قطاع السيارات الكندي يواجه خسائر ضخمة بسبب حرب الرسوم

يحذر قطاع السيارات في كندا من أن النزاع التجاري مع الولايات المتحدة بدأ يترك آثاراً مباشرة على الإنتاج والتوظيف والاستثمارات، في وقت تعتمد فيه الصناعة الكندية بشكل كبير على السوق الأمريكية وسلاسل توريد مترابطة بين البلدين.
وبحسب Global Automakers of Canada، رفعت الرسوم التجارية تكاليف شركات السيارات في أمريكا الشمالية بنحو 110 مليارات دولار أمريكي خلال العام الماضي، وهو رقم يشمل القطاع على مستوى القارة ولا يقتصر على كندا وحدها.
وتكتسب الأزمة حساسية خاصة بالنسبة لكندا، إذ تتجه أكثر من 90% من السيارات المصنعة فيها إلى الولايات المتحدة، كما تعبر كميات كبيرة من قطع الغيار الحدود عدة مرات قبل اكتمال تصنيع المركبة.
صادرات ووظائف تتراجع
أظهرت البيانات تراجع صادرات السيارات الكندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.6% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع انخفاض في أعداد العاملين في تصنيع السيارات وقطع الغيار.
وتتركز غالبية الصناعة في جنوب أونتاريو، ما يجعل مدناً مثل وندسور وأوشاوا وكامبريدج ووودستوك وأليستون أكثر عرضة لتداعيات أي خفض في الإنتاج أو إعادة هيكلة للمصانع.
وفي برامبتون، اضطر أكثر من 200 عامل في Stellantis إلى الانتقال للعمل في وندسور بعد تغييرات طرأت على خطط الإنتاج المستقبلية، في مؤشر على التأثير المباشر لقرارات الشركات على العمال وعائلاتهم.
ولا تعود جميع هذه التراجعات إلى الرسوم وحدها، إذ يواجه القطاع أيضاً تحديات مرتبطة بإعادة تجهيز المصانع، والتحول نحو السيارات الكهربائية، ونقص بعض المكونات، وتغير طلب المستهلكين.
الحكومة تضخ مليارات لدعم الصناعة
ردت الحكومة الكندية بحزمة من الإجراءات لدعم القطاع والعمال المتضررين، تشمل مليارات الدولارات للاستثمار وإعادة التدريب وتعزيز القدرة الصناعية.
وتتضمن التدابير 3 مليارات دولار عبر صندوق الاستجابة الاستراتيجية، و100 مليون دولار لمبادرة الاستجابة الإقليمية للرسوم، و570 مليون دولار لدعم التوظيف وإعادة تدريب العمال، فيما تتجاوز قيمة الحزمة المخصصة لقطاع السيارات 6.9 مليارات دولار.
وكانت شركات السيارات تأمل في أن تؤدي المفاوضات التجارية مع واشنطن إلى خفض الرسوم على المركبات الكندية، إلا أن المحادثات انتهت من دون اتفاق نهائي.
ويبقى القلق الأكبر لدى الشركات مرتبطاً بعدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الرسوم والتجارة عبر الحدود، خصوصاً أن قرارات الاستثمار في مصانع السيارات تمتد لسنوات طويلة.
وبالنسبة لكندا، فإن الحفاظ على هذا القطاع لا يتعلق فقط بالمصانع، بل بحماية عشرات الآلاف من الوظائف المباشرة ومئات الآلاف من الوظائف المرتبطة بالنقل وقطع الغيار والخدمات اللوجستية والتجارة.




