جورج ديب ملحن لبناني يرسم الأغنية بأنغام العود وإحساس الاغتراب

نشأ في بيئة موسيقية أصيلة، حيث ترعرع بين أنغام العود وأصوات الفن الأصيل. هو الذي اعتاد الاستماع إلى أصوات عذبة بدأت من بيته الوالدي، مع أبيه أديب الذي كان معتمدًا في الإذاعة اللبنانية لجمال صوته وخامته المميزة، وشقيقه باسم الذي شقّ طريقه في عالم الغناء، متوجًا موهبته بالفوز في برنامج ليالي لبنان عن فئة الطرب الشعبي.
وعلى خطى العائلة، حمل جورج، المولع بالفن، شغفه بالموسيقى وعزفه على العود إلى مستوى إبداعي خاص. ورغم اغترابه الطويل، لم يبخل على محبي فنه بتقديم ألحان تعكس عطائه الفني المتجدد، الممزوج بالفرح والحنين إلى الجذور، مستلهِمًا من عشقه الموسيقي زادًا للإبداع والتجدد.
الكلمة نيوز التقت جورج ديب الذي تحدث عن بداياته قائلا: “بدأت مشواري في التلحين منذ كنت في العاشرة من عمري، ومع مرور السنوات، أصبح لدي أكثر من 300 لحن، منها أغانٍ يؤديها شقيقي باسم ديب، وأخرى تعبّر عن تجربتي في الاغتراب. ورغم شغفي بالموسيقى، أجد أن الساحة الفنية في كندا مليئة بالتحديات، حيث يصعب على الملحنين تسويق أعمالهم، فالإنتاج مكلف، ومعظم الأغاني تبقى حبيسة الأدراج. ولما لم أعد أسافر إلى لبنان حيث بامكاني أن أعرض أعمالي على فنانين ،فأكتفي بغناء بعض منها فيما الباقية أحافظ عليها لحين الوقت المناسب”.
وعن هوايته الموسيقية يقول ديب :”إلى جانب التلحين، أعزف على العود وأشارك بالغناء في المهرجانات والسهرات العائلية. وحالياً أفكر في تقديم عمل فني خاص من ألحاني وكلماتي.وعن مواضيع اغنياتي فهي بالاجمال مستوحاة من تجاربي اليومية. أحيانًا تولد الأغنية من موقف بسيط؛ مثلًا، عندما اعترضني أحدهم في الطريق، ألهمني ذلك لكتابة أغنية ثورية، وإذا مررت بجانب الورود، قد أجد نفسي أؤلف أغنية حالمة. بالنسبة لي، الأغنية أشبه بلوحة فنية أرسمها بالكلمات واللحن، وأحرص على نشر أعمالي عبر فيسبوك ويوتيوب”.
سألناه عن أسلوبه في الموسيقى أجاب:”هناك من يشبه أسلوبي بأسلوب زياد الرحباني من حيث طريقة عرض الأغنية، و البعض يرى في أعمالي لمسات من فيلمون وهبي أو إلياس الرحباني، وآخرون يجدون فيها تأثرًا بملحم بركات، لكنني أسعى لأن أكون نفسي، وأن أقدم الأغنية اللبنانية الصافية بروحي وهويتي”.
وتابع قائلا:”اليوم، بات اللحن مجرد خلفية تُوضع عليها الكلمات، اما بالنسبة لي، يبقى للحن دور أساسي في بناء الأغنية. من أعمالي التي لاقت نجاحًا “البسمة على عيونك” التي غناها باسم ديب وأحبها الجمهور في الغربة، إلى جانب أغنيات مثل” كلام الحب ” و”عم فكّر ارجع عيش بلبنان”،”عزف الربابة والدبكة إلها أربابها”.و لدي أيضًا أغنيات تتناول الواقع السياسي اللبناني، وأخرى تعكس تفاصيل الحياة اليومية.
وحول عدم مشاركته في برامج الهواة على غرار اخيه باسم قال:” في بداياتي، رغم أنني نشأت في بيت موسيقي، لم أفكر يومًا في المشاركة ببرامج المواهب مثل شقيقي، لأنني أعتبر نفسي ملحنًا أولًا وأخيرًا، حتى وإن كنت أؤدي أغنياتي أحيانًا وأؤدي أغاني غيري بشكل متقن أفضل من كثيرين جاؤوا دخلاء على الفن . في الماضي، لم تكن هناك برامج خاصة بالموسيقى كما هو الحال اليوم، لكنني مؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يُصنع عبر المسابقات، بل من خلال الاستمرار والإبداع في تقديم فن يحمل بصمة خاصة.
وعن أخر انتاجه الفني قال:”انها أغنية لها طابع خاص، ليست مجرد أغنية حب، لكنها تتحدث عن شخص يبحث عن الحب ولا يجده، ورغم ذلك، يحب فكرة الحب ويحب أن ينادي أحدًا بـ”حبيبي”. الأغنية تروي قصته.لذا كل ما أتمناه هو أن يجد كل شخص يحمل في قلبه مشاعر حبأن يعبر عنها ولا ينتظر تاريخًا معينًا ليقول “أحبك”.وتقول ألاغنية التي تحمل عنوان “أحلى كلام، كلام الغرام” حبيبي، لمين بقوله؟ لمين؟ يا قلبي، ضاع عمري…ليالي، شهور وسنين…من كلماتي وألحاني .
وختم ديب حديثه قائلاً: “الموسيقى ليست مجرد ألحان وكلمات، بل هي إحساس ينبض بالحياة ويعكس تجاربنا اليومية. رغم كل التحديات التي تواجهني في كندا، سأظل أقدم ألحاني بشغف، وأسعى لإيصالها إلى الجمهور الذي يقدر الفن الأصيل. أحلم بأن يكون لي عمل فني متكامل يحمل بصمتي الخاصة، ويعبر عن هويتي اللبنانية، لأن الأغنية بالنسبة لي ليست مجرد كلمات تُغنّى، بل لوحة تُرسم بالحانها، وتنقل رسالة صادقة من القلب إلى القلب ،وفي المناسبة أود ان أشكر موقع الكلمة نيوز الذي أعطاني هذه الفرصة للحديث عن أعمالي،هذا الموقع الذي باتصديقاً صدوقاً للجميع.”




