أخبار لبنان

وفاة وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب.. ميقاتي: رحل رجل اللحظة الصعبة بصمت

توفي وزير الخارجية اللبناني السابق عبدالله بو حبيب مساء امس، عن عمر يناهز 84 عاماً، بعد تعرضه لأزمة قلبية  نُقل على إثرها إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة.

ويحتفل بالصلاة لراحة نفسه الرابعة من بعد ظهر الأحد 27 الجاري، في كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت، وينطلق موكب الجثمان إلى بلدته رومية في المتن ليوارى في الثرى، في مدافن العائلة.

تقبل التعازي يوم الجمعة في 25 الجاري ابتداء من الحادية عشرة قبل الظهر لغاية السادسة مساء، في صالون كنيسة مار عبدا في روميه – المتن، والسبت 26 الجاري من الحادية عشرة قبل الظهر لغاية السادسة مساء في صالون كاتدرائية مار جرجس المارونية – بيروت، والأحد 27 الجاري ابتداء من الحادية عشرة  قبل الظهر لغاية الرابعة مساء في صالون كاتدرائية مار جرجس المارونية – بيروت.

ونعت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، بوحبيب “الذي وافته المنية اثر أزمة قلبية مفاجئة، وتتقدّم من زوجته وأسرته ومن الدبلوماسية اللبنانية والعربية بأحرّ التعازي راجية الله أن يتغمده بواسع رحمته.

فقدَ لبنان برحيله شخصية مميّزة عملت طويلاً في سبيل الدفاع عن قضاياه في مختلف المناصب التي تبوأها، ولاسيّما كسفير للبنان في واشنطن، وكوزير للخارجية والمغتربين في أدق المراحل التي مرّ بها الوطن خلال السنوات الماضية.

عُرف الراحل بمواقفه الوطنية ومساهماته الفكرية والدبلوماسية وكتاباته وكانت مسيرته المهنية حافلة ترك خلالها الأثر الطيّب لدى كل من عرفه”.

كما تقدّم السياسيون بالتعازي:

ميقاتي: ونعاه الرئيس نجيب ميقاتي كاتبًأ: “آلمني جدا الرحيل المفاجئ للوزير الصديق عبدالله بو حبيب، والمفارقة الموجعة أنني كنت انتظره على لقاء صباح اليوم، فعاجلته المنية ليكون الى جوار ربّه.

تسلّم الراحل مهام وزارة الخارجية والمغتربين في فترة تولّي رئاسة الحكومة، وكان تعاوننا مثمرا رغم صعوبة المرحلة التي كانت الاخطر في تاريخ لبنان الحديث. فاظهر  صلابة في التعبير عن الموقف بديبلوماسية مزجت بين الحكمة والواقعية والوطنية الصافية والخبرة العميقة في اصول الديبلوماسية والعلاقات الدولية.

عرفته لبنانيا في الصميم، متمسكا بقناعات وطنية لا يحيد عنها ولا يساوم عليها، وكانت هذه القناعات حاضرة في كل المحادثات التي يجريها في الوزارة وفي المحافل العربية والدولية.
جمعتنا صداقة شخصية متينة ساهمت في ارساء التفاهم على العديد من الملفات الشائكة التي واجهتنا، ونجحنا في ايصال الموقف المطلوب وفي معالجة العديد من الملفات المعقدة او الطارئة بصمت، وبعيدا عن الاثارة الاعلامية.

ورغم كل التعقيدات والصعوبات، لم تغب الابتسامة عن وجهه ،فكان يضفي على الاجتماعات حضورا محببا وطرافة لم تفارقه البتة. كما ترك في كل محطة من محطات حياته أثرًا، وفي كل كلمة من كلماته معنى.

رحل رجل اللحظة الصعبة بصمت تاركا وراءه اسما لامعا وخبرة سياسية وديبلوماسية ستبقى محفورة في ذاكرة العمل الديبلوماسي اللبناني الحديث، ومن خلال المؤلفات العديدة التي اغنت المكتبة الديبلوماسية. الصديق عبدالله رحمك الله”.

الشامي: وقال نائب رئيس الحكومة السابق سعادة الشامي في بيان: “آلمني كثيرًا الغياب المفاجئ للصديق العزيز، الوزير السابق عبدالله بو حبيب. كنت قد التقيته منذ سنوات بعيدة في واشنطن، ثم جمَعَنا العمل في الوزارة، وكان آنذاك الوزير الوحيد الذي كنت أعرفه”.

