المطران ميلاد الجاويش: نكرّم الأب خرياطي لأنّ ذكرَ الصدّيقِ يدومُ إلى الأبد، وهو ما زال حاضرًا بيننا

“لقد وجد فيك آلاف الشرقيين، عند وصولهم إلى كندا، الصديق، والناصح، والراعي الغيور والشجاع “-قداسة البطريرك مكسيموس الخامس في وصف المونسنيور جورج قرياطي، استحضارًا لهذه الكلمات المؤثرة التي تختصر مسيرة عطاء امتدت لعقود، نظمت ابرشية الروم
نظمت ابرشية الروم الملكيين الكاثوليك على رأسها المطران ميلاد الجاويش أمسية تكريمية في كاتدرائية المخلص في مونتريال لشخصية بارزة في تاريخ الجالية الملكية الإكسرخوس الراحل الأب جورج قرياطي،الذي خدم ككاهن للرعية طوال 42 عامًا (من 1960 إلى 1999).
حضر الأمسية التي ترأسها المطران ميلاد الجاويش راعي ابرشية كندا للروم الاورثوذكس سيادة المطران ألكسندر مفرّج، إكسرخوس السريان الكاثوليك في كندا سيادة المطران بول أنطوان ناصيف، مطران زحلة للموارنة جوزف معوّض الذي يقوم بزيارة الى الابرشيات المارونية في كندا، أسقف فالي فيلد سيادة المطران ألآن فوبير، ممثّل الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلّصية الأب إبراهيم حدّاد، ممثل المجلس الإسلامي الأعلى في كندا السيد نبيل عباس، ممثل الطائفة الدرزية في كندا الشيخ عادل حاطوم، النائبة في البرلمان الكندي أني كوتراكيس، النائب في الجمعية الوطنية الكيبيكية أندريه ألبير موران، عضو بلدية سان لوران عارف سالم، عضو بلدية لافال ألين ديب، قنصل جمهورية مصر العربية في مونتريال محمد عاطف،رئيس نادي زحلة مونتريال شارل ابو خاطر ، ممثلون عن الاحزاب اللبنانية انطوان مناسا عن التيار الوطني الحر -كولكو، رشدي رعد عن القوات اللبنانية، جاكلين طنوس عن الكتائب اللبنانية، ممثلون عن جمعيات ومؤسسات وعن “CNEWA” من كندا ولبنان والقدس، وحشد من أبناء الرعية والفاعليات.
المطران الجاويش
وفي كلمنه توقف الجاويش عند أهمية هذا الاحتفال المتمثل بتكريم شخصية بحجم المطران خرياطي وبعد ثلاث وعشرين سنة من وفاته كما اعادة تسمية الطابق العلويّ من السنتر الملكيّ باسم “جناح الأب جورج خرياطي” بهدف توحيد الجاليات القديمة مع الجيل الجديد ومما قاله: “وسط هذه المجموعة الرائعة من الشباب والأولاد، يسعدني أن أرحّب بكم تحت سقف كاتدرائيّتنا البديعة، في هذه الأمسية التكريميّة المخصّصة للإكسرخوس جورج خرياطي، هذا الاسم العزيز على قلب الكثيرين منكم، والمجهول بالنسبة إلى البعض الآخر. بين هؤلاء الشباب والأولاد، الذين أحبّ أن أطلق عليهم لقب “ورثة المونسنيور خرياطي”، نحتفل الليلة بشخصيّة بارزة من ماضينا، لكي يلتقي الماضي بالحاضر والمستقبل، وتستمرّ مسيرة كنيستنا الملكيّة في مونتريال مندفعة إلى الأمام.
لماذا نكرّم الأب خرياطي؟ ولماذا الآن، بعد ثلاث وعشرين سنة من وفاته؟ لأن “ذكر الصدّيق يدوم إلى الأبد”، كما يقول المزمور ١١٢. إنّ دوره الحاسم في نموّ وتطوّر كنيستنا الملكيّة في مونتريال لا يُنكر، وهو محلّ إجماع بين جميع المؤمنين في كندا. أذكر أنّه عندما كنت أخًا في إكليريكيّة دير المخلّص الصغرى في لبنان، كنت أسمع مرارًا عن غيرة هذا الكاهن الاستثنائيّة وعن الاحترام العميق الذي يكنّه له الجميع (أحيّي هنا حضور الأب إبراهيم حدّاد المخلّصيّ، الرئيس الرهبانيّ الإقليميّ ممثّلًا قدس الأب العامّ الأرشمندريت أنطوان رزق). لم أكن أعلم حينها أن الربّ سيدعوني يومًا ما لأكون أسقفًا على هذه الجماعة الملكيّة عينها التي أحبّها الأب خرياطي وخدمها بتفانٍ مثاليّ. أحيّي اليوم حضور البعض من رفاقه القدامى ومساعديه الأوائل، الذين خدموا كنيسة المخلّص عندما كانت عند تقاطع شارعي سان دوني وفيجيه، وعلى وجه الخصوص السيّدة نهى بيطار، ابنة شقيقته وذراعه اليمنى، برفقة شقيقتيها سيلين وجاكلين وعائلاتهنّ.”
