القسم الملكي: انتصار بلاموندون وخيانة الحزب الليبرالي في كيبيك

بقلم المحامي وليم خربوطلي
تلتقي اليوم الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية في كيبك على الاستغناء عن قسم الولاء للملك تشارلز الثالث. فقد أدّى نواب الحزب الكيبيكي والحزب الليبرالي و«كيبك التضامنية» وحزب المحافظين، القسم لشعب كيبيك وحده. وهكذا يتجاوز الأمر قرار حزب واحد، ليصبح موقفًا مشتركًا بين أحزاب تختلف في برامجها وفي رؤيتها لمستقبل كيبيك داخل كندا.
لم يفز الحزب الكيبيكي بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية، وهو يقود حكومة أقلية. لكن بول سان بيير بلاموندون حقق، في تقديري، انتصارًا سياسيًا يتجاوز عدد مقاعده: نجح في جعل سائر الأحزاب تتبنى موقفًا يشكل جزءًا من معركته لفك الارتباط الرمزي والمؤسسي بين كيبك وكندا. لقد حصل، في قضية القسم، على إجماع رمزي لم تمنحه إياه صناديق الاقتراع.
أقرأ في هذا الاصطفاف أثر الخشية من خسارة الأصوات: يبدو أن الدفاع عن أحد رموز الدولة الكندية أصبح كلفة انتخابية لا يريد أحد تحملها. وهذه قراءة سياسية لدوافع الأحزاب، لكن النتيجة أمامنا واضحة؛ فقد صار الموقف الذي دفع به بلاموندون نقطة التقاء حتى مع خصومه الفيدراليين.
هنا تكمن براعة المناورة التي يمكن وصفها بالميكافيلية. لا يحتاج بلاموندون إلى تحويل جميع خصومه إلى دعاة استقلال حتى يتقدم مشروعه. يكفي أن يجعلهم يترددون في الدفاع عن الروابط الكندية، وأن يدفعهم إلى مسايرته كلما صوّر إحدى هذه الروابط باعتبارها عبئًا على كرامة كيبك. وعندها يتولى خصومه مساعدته على جعل القطيعة أكثر قبولًا.
ومع ذلك، فإن المسؤولية السياسية الأثقل تقع، في نظري، على الحزب الليبرالي في كيبك. فقد قدّم شارل ميّار حزبه خلال الحملة بوصفه الخيار الفيدرالي الحقيقي في مواجهة مشروع الانفصال. ومن حق الناخب الذي صدّق هذا الخطاب أن يسأل: ما قيمة هذه الفيدرالية إذا كانت تتراجع حين يتطلب الدفاع عنها موقفًا غير مريح؟ وأين يظهر الفرق بين من يريد المحافظة على كندا ومن يريد تفكيك علاقتنا بها؟
في مراسم 19 أكتوبر، اختار جميع النواب الليبراليين المشاركين الاستغناء عن القسم الملكي. لم يُجبرهم الحزب الكيبيكي على ذلك. كان قرارهم هم، ولذلك يتحملون مسؤوليته. ومشاركتهم في موقف تتبناه بقية الأحزاب لا تعفيهم من المساءلة؛ بل تجعل السؤال أشد إلحاحًا بالنسبة إلى حزب طلب ثقة الناس باسم الدفاع عن الاتحاد الكندي.
وللدقة، ألغى قانون كيبك الصادر في 9 ديسمبر 2022 إلزامية القسم الملكي، وأضاف نصًا يستثني المقاطعة من تطبيق المادة 128 من القانون الدستوري لعام 1867. وقد أصبح هذا التعديل محل طعن قضائي. لذلك، فإن نقدي هنا يتعلق بالتخلي السياسي عن الوعد الفيدرالي وعن الدفاع عن الإطار الدستوري الكندي، ولا يستند إلى افتراض صدور حكم قضائي يثبت مخالفة النواب للدستور. غير أن وجود تشريع يسمح بالاستغناء عن القسم لا يلغي مسؤولية الحزب عن المعنى السياسي لاختياره.
الانتماء إلى كندا يقتضي احترام دستورها ومؤسساتها، مع الاحتفاظ بحق نقدها والعمل على إصلاحها وفق قواعدها الدستورية. ومن يطلب من الناس الحفاظ على الاتحاد مطالب بأن يشرح قيمته، وأن يدافع عن مشروعيته، وأن يقبل تحمل كلفة هذا الدفاع. فالفيدرالية التزام تجاه بلد ومؤسسات ومواطنين نتشارك معهم المستقبل.
تشارلز الثالث هو ملك كندا ورئيس دولتها. وهو لا يدير سياسات كيبك اليومية، ولا يقرر بنفسه أولويات الصحة والتعليم والضرائب. لكن للتاج وظائف دستورية، وتُمارس صلاحياته ضمن نظام الديمقراطية البرلمانية والحكومة المسؤولة. وعلى مستوى المقاطعات، تضم السلطة التشريعية ممثل التاج والجمعية المنتخبة. لذلك، يرتبط النقاش بمؤسسة قائمة داخل النظام الكندي، مهما كان رأينا الشخصي في الملكية.
قد يقول قائل إن حذف اسم الملك من القسم لا يغير شيئًا في حياة الناس. أفهم هذا الاعتراض. لكن الرموز تحمل معنى سياسيًا، وإلا فلماذا استثمر دعاة الانفصال كل هذا الجهد في إبعادها؟ وإذا كان النائب يطلب منا أخذ المؤسسة التشريعية بجدية، فمن حقنا أن نسأله كيف يعبّر عن احترامه للأسس الدستورية التي تقوم عليها.
