أكدت العبدالله أن “الرابطة مستمرة في إطلاق مشاريعها البحثية، ونستعد حالياً لعقد مؤتمرنا العلمي القادم حول “تحديات التزييف العميق في زمن الذكاء الاصطناعي”، متضمنين دراسات وأبحاثاً ميدانية تحليليّة على الأرض تهدف إلى الخروج بتوصيات عملية تخدم الواقع الإعلامي العربي”.
أبرز مضامين الكتاب والإشكالية المعرفية
ينطلق المرجع العلمي من تحول بنيوي حاسم في المشهد الرقمي، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد “أداة تقنية مساعدة” للإعلاميين والباحثين، بل تحوّل إلى “فاعل معرفي” يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة ويسهم في إنتاج المعنى والحقيقة.
ويعالج الكتاب قضية “القطيعة الإبستمولوجية” بين العقل التأويلي الإنساني القائم على فهم المقاصد وغايات المعنى، وبين العقل الخوارزمي القائم على النمذجة الاحتمالية وتنبؤ البيانات. كما يحذر الباحثون من ظواهر “التحيّز الخوارزمي” واختزال التجربة البشرية في مجرد مؤشرات إحصائية مجردة من بعدها الأخلاقي والتاريخي.
وفي الجانب المنهجي، يدعو الكتاب إلى توطين النظريات الإعلامية في البيئة العربية وتأسيس “علوم إعلام عبر ثقافية” تتجاوز الهيمنة المعرفية الغربية، من خلال اعتماد “المزيج المنهجي” الذي يجمع بين التحليل الكمي للبيانات الكبرى والعمق التأويلي الكيفي للسياقات الاجتماعية والإنسانية.
توصيات استراتيجية لصنّاع القرار والأكاديميين
وقد اختتم الكتاب بتحديد ثلاث أولويات استراتيجية للنهوض بالقطاع الأكاديمي والإعلامي في العالم العربي:
- تأسيس إبستمولوجيا هجينة (إنسانية – خوارزمية): تحفظ للإنسان موقعه القيادي كذات مفكرة ومسؤولة أخلاقياً عن صناعة المعنى، مع تسخير الكفاءة الحوسبية للآلة.
- إصلاح المناهج البرامج الأكاديمية والتكوين المهني: تحديث البرامج الجامعية لتعزيز مهارات تحليل البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع إيلاء أهمية قصوى للأخلاقيات والتربية الإعلامية النقدية.
- أنسنة التقنية وضبط أخلاقيات البحث: وضع مواثيق أخلاقية ضابطة لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في البحوث العلمية، حمايةً للنزاهة والأمانة العلمية وخصوصية البيانات.