وتابع يقول: “أعترف أمامكم بكلّ صراحة! أنظّم هذه الأمسية التكريميّة للأب خرياطي وأعيد تسمية الطابق العلويّ من السنتر الملكيّ باسم “جناح الأب جورج خرياطي”، لأنّي أرغب في أن أجمع من جديد كنيستنا الملكيّة في مونتريال تحت سقف رعيّتها الأمّ. أريد أن أوحّد الأجيال القديمة، التي عاشت وعملت مع الأب خرياطي، مع الجيل الجديد الذي لم يعرفه. هدفي هو إعادة جمع اللبنانيّين والمصريّين والسوريّين القدامى الذين استقبلهم الأب جورج يومًا في ميناء مونتريال أو في مطارها، وساعدهم على الاستقرار في كندا، والذين ابتعد البعض منهم عن الرعيّة لأسباب عديدة. أريد لهذه الأمسية أن تكون جسرًا بين الأجيال وفعلَ مصالحة مع ماضينا، تحت نظر مخلّصنا يسوع المسيح.
غير أنّ الأب خرياطي ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة. فقد خدم كهنة عديدون الرعيّة قبله وبعده حتّى يومنا هذا، بدءًا من أوّل كاهن رعيّة سنة 1892، الأب بطرس شامي، وصولًا إلى الأب ربيع أبو زغيب وزملائه الكهنة. هذه الأمسية هي تكريم لهم أيضًا ولكلّ الشمامسة والمتطوّعين والمؤمنين الذين خدموا الكنيسة منذ تأسيسها عام ١٨٩٢ حتّى اليوم. نحن جميعًا عمّال في الكرم نفسه، في خدمة الربّ يسوع المسيح نفسه”.
وأضاف قائلا: “بعد وقت التكريم هذا، سنصعد جميعًا إلى الطابق العلويّ للسنتر الملكيّ لافتتاح “جناح الأب جورج خرياطي”، الذي يضمّ صالون الأبرشيّة الرسميّ، ومكاتب المطرانيّة، والقاعات. هكذا سيبقى المركز الملكيّ، الذي بناه الأب خرياطي بمساعدة رفاقه الأوّلين عام ١٩٧٣-١٩٧٤، محافظًا على رسالته الأساسيّة في خدمة جماعتنا الملكيّة والشرق أوسطيّة في مونتريال وواحة لقاء للجميع.
هذا المشروع التجديديّ لم يكن ليرى النور لولا الدعم المعنويّ والماليّ الثمين للعديد من المتبرّعين الأسخياء.
اسمحوا لي أن أعبّر عن امتناني العميق للسيّد جو شلهوب وزوجته ساندرا ألبيرز، على مشاركتهما الفاعلة في مشروع الترميم وعلى كرمهما المعتاد. فقد تولّى جو، باسم الأبرشيّة، زمام المشروع وتابع مراحل الترميم مع شركة “بروتيك للإنشاءات”، وذلك بمعاونة قيّمة من عضو مجلس الكاتدرائيّة السيّد إيلي خرياطي. كما أشرف جو وساندرا على تأثيث الصالون ومكاتب المطرانيّة. شكرًا من القلب، جو وساندي!
الشكر الجزيل أيضًا للسيّد جميل شعيب على مساهمته الماليّة السخيّة في هذا المشروع. هو وزوجته ميرنا وأولادهما لا يفوّتون فرصة إلّا ويقفون إلى جانب كنيستنا في مونتريال. جميل، اعترافًا بكلّ ما قدّمته أنت وعائلتك لكنيستنا عبر السنوات، قبل بناء كاتدرائيّة المخلّص وفي أثنائها وبعدها وحتّى اليوم، يسعدني أن أعلن أنّ صالون المطرانيّة الرسميّ سيحمل اسمك من الآن فصاعدًا: “صالون جميل شعيب”.
