جاليات

«فينوس» على خشبات كندا: رولا وبديع في عرض استثنائي من إخراج جاك مارون

استطاعت “فينوس” ، المسرحية التي تحمل توقيع المخرج جاك مارون ومن بطولة النجمين بديع أبو شقرا ورولا بقسماتي ان تجمع حولها حشدا جماهيريا متنوعا على مدي يومي عرضها على مسرح  Théâtre Outremont في مونتريال – كندا حيث تميزت الأمسيات بأجواء غنية بعد ان تحوّل المسرح إلى مساحة للتلاقي بين الحنين إلى لبنان وروح الفن الراقي. الجمهور تفاعل بحرارة مع أداء الممثلين، الذي جمع بين العفوية والعمق، وجسّد موضوعات إنسانية قريبة من واقع الكثيرين.

المسرحية المستوحاة من نص الكاتب الأميركي دايفيد آيفز والتي اقتبسها الى العربية غابريال يمين ولينا خوري سبق أن عُرضت بنجاح في لبنان وعلى عدد من المسارح العالمية، تطرح أسئلة جريئة حول العلاقات الإنسانية والبحث عن الحقيقة والحرية. وقدمت من خلال رؤية إخراجية لافتة وقوة الأداء التمثيلي نصًّا يوازن بين الجدية والجرأة، ما جعلها تلقى صدى كبيرًا بين الحضور ،خصوصاً وانها تتناول موضوعا هاما حول العلاقة المعقدة بين الواقع اليومي والعالم الدرامي من خلال لقاء غير متوقَّع بين مخرج مسرحي (بديع أبو شقرا) يائس من العثور على من تلعب دور البطولة في مسرحيته ،وممثلة غامضة تدعى فاندا (رولا بقسماطي )جاءت لاختبار أداء،فجسّدت بادائها كل ما كان يتخيله ،وخلال تجربة الاداء المشوقة، تتحوّل الجلسة البسيطة إلى مواجهة مشحونة تتأرجح بين الإغراء والسلطة، وبين الرغبة والخضوع.

تدور أحداث المسرحية حول شاب يجد لذة في الألم ويسعى إلى إهانة الصورة النمطية للمرأة، وتُظهر المسرحية كيف تدفع المرأة (فاندا) الرجل إلى موقع السلطة كـ”رد فعل” تاريخي على الإهانات ،فيعيش المشاهد وعلى مدار ساعتين من الوقت لحظات ترقب خشية أن يفوته مشهد واحد لا سيما وانها تطرح  قضايا الذكورية التي لا تزال تثير جدلاً في مجتمعاتنا، إلى جانب العنف ضد المرأة، والصِّراع الدائم لإثبات الذات بين الجنسين.

في دور فاندا، أظهرت رولا بقسماتي عفوية لافتة وجرأة ذكية، إذ قرأت أفكار المخرج بسرعة، وأعادت تشكيلها بمرونة لافتة. تنقّلت بخفة بين شخصية الفتاة البسيطة والذكية في آن واحد، مانحة الدور أبعادًا متناقضة ومثيرة في الوقت نفسه. ورغم اعتماد النص على لباس جريء وعبارات صادمة بحكم طبيعة الشخصية، نجحت رولا في تقديمها بأسلوب لم يجرح الأذن ولم يخدش الحياء، بل منح المشهد قوته وصدقيته الفنية.في المقابل، جسّد بديع أبو شقرا شخصية المخرج بحرفية عالية، متنقلًا بين دور الفنان الصارم الذي يضع قواعد اللعبة، والرجل المربك أمام قوة حضور فاندا. أداؤه حمل مزيجًا من التوتر والانبهار، فشكّل مرآة لصراع داخلي بين السلطة والرغبة، بين العقل والغريزة. بفضل تدرّجه المدروس في التعبير، استطاع أن يقدّم شخصية مركبة تعكس هشاشة الإنسان أمام ما لا يتوقعه.

في المشهد الختامي، يتبدّل المشهد كليًا المخرج يغدو في موقع الضعف والانكسار، فيما تتقدّم فاندا بثقة لتعتلي دور السيد المتحكِّم. هكذا تُسدل الستارة على مسرحية داخل مسرحية، مشحونة بالرمزية وجرأة الطرح، وتبقى مفتوحة على أسئلة عميقة يخرج بها الجمهور بعد انتهاء العرض.

“فينوس” عمل مسرحي أبدع فيه كل من رولا بقسماتي وبديع أبو شقرا، وأضفى عليه جاك مارون برؤيته الإخراجية بصمة خاصة جعلت العرض تجربة استثنائية في ذاكرة الجمهور،الذي وجد فيه مساحة التقت فيها مشاعر الحنين مع واقع الغربة، فحملت معها روح لبنان إلى قلوب الجالية. ويعود الفضل في هذا اللقاء الفني إلى المنتج طارق سيكياس صاحب شركة JPAL Productions inc، الذي حرص على أن يجمع اللبنانيين حول عمل مسرحي راقٍ يذكّرهم بجذورهم ويمنحهم جرعة أمل واعتزاز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى