قداس إلهي لراحة نفس شهداء مسعفي الصليب الأحمر اللبناني

أقامت «لجنة دعم الصليب الأحمر اللبناني في كندا» قداسًا إلهيًا عن راحة نفسَي شهيدي الصليب الأحمر اللبناني، المسعفَين يوسف عساف وحسن بدوي، وذلك في كاتدرائية المخلّص في مونتريال.
ترأس الذبيحة الإلهية راعي أبرشية كندا للروم الكاثوليك سيادة المطران ميلاد الجاويش عاونه لفيف من الكهنة ، بحضور رئيس لجنة دعم الصليب الأحمر اللبناني في كندا وجدي غريب،نائب مدير التمويل في منظمة الصليب الأحمر الكندي في مقاطعة كيبيك غسان براكس، إلى جانب عدد من أبناء الجالية اللبنانية والمؤمنين.
وكانت وقفة لاعضاء اللجنة
وجدي غريب: أمام ذكرى شهداء الإنسانية: شهداء الصليب الأحمر اللبناني

يصادف اليوم مرور أربعين يومًا على استشهاد المسعف الشجاع يوسف عساف، ابن منطقة صور، الذي سقط أثناء تأديته واجبه الإنساني في بلدته مجدل زون، جنوب لبنان، حيث استُشهد وهو يحاول إنقاذ الجرحى إثر قصف إسرائيلي استهدف أحد المنازل، فيما أُصيب مسعف آخر كان برفقته بجروح خطيرة.
وقد ترك يوسف خلفه زوجةً وأربعة أطفال يعتصرهم الحزن، من بينهم رضيع لم يتجاوز عمره الأربعة أشهر.
وللأسف، لم تكد تمضي أيام قليلة حتى وقعت مأساة أخرى، حيث استُشهد المسعف حسن بدوي، ابن بلدة تبنين، أثناء تنفيذه مهمة طارئة في بلدة بيت ياحون جنوبًا، فيما أُصيب مسعف آخر بجروح، والحمد لله أنها لم تكن خطيرة.
نسأل الله الشفاء العاجل لجميع المصابين، وأن يمنّ عليهم بالصحة والعافية في أقرب وقت.
إن هذين الحدثين مترابطان، ولا يمكن أن يمرّا دون أن نرفع صوتنا عاليًا للتنديد بهما. ففي الحالتين، كان المسعفان يؤديان واجبهما الإنساني في إنقاذ الجرحى عقب القصف، مدفوعين بروح المسؤولية والشجاعة، وبالتزام عميق تجاه الإنسان.
المعتدي ذاته في كل مرة، والاستخفاف ذاته بالقوانين والاتفاقيات الدولية، حتى باتت مراكز الصليب الأحمر نفسها هدفًا للقصف، كما حدث في مركز صور.
لم يكن يوسف يحمل سلاحًا،
ولم يكن حسن مشاركًا في أي قتال،
بل كانا يرتديان زيًّا يحمل شارة الصليب الأحمر، ذلك الرمز العالمي للحياد والرحمة والأمل للجرحى والضحايا.
ومع ذلك، وأثناء اندفاعهما لنجدة الآخرين، دفعا الثمن الأغلى: حياتهما.
إن هذه التضحيات تذكّرنا بحقيقة مؤلمة، وهي أن أولئك الذين يهبّون لإنقاذ الأرواح في أحلك الظروف، هم أنفسهم يكونون في مرمى الخطر. ورغم كل ذلك، يواصل المسعفون والمتطوعون أداء واجبهم دون تردد، مسترشدين بقيم الإنسانية والتضامن والواجب.
نحن سعداء جدًا، لكننا اليوم نستذكر ما عايشناه.
لقد مررنا بظروف صعبة وأحداث مؤلمة، ومع ذلك كنا نحاول أن نبقى متماسكين.
هناك أمور عديدة تُطرح، وأصوات مختلفة، لكن ما يبقى ثابتًا هو إنسانيتنا. لغتنا، هويتنا، وثقافتنا جزء منّا، وهي تحمل روحًا حيّة تعبّر عمّا نشعر به.
ما نعيشه ليس سهلًا، فالأحداث تتكرر، والحوادث تقع، وقد فقدنا حتى اليوم 17 من متطوعينا، أقولها بوضوح: 17 من أحبّائنا الذين كانوا يضحّون من أجل الآخرين.
وهذا اليوم نخصّه بالذكرى، خاصةً لذكرى حسن، الذي كان إنسانًا عاديًا، لديه عائلة وطفل. وقبل الحادث مباشرة، كان قد التقى بعائلته. عاد بعدها ليواصل عمله وخدمته، كما علّمنا الإيمان، أن نكون في خدمة الآخرين.
ما حدث يذكّرنا بأن الحياة مليئة بالتحديات، لكن أيضًا بالقيم الإنسانية التي تجمعنا. نحن نؤمن بأن العطاء والتضحية هما أساس الاستمرار، وأن رسالتنا يجب أن تبقى قائمة رغم كل شيء.
نشكر كل من يساندنا ويقف إلى جانبنا.
هذه هي الحياة… صعبة أحيانًا، لكنها تستحق أن نعيشها بإيمان وأمل.










