حوار السنابل ..بين ضوء الليل وعتمة النهار

بقلم الكاتبة رندة عسيلي
وهنا أُغمِض عينيَّ لأُبصِرَ ولادةَ فجرٍ جديدٍ من أنوارٍ قدسية، يخطُّ سطرًا آخر في نهاية كتاب القدر، متوَّجًا بتيجان الخلود، الموشَّح بشجر الغار، فاتحًا ذراعيه للسكينة، يكحِّل بنظراته سنابلَ القمح الدافئة، وصوتُ الصمت يرتقي شعلةَ نورٍ لا تنطفئ، تنير درب الأفق الملائكي.
حتماً ستهدأ العاصفة، وفي الأفق البعيد تتسلّل شمس الأمل من بين غيماتٍ رمادية متغطرسة، مبشّرةً بقدوم قوس قزح يملأ الدفء في تلك القلوب المرهقة تحت أمطارٍ جرفت كل أثرٍ سيّئ عنها لتُزيل الألم.
ها هي صرخة القدر تعتنق تنهدات الخريف الصمّاء، وتنير دربها بقنديل الطيف الملائكي.
وليلٌ غافٍ مغطّى بعباءة الحنين، ينحني أمام صفاء عطر الغار الروحي، ويرسل سلامًا منحوتًا بأطياب كراماتٍ خالدة.
ستستنزف كل التنهيدات غيومَ الوهم، ولن تُبقي فيه رشفةً واحدة، ولكنه سينطفئ من تلقاء نفسه، وينساب جارِفًا كل ما يعيقه، عابرًا الساحات، قاصدًا غابة البهاء والنقاء، للقاء حوار السنابل بين ضوء الليل وعتمة النهار…



