احتفل الإكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في كندا، المطران بولس أنطوان ناصيف، بالقداس الإلهي في كاتدرائية مار أفرام في لافال، عاونه لفيف من الكهنة، وذلك لمناسبة افتتاح «قاعة غبريال»، التي حملت اسم المهندس المعماري الراحل غابي داوود تكريماً لذكراه وتقديراً لمسيرته وإسهاماته، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس الأبرشية.
حضر المناسبة قنصل لبنان العام شربل نمر، عائلة الراحل المهندس غابرييل داوود، ممثل مطران مونتريال كريستيان ليبين الأب بيار أنجلو، ممثل المطران ميلاد الجاويش الأب ربيع أبو زغيب، الأب مرسيل عقيقي، النائبة في البرلمان الكندي آني كوتراكيس ممثلة بالسيدة عبير شمعون، النائبة في برلمان كيبيك صونا لاخويان أوليفييه، رئيس بلدية لافال ستيفان بواييه ممثلاً بعضو البلدية ألين ديب، وعضو بلدية سان لوران عارف سالم.
كما شارك في الاحتفال رجل الأعمال سامي حجار، رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية الكندية بسام طوشان، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجمعيات والمؤسسات اللبنانية، وحشد من المؤمنين وأبناء الجالية.
البداية مع مباركة سيادته للمدخل ثم قطع الشريط مع عائلة الراحل والسيد سامي حجار لينتقل بعدها الحضور حيث الاحتفال الرسمي .
بداية النشيد الوطني الكندي ثم القى شقيق الراحل غابريال داوود، السيد جورج داوود،كلمة مؤثرة استعاد فيها مسيرة شقيقه ودوره في مشروع القاعة، قائلاً” إن هذه القاعة كانت قبل سنوات قليلة مجرد فكرة، قبل أن تصبح اليوم حقيقة تعكس روح الرعية ومحبة أبنائها وعملهم”.

وفي كلمة ألقاها سيادة المطران بول أنطوان ناصيف بمناسبة افتتاح القاعة والذكرى العاشرة لتأسيس الأبرشية، تحدث عن أهمية هذين الحدثين وما يحملانه من معانٍ روحية ورعوية، وقال:«نجتمع اليوم بفرح وشكر كبيرين لنفتتح معاً قاعة غابريال، في مناسبة مميزة يكتسب فيها هذا العام معنى خاصاً، إذ تتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس أبرشيتنا السريانية في كندا».
وأشار إلى أن السنوات العشر الماضية كانت مسيرة من الإيمان والعمل والرجاء، أسهمت في بناء الجماعة وتعزيز حضور الكنيسة وخدمتها، مؤكداً أن الكنيسة لا تُبنى بالحجر فقط، بل بالمحبة والشراكة والتعاون، وبالأشخاص الذين يضعون وقتهم ومواهبهم في خدمة الجماعة.
وأضاف أن افتتاح «قاعة غابريال» يشكل محطة مهمة في حياة الرعية، لأنها ليست مجرد مساحة جميلة داخل مبنى الكنيسة، بل مكان حيّ للقاء والشراكة والخدمة، ومجال للعائلات والأطفال والشباب والأنشطة الروحية والثقافية والاجتماعية، ومساحة تلتقي فيها الأجيال والمواهب.
وتوقف المطران ناصيف عند ذكرى الراحل غابي داود الذي تحمل القاعة اسمه، معرباً عن أمله في أن يبقى اسمه حاضراً من خلال كل لقاء وخدمة وفرح يشهده هذا المكان، وموجهاً الشكر إلى رئيس المجلس الرعوي وأعضائه وإلى جميع الذين أسهموا، مادياً أو بوقتهم وجهدهم وخبراتهم، في إنجاز المشروع.
