جاليات

من كيبيك إلى العالم… اللبناني طوني نحّاس يشعل «شعلة السلام» ويحوّل الحلم إلى إنجاز دولي

أينما حلّ اللبناني في بلاد الانتشار، يحمل معه قدرته على تحويل التحديات إلى فرص والأحلام إلى إنجازات. فاللبناني في الاغتراب لا يكتفي بالنجاح في مجاله المهني والاجتماعي، بل غالباً ما يتحول إلى جسر حقيقي بين وطنه الأم والمجتمع الذي احتضنه، حاملاً معه الإبداع والخبرة وروح المبادرة، ومساهمًا في بناء روابط إنسانية وثقافية تتجاوز الحدود.

ومن قلب كيبيك، جسّد اللبناني الكندي طوني نحّاس هذه الصورة من خلال مشروع حمل رسالة سلام من كندا إلى العالم ،اذ استطاع وبعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل،ان يحوّل حلماً بدأ على الورق إلى مشروع متكامل تمثّل بافتتاح نصب “الشعلة الدائمة للسلام” في مدينة سان جورج بمقاطعة كيبيك الكندية، في حدث لافت على مستوى جمعية أندية الليونز الدولية.

وتعود المبادرة إلى نحّاس، قائد المنطقة (Area Leader) في كندا والرئيس السابق لمجلس الحكام وسفير السلام لدى المنظمة الدولية للسلام، الذي راودته الفكرة قبل نحو ثلاث سنوات، حين طرح إنشاء رمز دائم للسلام ينطلق من قلب كيبيك، قبل أن تتطور تدريجياً لتتحول إلى مشروع يحمل طموحاً دولياً.

واستغرق التحضير للمشروع وتنفيذه ثلاث سنوات من العمل والتخطيط والتنسيق، واجه خلالها القائمون عليه العديد من التحديات والعقبات، قبل أن يتحول الحلم إلى حقيقة بدعم مجالس الحكام المتعاقبة خلال السنوات الماضية وأعضاء أندية الليونز في كيبيك الذين آمنوا بالفكرة واحتضنوها.

وأقيم حفل الافتتاح بحضور الرئيس الدولي لجمعية أندية الليونز مارك س. ليون، والرئيسة الدولية السابقة، ومديرة دولية، إلى جانب عدد من المدراء الدوليين السابقين والحكام الحاليين والسابقين من كندا والولايات المتحدة، فضلاً عن ممثلين عن الأندية والمناطق المجاورة، فيما شارك في المناسبة نحو 300 شخص.

وخلال المناسبة، كرّم مارك س. ليون طوني نحّاس بمنحه «الميدالية الدولية للاستحقاق بصفة سفير للنوايا الحسنة للجمعية» (The International Medal of Merit as Ambassador of Goodwill of the Association)، تقديراً لمسيرته في خدمة رسالة الليونز ومساهمته في تعزيز ثقافة السلام.

ويتميّز النصب بتصميم خاص وتقنيات حديثة، من بينها نظام عرض هولوغرام صُمم خصيصاً لهذا المشروع. ويتوسطه مجسم للكرة الأرضية مزود بتكنولوجيا خاصة ترمز إلى انتشار أندية الليونز وخدماتها في مختلف دول العالم، حيث تنطلق منها إشارات ضوئية ترمز إلى مواقع العمل والخدمة حول العالم، وصولاً إلى إضاءة الشعلة الدائمة للسلام.

وساهم المهندس المعماري اللبناني نيكولا زيدان في تطوير الفكرة وتصميمها وتحويلها إلى مشروع قابل للتنفيذ. وقد صُنّع النصب في لبنان، ويبلغ وزنه نحو 1200 كيلوغرام، حيث جرى تصميمه وتنفيذه قطعةً قطعة قبل نقله إلى كندا وتركيبه في سان جورج.

وقال نحّاس إن المشروع «بدأ بحلم وفكرة»، مشيراً إلى أن الطريق إلى تحقيقه لم يكن سهلاً، إلا أن الإصرار والعمل المتواصل والدعم الذي تلقاه من عائلة الليونز في كيبيك أسهمت جميعها في الوصول إلى هذه اللحظة،مؤكداً أن الهدف منذ البداية لم يكن إقامة نصب في كيبيك فحسب، بل أن تكون المقاطعة نقطة انطلاق لمبادرة تتجاوز حدود كندا، وأن «تنطلق الشرارة الأولى لشعلة السلام من كيبيك ومنها إلى العالم».

ومن المنتظر أن يمهّد المشروع لإقامة نصب مماثلة لـ«الشعلة الدائمة للسلام» في عدد من دول العالم، لتتحول المبادرة التي بدأت بحلم في كيبيك إلى رسالة دولية تدعو إلى السلام وتكرّس قيم الخدمة والعمل الإنساني التي تحملها أندية الليونز.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى