كيف استطاع كارني النجاح في حملته الانتخابية واستعادة الثقة في الليبيراليين؟

اكتملت حملة مارك كارني الانتخابية في السادس والعشرين من أبريل، بعدما شكّلت محطة مفصلية في مسيرته السياسية الناشئة، لا سيما خلال لحظات حاسمة في الشهر الأول من انطلاقه إلى الحياة العامة.
ففي 26 مارس، وبعد أيام من بدء الحملة الانتخابية الفيدرالية، وعد كارني بحماية قطاع السيارات الكندي، محذرًا من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى تدمير الاقتصاد الكندي بهدف تحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين. ولم تمض ساعات حتى عاد ترامب إلى التصعيد، مهددًا بفرض رسوم جمركية جديدة على السيارات، مما أتاح لكارني أن يتقمص دور رئيس الوزراء المنتخب، فتصدى بحزم للأزمة التجارية المتصاعدة.
ومع اقتراب ختام الحملة، وأثناء تجمع انتخابي في وندسور، أعاد كارني تأكيد تحذيراته، قائلاً إن ترامب “يحاول تحطيمنا لكي تمتلكنا أميركا”.
ويجمع الخبراء السياسيون على أن كارني استطاع في الأسبوع الأول من الحملة أن يوضح بجلاء التهديدات المحدقة بكندا، وهي لحظة اعتُبرت من أفضل لحظات حملته، بحسب الخبير الليبرالي ديفيد هيرلي، الذي أشار إلى أن الليبراليين “استفادوا من هذا الزخم حتى اليوم”.
كارني، البالغ من العمر 60 عامًا، يخوض تجربته السياسية الأولى بترشح لرئاسة حكومة من دول مجموعة السبع، متسلحًا بهدوء وثقة كبيرين، حتى عندما يواجه تهديدًا وجوديًا بحجم الهيمنة الأميركية.
ويقول ياروسلاف باران، المستشار السياسي السابق لستيفن هاربر، إن كارني عرف كيف يستفيد من سلطته المؤقتة كرئيس وزراء مكلف لتعزيز حضوره، مستفيدًا من أسلوبه الهادئ، الذي شكّل تباينًا واضحًا مع سلفه جاستن ترودو.
وأوضح باران أن حملة كارني لم تحاول إخفاء نمطه البطيء في الإلقاء أو أسلوبه غير الجذاب بل عملت على تحويله إلى ميزة، معتبرين أن الرأي العام ربما كان قد سئم من المشهد السياسي الدرامي.
أما دون جاي، مدير الحملة السابق لدالتون ماكغينتي، فقد رأى أن حملة كارني “سارت بشكل جيد”، مشيدًا بقدرة فريقه على تأطير الصراع مع ترامب وإبراز كارني كخيار قيادي موثوق، في لحظة تجاوزت فيها هذه القضية سائر القضايا الأخرى في عقول الناخبين.
وقد أتى ترشح كارني بعد أشهر قليلة فقط من إعلان ترودو تنحيه، في وقت كانت فيه الشكوك تحوم حول قدرة الليبراليين حتى على الحفاظ على المركز الثالث. واعتبر جاي أن حداثة كارني السياسية ساعدت في حمايته من الحملات السلبية المكلفة التي كانت تتحضر لها المعارضة.
ومع دخول السباق الانتخابي مراحله الأخيرة، أظهر كارني قدرته على التواصل مع الكنديين القلقين حيال عودة ترامب المحتملة، مما سمح له بجذب ناخبين من الحزب الديمقراطي الجديد وكتلة كيبيك.
وبحسب مُجمّع استطلاعات 338Canada، افتتح كارني حملته بتقدم طفيف، سرعان ما توسع إلى خمس نقاط خلال منتصف السباق، حيث بلغ دعمه ذروته عند 44%. ومع نهاية الحملة، تقلص الفارق مع المحافظين إلى ثلاث نقاط فقط.
ورغم قلة خبرته، برع كارني في التكيف مع متطلبات العمل الانتخابي، مكتسبًا مهارات التواصل والظهور الإعلامي بسلاسة لافتة. وعلى الرغم من أن ضعف لغته الفرنسية كان مصدر قلق في البداية، إلا أن أداءه المقبول في المناظرة الفرنسية بدد كثيرًا من تلك المخاوف، بل ورفع من أسهمه بين الناخبين.
في نهاية المطاف، يرى مراقبون أن كارني أثبت خلال هذه الحملة أنه لا يجيد فقط الحسابات المالية، بل أيضًا بناء الثقة مع الناس، وقد يكون هذا هو سر نجاحه الأبرز.




