تلفزيون لبنان…ب 100 $

المسألة لم تبدأ بإعتراف مدير الاخبار في تلفزيون لبنان صائب دياب، خلال مداخلته عبر نشرة الأخبار المسائية على قناة الجديد، تعليقاً على تقرير بثته يتعلق بتقاضيه مبلغ مليون ليرة شهريا من محافظ بيروت السابق زياد شبيب لقاء خدمات تحت مسمى “استشارات إعلامية” ضمن الاتهامات التي طالت الأخير بهدر المال العام… وهي بالتأكيد لن تنتهي عنده، في بلد السمسرات والفساد و”مرقلي ت مرقلك”.
ولم يكن اسم دياب الوحيد من موظفي تلفزيون لبنان الذي ورد في التقرير، بل يبرز أيضاً إسم إحدى العاملات التي كانت تهتم بشكل ملفت بأخبار شبيب وتتابعها مع مكتبه مباشرة وتحرص على التأكد من بثها وتداولها عبر الغروبات الخاصة بتلفزيون لبنان، وهي إحدى الإعلاميات الأربع التي أشار اليها التقرير.
بحذر، سأل أحد موظفي مديرية الاخبار همساً زميله في قسم التحرير قبل أيام: “شو قصة المدير صرلو إسبوعين عم يستضيف نفس الضيوف شو ما عندو غيرن؟”.
عندما يعرف السبب يبطل العجب، وتعليق دياب المثير للجدل والشك، هو وصاحبه، ليس مفاجئاً للمطلعين على سلوك دياب “الفسادي والسمسري”، وعلى لائحة تعود الى سنوات مضت مثقلة بالضيوف “الدفيعة” أو بالتغطيات “المقبوضة”، حتى أن جملة “صار حقو 100 دولار حاليا ” هي التراند الأكثر تداولا على ألسنة هؤلاء.
اللائحة تطول ومن بينها سر العلاقة الإعلامية التي تجمعه بسفير إحدى الدول الخليجية البارزة الذي كان يرسل bonus لكل مراسل من مديرية الأخبار يغطي نشاطه، بواسطة الـOMT , ولكن عبر دياب حصراً. ولان هذه الـbonus لم تكن تصل الى هؤلاء تكراراً، عمد السفير إلى تغيير الآلية، وصار يرسلها بالإسم الثلاثي للمراسل المقصود عبر الـ OMT ما أحدث خلافا بين دياب والسفير الذي أرسل الى الأخير رسالة “تأنيب” وشطب إسمه من خانة أصدقاء السفير ودولته.
الـ 100 دولار داخل الظرف الابيض تفعل فعلها أيضاً في لائحة ضيوف برنامج لبنان اليوم السياسي الذي يبث يوميا عند الساعة الـ 1.30 ظهرا. والبارز في هذه اللائحة ضيف بات يسمح لنفسه بأن يملي على دياب إجراء مقابلات مع أصدقاء له داخل بيروت أو في المناطق من دون خجل.
ومن دون خجل أيضاً، بات دياب أيضا لا يستقبل إلا الضيوف الكريمي الكف من دون الإكتراث لـ “قدسية الهواء” أو احترام لسمعة التلفزيون الرسمي الوحيد. ومن سخرية القدر (ومحاسن الصدف) أن كثيرين من موظفي شاشة الزمن الجميل كانوا يحتفلون في اليوم عينه على حساباتهم على الفايسبوك بذكرى مرور 62 سنة على انطلاق التلفزيون الذي رافق كل اللبنانيين بأفراحهم وأتراحهم…
معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة والمحاسبة والملاحقة القانونية في الحالة التي تتخبط فيها محطة كل اللبنانيين، تحتم مكافحة الفاسدين والمرتشين. إلا أن هذا إحتمال ضعيف طبعا في بلد “الوسايط” الذي تآكله الفساد ولم يشبع، ولن يشبع.
والآن لنورد قصة رجل الأعمال اللبناني – الكندي الذي فضل عدم الكشف عن إسمه مقابل الكشف عن سره ” عندما كنت أقوم بتقديم المساعدات العينية للمتضررين من إنفجار المرفأ طلبت عبر صديق صحافي أن أكون ضيفا في برنامج لبنان اليوم، ليأتيني الجواب بعد نصف ساعة: “بدك تدفع مصاري لصائب ليطلعك” فكان جوابي “معي مصاري ومش بوارد إدفع حتى إطلع على التلفزيون احكي عن مبادرتي . أفضل دفع الـ 100 دولار للناس المتضررين من الإنفجار ومش لدياب لأن دور تلفزيون الدولة الإضاءة على مبادرات جميع الدول وأصحاب الأيادي البيضاء”. هذه القصة حدثت في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة لعام 2020.
العام الذي يلفظه رئيس تيار المستقبل عشرين عشرين. ليبقى السؤال: هل سيتجرأ الرئيس المكلف نفسه ولو لمرة واحدة على وضع علامة 20/20 في الفساد والرشوة لدياب المحسوب عليه؟. ويحيله من ” محسوب عليه ” إلى محكمة “حسابك عندي”؟
المصدر موقع ناس




