فيلم نهاد الشامي… من وجع الأرض إلى نعمة السماء

وأضاف يقول: “الفيلم الذي نكتشفه هذا المساء مهم لأنه يُسلّط الضوء على جانب أساسي من التراث الروحي والثقافي للبنان، بينما يروي قصة إنسانية عميقة في جوهرها. يذكّرنا هذا الفيلم بأن المعجزات ليست دائماً مذهلة أو ظاهرة، بل قد تختبئ أحياناً في الصمت، في الصبر، في الإيمان أو في الألم”.
وختم قائلا: “فيلم “نهاد الشامي علامة إيمان”، ليس فيلماً دينياً فقط، بل هو عمل إنساني عالمي يخاطب كل واحدٍ منا، سواء كنا مؤمنين أم غير مؤمنين، من خلال مواضيع المعاناة، الصمود، والأمل. لعلّنا، ونحن نشاهد هذا الفيلم، نستعيد شيئاً من تلك الروح الإيمانية التي تحرّك الجبال، ونحتفل معاً بقوة لبنان الهادئة، بلدٍ، رغم جراحه، لا يزال يؤمن، ويبدع، ويرجو.”
المديرة العامة للمهرجان هاي لاف حدشيتي
في كلمتها الترحيبية، عبّرت حدشيتي عن امتنانها العميق للجمهور قائلة: “إن الحضور والدعم المستمر للسينما اللبنانية هو ما يمنح هذا الفن الحياة ويشجّع المخرجين والمنتجين في لبنان على الاستمرار رغم كل التحديات.”
وفي أجواء من الحفاوة والفخر، نعلن عن افتتاح العرض الكندي والشمال-أميركي الأول لفيلم “نهاد الشامي” ضمن فعاليات مهرجان الفيلم اللبناني في كندا، الذي يُعد من أبرز المنصات التي تحتفي بالإبداع السينمائي اللبناني وتربط الجاليات اللبنانية في المهجر بوطنهم الأم.
وشكرت حدشيتي الجهات التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث، وفي مقدمتها شركة White Media 121، والسيدة نَفين ضاهر، والسيد إلياس دمّر، لما قدّموه من دعم في إنتاج وتوزيع الفيلم، مؤكدة أنّ هذا التعاون هو ما سمح بعرض العمل اليوم في كندا. الفيلم، من إخراج المخرج اللبناني سمير حبشي وكتابته بالتعاون مع علي مطر، يتميّز بصور سينمائية خلّابة من توقيع مدير التصوير ميلاد طوق، الذي استطاع أن ينقل عبر عدسته مشاهد لبنان الطبيعية بروح فنية عميقة. ويؤدي أدوار البطولة نخبة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم جوليا قصار، يورغو شلهوب، مايا يمين، ميليسا عزيز، تيريز توما، ورانيا الزير.
يقدّم الفيلم قصة مستوحاة من سيرة نهاد الشامي، الشابة اللبنانية التي تعرّضت في مطلع التسعينيات لمرض مفاجئ أدّى إلى شللها الكامل، قبل أن تستعيد قدرتها على الحركة بطريقة اعتُبرت معجزة بعد صلاتها وتضرّعها للقديس شربل. لكن العمل لا يقدّم الحادثة بوصفها مجرّد رواية دينية، بل كرحلة روحية وإنسانية تتناول الإيمان، الألم، والرجاء، وتطرح تساؤلات عميقة حول معنى المعجزة والصبر والإرادة.
في كلمتها، أوضحت هاي لاف حدشيتي أن الفيلم لا يهدف إلى إثبات الإيمان أو فرض قناعات، بل إلى دعوة المشاهد للتأمل في ذاته والتفكير في معنى الصمود الإنساني مشيرة الى انه يأخذنا في رحلة نفسية وداخلية تمتد لساعة ونصف، تُلامس المشاعر وتدعو إلى الإيمان بقوة الإنسان حين يواجه الألم.