أما بلاموندون، فموقفه ينسجم مع مشروعه المعلن لإنهاء مظاهر الملكية في كيبك. وهو قدّم إسقاط القسم مثالًا على إمكان تجاوز ما كان يُعرض باعتباره عقبة دستورية. وفي قراءتي، تتصل هذه الخطوات بمحاولة إضعاف حضور كندا تدريجيًا في الوعي العام وفي الحياة المؤسسية، بحيث تبدو القطيعة لاحقًا استكمالًا لمسار اعتاد الناس عليه.
حين يشارك الليبراليون في هذا المسار، فإنهم يساعدون خصمهم على تثبيت معناه السياسي. يعلنون رفض الانفصال، ثم يساهمون في إزالة أحد التعبيرات الرسمية عن الانتماء إلى الدولة التي يقولون إنهم يدافعون عنها. وهذا ما أراه خيانة سياسية لقيمهم المعلنة وللوعد الذي قطعوه لناخبيهم.
والأخطر هو صورة كندا التي ينتجها هذا الإجماع الحزبي. فكأن علاقتنا بها تختزل في حساب اقتصادي: سوق نستفيد منها، وتحويلات مالية نتمسك بها، ومزايا نحرص على استمرارها. أما الاعتراف بها بلدًا لنا، بما يحمله ذلك من انتماء ومسؤولية واحترام لمؤسساته، فيصبح أمرًا نتحرج من التعبير عنه.
هذه، في نظري، هي الرسالة التي يبعث بها المشهد: نريد فوائد كندا، بينما تتراجع الرغبة في قول إن كندا وطننا أيضًا. وحين تتحول الفيدرالية إلى مجرد حساب للأرباح والخسائر، يفقد الدفاع عن الاتحاد جزءًا أساسيًا من قوته. فما الذي سيبقى من هذا الدفاع إذا أقنع الانفصاليون الناس يومًا بأن ميزان المنفعة قد تغيّر؟
من حق كيبك أن تدافع عن مصالحها، وأن تطالب بنصيبها العادل، وأن تفاوض الحكومة الفيدرالية بقوة. لكنها تفعل ذلك داخل بلد نحن شركاء فيه، نساهم في بنائه ونستفيد من تضامنه. والانتماء الوطني يحمّلنا مسؤوليات متبادلة، ويمنح علاقتنا ببقية الكنديين معنى يتجاوز ما نحصل عليه من أموال أو خدمات.
ولا يجوز اختزال قناعات جميع سكان كيبك في خيارات أحزابهم. هناك مواطنون يجمعون بكل اعتزاز بين انتمائهم الكيبيكي والكندي. لكن حين تتلاقى الأحزاب جميعها على إبعاد رمز كندي عن مراسم دخولها المؤسسة التشريعية، فإنها تترك انطباعًا بأن الانتماء إلى كندا يمكن الاحتفاظ بمنافعه والتخلي عن التعبير المؤسسي عنه. وهذا الانطباع يخدم مشروع الانفصال.
يمكن بالطبع أن يكون المرء فيدراليًا وجمهوريًا في الوقت نفسه، وأن يريد بقاء كيبك في كندا مع تغيير نظام رئاسة الدولة. هذا موقف مشروع يحتاج إلى برنامج إصلاح واضح وإلى احترام إجراءات التعديل الدستوري. وعلى الحزب الذي يتبناه أن يشرح كيف يقوي انتماءنا المشترك إلى كندا، وكيف يمنع تحويل موقفه إلى أداة في مشروع إخراج كيبك منها.
كان بإمكان الحزب الليبرالي أن يجعل مراسم القسم مناسبة لشرح معنى المؤسسات الكندية، وللتأكيد أن احترامها ينسجم مع الدفاع عن هوية كيبك وحقوقها. وكان بإمكانه أن يثبت أن الفيدرالية التي طرحها في الحملة قناعة تستحق الدفاع عنها. لكنه ترك لخصمه الانفصالي تحديد الدلالة السياسية للمشهد.
ما يؤسفني أن السياسة تبدو، في مثل هذه الممارسات، أداة للتلاعب بمخاوف الناس. يُستدعى الخوف من الانفصال لحشد الأصوات، ثم يُخشى فقدان أصوات أخرى عند الدفاع عن رموز البلد الذي يُفترض حمايته. ويظل الناخب أمام شعارات قوية يضعف مضمونها عندما يحين وقت ترجمتها إلى مواقف.
النائب الذي يطلب ثقتنا مطالب بالاتساق بين وعوده وأفعاله، وباحترام جدي للمؤسسات التي يمارس سلطته داخلها. وله كامل الحق في اقتراح إصلاحها، وعليه أن يتحمل مسؤولية مشروعه ويشرحه بوضوح. أما من يجعل الانتماء إلى كندا موقفًا يتبدل بحسب الجمهور والحساب الانتخابي، فإنه يفرّط في الثقة التي يطلبها.
لم يحصل بلاموندون على أغلبية برلمانية، لكنه كسب في قضية القسم أكثر من أصوات نوابه: كسب مسايرة خصومه. والخسارة الأشد وقعت على مصداقية الحزب الليبرالي، الذي وعد الناس بالدفاع عن كندا ثم ساعد، في هذا الاختبار الرمزي، على إبعادها عن المشهد. لقد كان ناخبوه ينتظرون دليلًا على ثبات قناعته الفيدرالية. وفي رأيي، خذلهم.