كما رأى في القاعة علامة رجاء للمستقبل، ودعوة إلى مواصلة المسيرة بعد السنوات العشر الأولى، وبناء كنيسة أكثر حيوية تفتح أمام الشباب والأطفال مساحة أوسع للمشاركة في حياة الكنيسة ورسالتها.
وخاطب الحضور قائلاً إن المطلوب أن تكون القاعة مكاناً يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم، ويفتح القلوب قبل الأبواب، وأن تكون كل مناسبة ونشاط يُقام فيها شهادة على أن المحبة تجمع، والشراكة تقوّي، والتعاون يجعل أبناء الجماعة قادرين على البناء معاً.
وختم شاكراً الله على هذه النعمة وكل من ساهم في تحقيقها، سائلاً أن يبارك القاعة والرعية والأبرشية وجميع العائلات والأبناء، وقال: «مبارك لنا جميعاً قاعة غابريال، وإلى الأمام معاً بالمحبة والشراكة والرجاء».
سامي حجار

وفي كلمة مؤثرة، تحدث سامي حجار عن مزايا الراحل غابي داود، مستعيداً العلاقة التي جمعته به على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، ومشيراً إلى الأثر العميق الذي تركه في حياته وفي حياة كل من عرفه وعمل معه.
وقال حجار إن غابي لم يكن بالنسبة إليه مجرد صديق أو زميل في العمل الرعوي، بل كان شخصاً علّمه معنى مختلفاً للعطاء، موضحاً أن الراحل كان يعطي من وقته وجهده وخبرته من دون انتظار مقابل أو تقدير أو تصفيق، وأن ما كان يهمه فعلاً هو أن يكون العمل مفيداً للآخرين وأن يخدم الرعية والمجتمع.
وأضاف أن غابي كان يؤمن بأن قيمة الإنسان تظهر في قدرته على أن يقف إلى جانب الآخرين، وأن يعمل معهم لا فوقهم، وأن يجمع الناس بدل أن يفرّقهم. واستعاد حديثاً دار بينهما حول سنوات عمل غابي الطويلة في اللجان الرعوية، قائلاً إن الراحل كان يكرر أن الهدف من الاجتماع هو التعاون والعمل المشترك، لا الدخول في خلافات أو صراعات شخصية.
ولفت حجار إلى أن هذه الروح بقيت راسخة في ذاكرته، خصوصاً عندما رأى القاعة بعد إنجازها، إذ شعر أن حضور غابي ما زال واضحاً في تفاصيل المشروع وفي الجهد الذي بُذل للوصول إليه. وقال إن فرحة الافتتاح حملت بالنسبة إليه الكثير من الحزن، لأن من ساهم في الحلم والعمل لم يكن حاضراً ليشهد اكتماله.
كما استعاد حجار آخر لقاء جمعه بالراحل خلال إحدى المناسبات، حين كان غابي قد اعتذر في البداية عن الحضور بسبب انشغالاته، لكنه حضر لاحقاً في المساء فقط ليتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، في موقف قال إنه يلخّص طبيعة غابي والتزامه وحرصه الدائم على أن يكون قريباً من العمل حتى اللحظة الأخيرة.
وتحدث حجار أيضاً عن صعوبة تحضير كلمته للمناسبة، مشيراً إلى أن مجرد ذكر اسم غابي كان يعيده إلى سلسلة طويلة من الذكريات، ويجعله يشعر بحجم الفراغ الذي تركه رحيله. وأكد أنه لم يدرك تماماً مدى أهمية غابي في حياته إلا بعد غيابه.
وختم حجار بالقول إن الراحل لم يترك وراءه مشروعاً مادياً فقط، بل ترك نهجاً في المحبة والخدمة والتواضع والعمل الجماعي، معتبراً أن أفضل طريقة لتكريم ذكراه هي أن يستمر الآخرون في هذا النهج، وأن يكملوا المسيرة بروح التعاون والعطاء نفسها التي جسّدها طوال سنوات خدمته.
الاب ايلي يشوع