وختمت بدعوة الجمهور إلى متابعة الفيلم حتى نهايته، تقديراً لكل من شارك في هذا العمل الكبير، مع تذكير بأن العرض القادم في مونتريال سيُقام مساء يوم الخميس الواقع في 13 نوفمبر في السينما عينها Cineplex على امل ان يكون بحضور المخرج سمير حبشي، على أن يتابع الفيلم جولته في مختلف المدن الكندية خلال شهر نوفمبر المقبل.
ثم انطلق العرض التمهيدي لفيلم “نهاد الشامي: للإيمان علامة”، من إخراج سمير حبشي، وإنتاج white media 121 لابنها عصام الشامي، ويتحدث عن سيرة وحياة سيدة ما تمردت يومًا على العنف ولا عرفت غير الطاعة، ورغم وجعها النفسي والجسدي كافحت وقاومت وربّت اطفالها بتقوى وايمان نادرة نفسها وحياتها وعائلتها لمار شربل الذي لطالما أحبته وتعبدت له وهو بدوره لم يتركها.
هناك، على الشاشة الكبيرة يبدأ كلّ شيء من جديد. يتراءى لنا جميعنا أننا نعرف قصة نهاد الشامي. لكن الحقيقة أننا لا نعرف سوى القليل من فصول كثيرة مغمّسة بالتعب والقهر والعذاب والصبر والإيمان. وما عاشه الممثلون كان أشبه بتجربة استثنائية مُجرّدة من الأمور الدنيوية، كأن كلّ واحدة منهن اختبرت إيمان نهاد على طريقتها.
يأخذنا الفيلم في رحلة إنسانية وإيمانية عميقة، تبدأ منذ طفولة البطلة التي نشأت على الصلاة والتقوى، مروراً بمحطات حياتها المليئة بالصبر والمعاناة. يصوّر الفيلم تفاصيل زواجها وما واجهته من قهرٍ وألمٍ على يد حماتها، لكنه في الوقت نفسه يُظهر كيف استطاعت، بقوة إيمانها وثباتها الروحي، أن تحوّل الألم إلى طريقٍ نحو النور. من خلال هذه السيرة، يقدّم العمل تأملاً مؤثراً في معنى الصبر والإيمان، وفي قدرة الإنسان على النهوض رغم القسوة والظلم.
ويتناول الفيلم كيف حولت هذه السيدة الطيبة والحنونة قسوة حماتها الى فعل ايمان وصلاة بعد ان اختارت أن تخدمها بحبٍّ خالص ودون تأفّف، معتبرةً أن التسامح هو الطريق الأقرب إلى الله.
عاشت نهاد حياة بسيطة مع أولادها الاثني عشر، محاطة بالإيمان الذي كان زادها في مواجهة التعب والألم “كل عذاباتي ما بتطلع قد شكة مسمار بإيدك”! غير أن مسيرتها أخذت منحى معجزياً حين أُصيبت بمرضٍ خطير استدعى عملية جراحية، فسلّمت أمرها للقديس شربل، الذي تعتبره الأب والملهم الروحي في حياتها. وبعد شفائها بطريقةٍ وُصفت بأنها معجزة إلهية، تحوّل يوم الـ22 من كل شهر إلى موعدٍ ثابتٍ للمؤمنين، يجتمعون فيه للصلاة والتضرّع في المكان الذي شهد شفائها، حيث باتت قصتها رمزاً حيّاً للإيمان، والصبر، والغفران الذي يُولّد المعجزة.
يختتم فيلم «نهاد الشامي» حكايته بروحٍ من السلام والطمأنينة، تاركاً في القلوب أثراً عميقاً عن معنى الإيمان الحقيقي الذي لا يعرف حدوداً. إنها قصة امرأةٍ غيّرت الألم إلى صلاة، والظلم إلى محبة، والامتحان إلى شهادة حية على حضور الله في التفاصيل الصغيرة. من خلال مسيرتها، نتعلّم أن القداسة ليست بعيدة عن الإنسان العادي، وأن المعجزة يمكن أن تتجلّى في الصبر، وفي قلبٍ يغفر ويُحبّ رغم كل شيء. بهذا المعنى، يُصبح الفيلم دعوةً مفتوحة لكل من يشاهده ليجد في إيمانه الخاص طريق الخلاص والنور.