الشكر الكبير أيضًا للمتبرّعين الآخرين الذين دعموا المطرانيّة لإنجاز هذا المشروع. اسمحوا لي أن أذكر البعض منهم:
شكرًا لرعايانا الملكيّة على مساهماتهم السخيّة، خصوصًا كاتدرائيّة المخلّص في مونتريال (الأرشمندريت ربيع أبو زغيب مع المجلس)، ورعيّة القدّيسين بطرس وبولس في أوتاوا (الأرشمندريت سمير سركيس مع المجلس)، ورعيّة القدّيس جاورجيوس في فانكوفر (الأب إدوارد إبراهيم مع المجلس). شكرًا جزيلًا لكم جميعًا!
الشكر العميم لجمعيّة Entraide Bois-de-Boulogne، التي أسّسها الأب جورج عينه، لأنّها أرادت أن تساهم في هذا المشروع وفاءً لمؤسّسها، من خلال مبادرة كريمة من السيّدة كلودي عيّاس، الرئيسة السابقة للجمعيّة، ومجلسها الكريم. وأغتنم هذه الفرصة لأهنّئ الرئيسة الجديدة، السيّدة جنين غالب خلف، التي دشّنت ولايتها بإعادة مكاتب الجمعيّة إلى السنتر الملكيّ، إلى المكان الذي مارست فيه الجمعيّة رسالتها بعد تأسيس المركز عام ١٩٦٤. أهلاً وسهلاً وشكرًا جزيلًا!
شكرًا للدعم السخيّ من السيّد نعمان عاصي وعقيلته السيّدة مورين وعائلتهما، ومن جمعيّة ميريلّا ولينو سابوتو، وجمعيّة إيلي شعيب، ومن السيّد إميل غطّاس والسيّد بهجت غطاس، وغيرهم من المتبرّعين الكرماء الآخرين الذين نُقشت أسماؤهم على لوحة تكريميّة مثبتة في الطابق العلويّ قرب المصعد. إنّ دعمكم لهو محلّ تقدير عميق.
وأخيرًا، أود أن أحيّي من كلّ قلبي حضور إخوتي الأساقفة الذين شرّفونا بمشاركتهم، وكذلك حضور المشايخ الكرام. كما أحيّي حضور كهنـتنا الأعزّاء، ونوّابنا الفدراليّين والكيبيكيّين، وسعادة قنصل سفارة الجمهوريّة العربيّة المصريّة، ومستشاري البلديّات، ورؤساء الأحزاب اللبنانيّة، ورؤساء الأندية والجمعيّات الفاعلة في مونتريال، وأعضاء المجلس الأبرشيّ للشؤون الاقتصاديّة، وأعضاء مجالس الرعايا، والسيّدات الملكيّات، والصحفيّين، وشبابنا وأولادنا من الشبيبة الملكيّة والكشّافة وميداد، والشكر الجزيل لكم أنتم جميعًا، أصدقاء الأب خرياطي الأوفياء.شكرًا جزيلًا لأعضاء اللجنة الذين عملوا بتفانٍ على تنظيم هذه الأمسية”
وختم قائلا: “وفي الختام، نردّد مع صاحب المزمور من هنا، من كاتدرائيّة المخلّص، من قلب كنيستنا الملكيّة في كندا: “الله في داخلها فلن تتزعزع”.
هذا وتخلّل الأمسية عرض شريط وثائقي من إخراج الأب تيودور زخور، استعاد من خلاله محطات بارزة من مسيرة المونسنيور جورج خرياطي، بدءًا من لحظة وصوله إلى مونتريال، مرورًا بخدمته الرعوية والاجتماعية، وصولًا إلى دوره في دعم أبناء الشرق الأوسط من مختلف الطوائف.
عقب ذلك، قدّمت السيدة كلودي عيّاس شهادة مؤثرة عن مسيرة الأب خرياطي، استعرضت فيها سنوات طويلة من التعاون ضمن جمعية مساعدة المهاجرين، تلاها قراءة فقرة من خطاب ألقاه الأب خرياطي عام 1985 قدّمتها السيدة ميلين رزق الله.
واختُتمت الأمسية بكلمة رمزية وجّهها المطران الجاويش إلى من وصفهم بـ”ورثة الأب خرياطي”، وهم: حركة “ميداد”، الشبيبة الملكية، والكشاف، تقديرًا لاستمرارهم في حمل رسالة الخدمة والعطاء التي غرسها في نفوسهم.
ثم صعد الجميع الى الطابق العلوي حيث تمّ افتتاح “جناح المونسنيور جورج خرياطي” رسميًا ،وإزاحة الستار عن التمثال النصفي الذي أُقيم تكريمًا له.