أضاف: “تميّز بنظرته الثاقبة في الشؤون الدبلوماسية، وقد تجلّت هذه النظرة في مواقفه وكتاباته، كما في عمله في وزارة الخارجية. كان متواضعًا، مرحًا، محبًّا، ومخلصا في علاقاته”.

تابع: “التقيته آخر مرة في واشنطن منذ نحو شهرين، برفقة بعض الأصدقاء المشتركين، وراح يحدثنا عن تجربته الغنية، ويروي لنا بعضًا مما جرى معه في أروقة الدبلوماسية، بدقة، وتحليل عميق، وذهن متّقد، وهدوء لاف”ت.

ختم: “اتفقنا على أن نلتقي في بيروت، لكن الموت عاجله قبل اللقاء. رحم الله الصديق عبدالله والعزاء لعائلته الكريمة ولكل محبيه”.

بقرادونيان: ونعى الامين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان في بيان، بو حبيب فقال:”خسر لبنان اليوم مثال الديبلوماسية برحيل الوزير السابق الدكتور عبدالله بو حبيب، الذي جمع بين الديبلوماسية العاقلة والرؤية الوطنية الصادقة، صوتا وطنياً حكيماً لطالما عمل من أجل تعزيز مكانة لبنان في العالم، ودافع عن ثوابته في المحافل الدولية. أحرّ التعازي لعائلته ومحبيه”.

مخزومي: وكتب النائب فؤاد مخزومي على منصة “إكس”: “برحيل معالي وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب، نخسر في لبنان رجلًا ترك بصمات بارزة في الحياة الدبلوماسية والسياسية، وكان مثالاً في الالتزام الوطني وخدمة بلده في أصعب الظروف. أتقدّم من عائلته وذويه ومحبيه بأحرّ التعازي وصادق المواساة، سائلاً الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمّده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنّاته”.

علامة: بدوره، نعى رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين فادي علامة، بو حبيب وقال:” بكثير من الحزن والألم تلقينا خبر وفاة الوزير والصديق الدكتور عبدلله بو حبيب، وزير الخارجية السابق والديبلوماسي الذي مثّل لبنان خير تمثيل في الخارج واضعا كل إمكاناته في خدمة وطنه”.

اضاف:”بإسمي وباسم الزملاء في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين نتقدم بأسمى آيات العزاء والمواساة القلبية من عائلة الوزير الراحل وأحبائه ووزارة الخارجية وكل اللبنانيين، وهو الذي تشرفنا بالعمل معه لسنوات وكان مثالاً يُحتذى في العمل السياسي القائم على النزاهة والصدق، مدركاً لأهمية التعاون بين الجميع وتبادل الأفكار للإرتقاء بوطننا”.

أبو زيد:  كما نعاه النائب السابق أمل أبو زيد وكتب على منصة “أكس”: “فقد لبنان اليوم شخصية استثنائية تقلّدت مواقع سياسية وديبلوماسية بارزة بين بيروت وواشنطن ودول القرار في أصعب الأوقات وأكثرها حرجاً. وزير الخارجية والسفير عبد الله بو حبيب بقي مخلصاً لوطنه في الصميم، محاولاً تدوير الزوايا والسير بين خطوط متعرّجة، مغلّباً الحكمة والواقعية حفظاً لمصلحة لبنان ومكانته العربية والدولية وحرصاً على الاستقرار الداخلي. نَم قرير العين في تراب رومية، المسيح قام”.

القصيفي: كذلك، نعى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في بيان، وقال: “بو حبيب “الذي طوى الصفحة الأخيرة من كتاب حياته الحافل بالتحديات والاحلام، مذ كان يافعا في بلدته روميه، وعلى مقاعد الدراسة في مرحلتيها الثانوية والجامعية، قبل أن يحمله الطموح على جناحيه إلى الولايات المتحدة الاميركية، ومنها إلى الدبلوماسية التي مثل فيها لبنان سفيرا بواشنطن، بعدما تحصن بشهادة الدكتوراه في الاقتصاد في جامعة فاندربيلت وعمل خبيرا في البنك الدولي”.

أضاف: “كان عبدالله بو حبيب لبنانيا حتى العظم، مناضلا صلبا في سبيل وطنه، وتولى مسؤوليات جساما في أشد اوقات المحن التي تتالت على لبنان، وكان عليه أن يمشي مستقيما بين خطوط متعرجة. على أن الطواف الطويل بين أزقة الدبلوماسية ودهاليزها وعالم الاستشارات في البنك الدولي، وطّد حضوره السياسي والاكاديمي وزاده معرفة بأسرار السياسات وكواليسها، ومفاتيح اللعبة الدولية التي تقرر مصائر الدول والشعوب، وعاد إلى لبنان مغلبا هواه على مصلحته الشخصية، منخرطا في الشأن العام على طريقته الخاصة، وكان نائبا لرئيس الرابطة المارونية، ومحركا لنشاطات ثقافية وبحثية واستاذا محاضرا في جامعة الحكمة، قبل أن يعين وزيرا للخارجية في أكثر الأوقات حرجا، مواجها حصارا دبلوماسيا دوليا وعربيا غير معلن على لبنان فترتذاك. وغالب الصعاب محاولا فكفكة العقد وتدوير الزوايا وهو الخبير في “الكيمياء” اللبنانية التي عجم عودها وامتحن تضاريسها، مقدما افضل ما يمكن أن يقدمه لبناني لوطنه في أزمنة الشدائد. وفي كتابه “أوراق من واشنطن” يكتب تجربته في سفارة لبنان في الدولة العظمى بحبر المعاناة، ولهف الفتى الذي صدم بقساوة الواقع القامع للاحلام”.

ختم: “يغيب عبدالله بو حبيب الصديق القديم مواريا معه مرحلة من حياة لبنان اجتهدنا معا ليكون أحلى وابهى، واكثر قوة، يستظله جميع ابنائه بالعدل والكرامة والمساواة، وليس كل ما يتمنى المرء يدركه، لكن المحاولة الشجاعة هي خير عزاء ولو لم تثمر افعالا بقدر التمني. فنم قرير العين يا صديقي، وليهنأ لك الرقاد في تربة روميه ملتحقا بمن سبقك من أحبة بكيناهم ذات يوم ، وليكن ذكرك وذكرهم مؤبدا”.

الرابطة المارونية: وصدر عن الرابطة المارونية البيان التالي: تلقينا بحزن وأسى خبر رحيل الوزير السابق عبد الله بو حبيب، وهو الذي كان حاضراً في صفوق الرابطة على مدى سنوات، وشغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي فيها.

إن غياب هذه القامة الديبلوماسية خسارة للبنان الذي كان يحمله في قلبه، ويدافع عن فكرته وسيادته وتنوّعه ورسالته وحضوره.

برحيل عبد الله بو حبيب، نخسر صوتاً من أصوات العقل، وقد كان دائماً من العاملين على الجمع لا الفرقة، ساعياً الى أن يكون اللبناني رائداً أينما حلّ.

نتقدّم بالعزاء من أفراد عائلته ومحبيه وعارفيه، وهو الذي رقد على رجاء القيامة، تاركاً بصمة في تاريخ لبنان.

نبذة عن حياته: ويُعد بو حبيب أحد أبرز الوجوه الديبلوماسية اللبنانية في العقود الأخيرة، وقد شغل منصب وزير الخارجية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بين أيلول2021 وشباط 2025، قبل أن يتسلّم المنصب الوزير يوسف رجي.

يحمل بو حبيب شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وكان محاضراً في جامعة الحكمة في بيروت منذ عام 2002. بدأ مسيرته المهنية في البنك الدولي عام 1976 خبيراً اقتصادياً، ثم تولّى لاحقاً منصب كبير مسؤولي القروض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما شغل بين أيار 1983 وشباط 1990 منصب سفير لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية، قبل أن يعود إلى البنك الدولي في العام 1992 مستشاراً لنائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثم رئيساً لوحدة الاتصال الإقليمي.

بالإضافة إلى عمله الديبلوماسي والاقتصادي، كان بو حبيب كاتباً نشطاً في العديد من الصحف والمواقع الإعلامية، حيث عُرف بتحليلاته الهادئة وقراءاته العميقة للشأنين اللبناني والدولي.

عرف عنه اهتمامه بالتحليل العميق للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وله عدة مؤلفات من بينها كتاب “الضوء الأصفر – سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان” الصادر عام 1991 باللغة العربية، والذي يُعد من أبرز ما كُتب عن العلاقة الأميركية اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب.

متزوج من السيدة جوليا كول وله ثلاثة أولاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى