متفرقات

رسالة من قتيلة

بقلم نجوى صبح ابو عمر

الحمد لله الذي لاتعرفونه ، الحمد له اني قتيله
فقد سئمت محاولة العيش في قبيله
سئمت النظر الى وجوه القتلة الجميلة
سئمت القبول بمقاييسكم
للجمال والقبح ، للخير وللفضيلة
حتى ، أضعت نفسي من عصور طويلة
حاولت دائما الالتزام بحدود رسمتموها
أُنزلت من السماء نحو الارض
مصدّقة بأختامِ المومياءات ، وآلام الفتيات المريرة
“لا تحاول تخطي هذه الحدود الا كل عاهرةٍ شريرة”
متوهمة اني أبتعد عن الرذيلة
عشت أسيرةَ وهم الانوثة عبدةً لها ناعمة باستغلالها
او ثائرةً عليها ومدافعةً عنها بحجج واهيةٍ وشعارات مثيرة
حتى بتُّ لا ادرك حقيقتي
ولا ألتقيها حتى صدفة ، ولو للحظاتٍ قليلة
لست ناقمةً ، لست غاضبةً
من الطبيعي ان اُقـتَلَ مئات المرات
فأنا التي استنسخت القتلة مرات كثيرة
كان مفترضاً أن أعطي الحياة كل مرة ألِدُ
لكني ما عدت ألدُ ، بل أولَّدُ وفقاً لمصلحة ومقاييس العشيرة
مسوخ كانت ولاداتي كلها
عيونٌ مُدينةٌ ، وسبابات مؤدِبةٌ
كان من المفترض أن اعطي طفلي شيئاً مني لكني أضعت أشيائي
وكل صفاتي
ماذا أُرضع اطفالي
جفاف روحي
أم عقم تفكيري
فارغةٌ انا ، مكررةٌ ، دون محتوى أصبحتُ
لا أستحق ان أسمى امّاً
فالاُّمّ امرأة حرةٌ ، وانا لست سوى حرمةً ذليلة
تدَّعي الحرية وهي تعلم أنها تُمنح لهنيهات
مكافأةً مؤقتة على دورٍ جديدٍ
تلعبه جارية أو خليلة

كان من الضروري أن أُقْتَل
فحتى انتم سئمتم مسرحيتي وكل ادوار المظلومة البديلة
سئمتُ الموتَ ، بعدٓالموتِ ، ثم الموت على كل مفترقٍ ، وكل تاريخ ، وفي كل اسطورة
تائهة انا ، بعد الموت حتى ، اضعتُ الله واضاعني
لقد دعاني اليه فظللتُ اهربُ ، ابحثُ
لم أعرفه ، لقد اعتدتُ انتظاره في أثواب الرجولة
كيف سيحاسِبُك قالت لي الملائكة أهذي حياة بها تُعرَفين و عليها تُحاسبين؟
أين أنتِ فيها؟
مدللة وأميرة؟
ام وصولية مبتزةً وحقيرة؟
أين كنتِ
في أية مجرةٍ ، على ضفاف اي حياة عشتِ
مستسلمة ، ام ثائرة ، دائماً بِحيرة
عطشى انا
الى قلبٍ الى لبٍ ، الى شمعة منيرة
تصارعت عواطفي وقضت على بقية نوري
لقد أضعتُ الكلمات ِ والحروف
وافترس الخوف كل زماني
فضاع قلبي ، واختلطت كل المعاني
فالحمد لله اني قتيلة
الحمدلله أني قتيلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى