أخبار كندا

كندا تهدد بتسريح المئات من موظفي الخدمة العامة ضمن خطة تقشف شاملة

حذّرت نقابات الخدمة العامة الكندية من أن مئات الموظفين الحكوميين قد يفقدون وظائفهم، في إطار تحرك الحكومة الفيدرالية لتقليص حجم الخدمة العامة والإصلاح المالي.
أفادت رابطة الخدمة العامة في كندا بأن 219 من أعضائها في وزارة الموارد الطبيعية الكندية تلقّت هذا الأسبوع إخطارات تفيد بإمكانية خفض وظائفهم. كما أشار المعهد المهني للخدمة العامة في كندا إلى أن نحو 200 من أعضائه في الوزارة ذاتها تلقوا إخطارات مماثلة.
وأضافت النقابات أن الإخطارات لم تقتصر على وزارة الموارد الطبيعية، بل شملت أيضاً موظفين في جهات حكومية أخرى: نحو 109 في لجنة الخدمة العامة، 92 في إدارة الشؤون التاجية الأصلية والشؤون الشمالية، و74 في وزارة المالية الكندية.
القرار جزء من خطة أوسع تعتزمها الحكومة لتقليص الإنفاق الحكومي بنحو 60 مليار دولار كندي على مدى خمس سنوات، بحسب ما ورد في أحدث موازنة اتحادية. وتتضمن الخطة “مراجعة شاملة للنفقات، إعادة هيكلة العمليات، توحيد الخدمات الداخلية، وتعديلات في حجم القوى العاملة بهدف الوصول إلى حجم خدمة عامة “أكثر استدامة”.
ماذا يعني هذا القرار؟
تستهدف الحكومة خفض عدد موظفي الخدمة العامة من ذروته التي بلغت 367,772 موظفًا (مارس 2024) إلى نحو 330,000 موظف بحلول 2028–2029 — ما يعني إزالة حوالي 40 ألف وظيفة من الجهاز الحكومي، عبر تسريحات مباشرة، برامج تقاعد مبكر، ووقف التوظيف الجديد.
بحسب البرنامج الحكومي، من المتوقع أن تشمل التخفيضات 16 ألف وظيفة بدوام كامل (بما في ذلك نحو 650 منصبًا تنفيذيًا)، بالإضافة إلى 12 ألف وظيفة أخرى من المناصب الإدارية.
الحكومة تقول إن الهدف من هذه الخطة هو تعزيز كفاءة الإنفاق العام، لكن النقابات تحذر من “ضربة قاصمة” للموظفين والخدمات العامة، خصوصًا إذا ما تم تسريح موظفين دائمين وليس فقط عبر ترك ومغادرة الوظيفة طوعًا.
ردود الأفعال
بعض مسؤولي الحكومة، ومن بينهم رئيس الوزراء، أكّدوا أن أي خفض في الوظائف لن يكون عبر تسريحات جماعية على نحو فوري، بل “طبيعي” من خلال التقاعد والتنقل الوظيفي.
لكن النقابات والموظفون يحذرون من أن ما يُسمى “إعادة هيكلة” قد يُغطي على تسريحات مباشرة، ما سيؤثر ليس فقط على الموظفين المُحتمل تسريحهم، بل على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الأزمة الاقتصادية التي تشهدها كندا في 2025 أثرت على سوق العمل: شهدت البلاد خسارة نحو 40 ألف وظيفة في يوليو 2025، ما يعكس ضغوطًا على الاقتصاد وفرص العمل في القطاع الخاص، في وقت يُتوقع أن تتفاقم البطالة إن انضمت تسريحات القطاع العام إلى هذا التراجع.
وتأتي خطة خفض الوظائف الحكومية ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي بطابع «استدامة مالية»، لكنها تثير جدلاً واسعًا حول جدوى “الكفاءة” مقابل “تضحية” بالوظائف والخدمات العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى