مهرجان الأغنية السورية الأوّل يعزف الصوت والتراث الأصيل في أمسية استثنائية

أحيا برنامج «الهوى سوري» وبالتعاون مع زهرة كندا ،حفلًا فنيًا مميّزًا ضمن مهرجان الأغنية السورية الأوّل، بمشاركة نخبة من الفنانين السوريين في مونتريال، إلى جانب مجموعة مميّزة من الأساتذة الموسيقيين، في أمسية استثنائية أعادت للأغنية السورية حضورها الأصيل على مسارح الاغتراب.
ضمّ الحفل الذي قدّم له مازن منيرجي خمسة عشر مغنّيًا سوريًا يتمتعون بأصوات رائعة اجتمعوا على خشبة المسرح في بلاد الانتشار،حاملين معهم الشوق والحنين الى بلادهم الام، في حدثٍ فنيّ لافت شكّل شبه ظاهرة من حيث التفاعل والحضور، إذ غصّت القاعة بعدد كبير من أبناء الجاليات العربية الذين لبّوا الدعوة بشغفٍ واضح.
وعلى مدى أكثر من ساعتين، سافر الحاضرون إلى سوريا، وعاشوا تراثها الغنائي الأصيل من خلال تلك الاصوات الرائعة، حيث عرف كل من عبّود صيدوني وكابي يوسف كيف يجمعانها في باقة فنية متنوّعة، عكست غنى الذاكرة الموسيقية السورية وعمقها، وأكدت أن الفن يبقى الجسر الأصدق بين الوطن وأبنائه في الاغتراب.
مع إبراهيم كيفو كانت البداية، حيث افتتح الحفل بأنغامٍ من التراث الكردي الأصيل، قبل أن ينتقل الجمهور إلى محطةٍ أخرى من الذاكرة الثقافية مع مانويل أشكيان الذي قدّم باقةً مميّزة من التراث الأرمني. بعد ذلك، تسلّم أيهم أبو عمار المسرح مقدّمًا أغنياتٍ للفنان الراحل فهد بلّان، لتتوالى بعدها الأسماء المشاركة في لوحة فنية غنية ومتنوّعة، ضمّت كلًّا من تالا زينو، أصيل فيصل السالك، جورج شلهوب، إيلينا نازار، جاد أصطيفو، أنس السيد، ثائر ملكو، جورج عربش، جورج ديب، وبشار موسى، في أمسية احتفت بالتنوّع الثقافي وجمعت أصواتًا من مشارب فنية مختلفة على خشبةٍ واحدة.
ولتكتمل السهرة بحلاوتها، كانت هناك وقفةٌ خاصة مع عازف الكمان شادي جارور، الذي استطاع بنغماته الساحرة أن يأخذ الحضور إلى مطارح بعيدة، مليئة بالحب والحنين. عزفُه لم يكن مجرّد موسيقى، بل حكاية تُروى على أوتار، حتى بدا وكأنّ الآلة بين يديه ترقص وتتمايل، تتنفس إحساسًا وتبوح بما تعجز الكلمات عن قوله، في لحظةٍ شاعريةٍ خالصة لامست القلوب قبل الآذان.
وختامها مسك مع الجوقة كاملة في تحية خاصة لسوريا، أدّوا خلالها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»، في لحظة مؤثّرة توحّدت فيها الأصوات والمشاعر، وارتفعت معها المحبّة والحنين للوطن
وبالفعل ،لقد أسهم كلٌّ من عبود الصيداوي وغابي يوسف في إبراز غنى الفنّ السوري، حيث قدّما حضورًا فنيًا لافتًا شكّل محطة أساسية في السهرة ،حيث التقيا في تناغمٍ أشبه بسمفونية حيّة، أعادت تقديم التراث بروحٍ معاصرة من دون أن تفقده أصالته. حضورُهما في احياء ذلك المسرح لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل ركيزة فنية أكّدت أنّ الموسيقى السورية قادرة، متى اجتمعت الأيدي الشغوفة، أن تُروى كعملٍ متكامل يفيض إحساسًا وعمقًا وجمالًا.









