أخبار كندا

فادي داغر: شرطة مونتريال عند مفترق طرق ونتوقع «تسونامي من التبليغات» بعد فضيحة العنصرية

أكد مدير شرطة مدينة مونتريال، فادي داغر، أنّ جهاز الشرطة يعيش مرحلة دقيقة بعد الفضيحة التي هزّت مركز شرطة مونتريال-نور، حيث يواجه عدد من عناصر الشرطة شبهات بالتورط في سلوكيات عنصرية أو التساهل معها.

وقال داغر، في مقابلة مع صحيفة La Presse صباح الاثنين: «نحن عند مفترق طرق»، مشيراً إلى أنّ الأزمة الحالية يجب أن تتحول إلى فرصة لكسر حاجز الصمت وتشجيع المواطنين والعناصر على التبليغ عن أي ممارسات عنصرية داخل جهاز الشرطة.

وأضاف: «أفهم جيداً غضب المجتمعات، وإحباطها، وقلقها»، مؤكداً أنّ ما حصل لا يمكن التعامل معه كحادث عادي، بل كأزمة ثقة تتطلب مراجعة عميقة لطرق عمل شرطة مونتريال.

وتأتي تصريحات داغر قبيل تظاهرة مقررة مساء الاثنين أمام مركز الشرطة في مونتريال-نور، حيث يُشتبه بأنّ 16 شرطياً تورطوا في تصرفات عنصرية أو سمحوا بحدوثها من قبل زملائهم. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن بعض أفراد هذه المجموعة كانوا قد قصّوا وجمعوا شعر رجال تم توقيفهم، في تصرف وُصف بالصادم والمهين.

وقد قررت إدارة شرطة مونتريال، مساء الجمعة، تفكيك هذه المجموعة من عناصر الدوريات. كما تم تعليق عمل شرطيين اثنين، فيما نُقل آخرون إلى مهام إدارية بانتظار نتائج التحقيق.

وقال داغر إن من حق الناس التعبير عن غضبهم والتحدث عمّا يشعرون به، معتبراً أن ذلك «أمر صحي» ويجب تشجيعه. لكنه في الوقت نفسه دعا إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في مونتريال-نور، معترفاً بأنه لا يمكن استبعاد خطر حصول تجاوزات، كما حدث في أحداث عام 2008.

وأشار إلى أن فرق الشرطة موجودة على الأرض وتتواصل مع قيادات المجتمع المحلي بهدف الحفاظ على الهدوء، وفي الوقت نفسه السماح للناس بالتعبير عن مواقفهم ومشاعرهم. كما أكد أن لقاءات عديدة ستُعقد مع سكان مونتريال-نور ومع مجتمعات أخرى في مختلف أنحاء مونتريال.

وشدد داغر على أن الإعلان الذي صدر مساء الجمعة كان استثنائياً، قائلاً إنه في الظروف العادية كان سيسمح للتحقيق بأن يأخذ مجراه قبل اتخاذ إجراءات علنية. لكنه أوضح أن «خطورة ما رآه، والطابع اللاإنساني للتصرفات»، دفعاه إلى اتخاذ قرار فوري بتفكيك المجموعة المعنية.

وأكد مدير شرطة مونتريال أن التحقيق تقدم خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون أن يكشف أي تفاصيل إضافية في هذه المرحلة.

ووصف داغر ما حصل بأنه «غير مسبوق»، موضحاً أنه يعمل منذ سنوات على تغيير ثقافة المؤسسة الشرطية، خصوصاً في ما يتعلق بملف التنميط العنصري. لكنه أقر بأن هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها عن أفعال من هذا النوع داخل الجهاز.

وقال إن الصدمة التي أحدثها الإعلان قد تفتح الباب أمام موجة واسعة من التبليغات، مشبهاً الأمر بحركة «MeToo»، حيث شعر الناس في لحظة معينة بأنهم قادرون على الكلام وكسر الصمت. وأضاف أنه يتوقع «تسونامي من التبليغات»، داعياً كل من يملك معلومات حول هذه الأفعال المزعومة أو أي سلوكيات عنصرية أخرى إلى التواصل مع الشرطة على الرقم 514-280-0200.

واعتبر داغر أن الأزمة الحالية قد تكون فرصة لإعادة بناء علاقة الثقة بين الشرطة والمواطنين على أسس جديدة وسليمة. وقال: «لا يجب أبداً أن نُهدر أزمة. لقد فتحنا الجرح، وكسرنا قانون الصمت، والآن يجب ألا نطفئ الشرارة التي أشعلها من تجرأوا على التبليغ».

وكشف داغر أنه يعمل مع فريق الإدارة على إعداد «خطة عمل» شاملة تهدف إلى تحديد الثغرات داخل شرطة مونتريال، سواء على مستوى التدريب أو التوظيف أو اختيار العناصر أو الإشراف أو التطور المهني. وأكد أن الهدف هو مراجعة طرق العمل ومعرفة مكامن الخلل وتصحيحها، من أجل إحداث تغييرات دائمة تمنع تكرار مثل هذه التصرفات.

وأشار إلى أن هذه الخطة ستُعرض قريباً خلال مؤتمر صحافي جديد، مؤكداً أن التراجع لم يعد خياراً.

وختم داغر بالقول: «ما يحدث الآن هو لحظة حاسمة. نحن عند مفترق طرق، وبالنسبة إلي، لا مجال للعودة إلى الوراء».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى