غادة أيوب من كندا: صوت الاغتراب قوة تغيير… ولبنان أمام فرصة تاريخية!

على هامش مؤتمر الاغتراب الذي نظّمته القوات اللبنانية في كندا، سرقنا بضع دقائق من وقت النائبة غادة أيوب، وسط زحمة اللقاءات والمشاركات، وأجرينا معها مقابلة خاصة حملت الكثير من المواقف والرسائل.
تحدّثت أيوب عن دور الانتشار اللبناني في صناعة التغيير، وأهمية أصوات المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة، وحصرية السلاح بيد الدولة، كما توقفت عند وجع هجرة الشباب ومستقبل لبنان، وكشفت عن أبرز ما حمله المؤتمر من توصيات وتطلعات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
– بدايةً، أهلاً وسهلاً بكِ في كندا. ماذا تحمل غادة أيوب معها من لبنان إلى اللبنانيين المقيمين في كندا؟ وما الرسالة التي تودّين توجيهها إليهم اليوم؟
جئت اليوم، لأؤكد للبنانيين في كندا أننا نحمل إليهم كل الدعم والأمل بالتغيير الحقيقي الذي نتطلع إليه جميعاً، والمتمثل في بناء دولة فعلية، دولة مؤسسات وقانون.
نحن اليوم على الطريق الصحيح، لكننا لا نزال بحاجة إلى دعمهم وقوتهم وأصواتهم، ولا سيما في الانتخابات النيابية المقبلة، ليكونوا قوة ضغط وتغيير حقيقية، تساهم إلى جانب العهد والحكومة في بناء دولة حقيقية لا سلاح فيها إلا سلاح الجيش اللبناني ،ومن خلال هذا الدور، يساهم المغتربون في تمهيد الطريق لعودتهم إلى وطنهم، وعودة أبنائهم إليه.
– يحمل مؤتمر القوات اللبنانية في كندا شعار «صوت الانتشار قوة التغيير». برأيكِ، هل يستطيع اللبناني المنتشر في الخارج أن يُحدث تغييراً سياسياً فعلياً في لبنان، أم أن دوره لا يزال محدوداً؟
على الإطلاق، دور المغتربين ليس محدوداً. لقد رأينا في انتخابات عام 2022 مدى مساهمتهم في تغيير جزء من تركيبة المجلس النيابي.
نحن نعوّل كثيراً على أصواتهم، لأنها أصوات حرة لا ترتبط بالمصالح الشخصية أو بالخدمات الانتخابية.
ومن هنا، نخوض معركة تعديل قانون الانتخاب، بما يسمح للمغتربين بالتصويت للنواب الـ128، وليس لستة نواب فقط، لأن مشاركتهم في انتخاب كامل أعضاء المجلس النيابي تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في الحياة السياسية والمساهمة في التغيير الذي يحتاج إليه لبنان.
– ما أبرز القرارات أو الخطوات العملية التي خرج بها مؤتمر القوات اللبنانية في كندا؟ وكيف ستُترجم توصياته على أرض الواقع؟
لا يزال هناك عمل كبير لاستكمال التوصيات التي خرج بها المؤتمر، وهي تشمل مجموعة واسعة من القضايا.
هناك توصيات تتعلق بالتنظيم الحزبي وتعزيز التواصل مع المنتشرين، وأخرى تتناول كيفية التعاطي مع المؤسسات الكندية، وتشجيع اللبنانيين على المشاركة بصورة أكبر في الحياة العامة والانتخابات البلدية وغيرها من الاستحقاقات في كندا.
كذلك ناقشنا قضايا ترتبط مباشرة بحقوق المغتربين اللبنانيين، وفي مقدمتها قانون الانتخاب وحقهم في الاقتراع، إضافة إلى استعادة أموال المودعين ومعالجة العقبات التي يواجهونها.
الهدف هو الانتقال من النقاش إلى خطوات عملية تعزز حضور الانتشار اللبناني ودوره في البلدين.
–مع اقتراب الانتخابات النيابية لعام 2027، ما موقفكم من مشاركة المغتربين في الاقتراع؟ وهل تخشون محاولات للحد من تأثير أصواتهم؟
هذه هي المعركة الأساسية التي نخوضها اليوم. نحن نطالب بتعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين انتخاب النواب الـ128، بدلاً من حصر تصويتهم بستة نواب مخصصين للانتشار ،وهذا الامر الذي يتيح لهم ان تُسمع أصواتهم.
إن حصر أصواتهم بستة مقاعد يعني عملياً الحد من تأثيرهم في القرار السياسي اللبناني، بينما نريد لهم مشاركة كاملة وفاعلة في اختيار ممثلي الأمة.
نحن نؤمن بأن صوت المغترب يجب أن يكون مسموعاً، وأن يكون شريكاً أساسياً في رسم مستقبل لبنان.
– تتمسك القوات اللبنانية بحصرية السلاح بيد الدولة. برأيكِ، كيف يمكن الوصول إلى هذا الهدف من دون إدخال لبنان في مواجهة داخلية جديدة؟
لا يمكن الاستمرار في التمسك بالسلاح خارج إطار الدولة، وفي الوقت نفسه المطالبة بقيام دولة حقيقية.
نحن لا نخشى المواجهة السياسية في سبيل تحقيق هذا الهدف، وهذا لا يعني بالضرورة الذهاب إلى حرب أهلية. لكن المسألة أصبحت واضحة: إما أن تكون هناك دولة تفرض سلطتها وقوانينها على الجميع، وإما ألا تكون هناك دولة فعلية.
لا يجوز أن يتحول كل قرار قضائي أو إجراء أمني أو مداهمة لمكافحة نشاط غير مشروع إلى أزمة بسبب الاعتراض على تطبيق القانون.
لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة قرار الدولة، ولا سيما قرار الحرب والسلم، الذي يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الدستورية، وتحديداً الحكومة ورئاسة الجمهورية ضمن صلاحياتهما.
نحن أمام لحظة مفصلية: إما أن نستعيد قرار الدولة ونبني دولة المؤسسات، وإما أن نستمر في واقع تتعارض فيه المشاريع السياسية. ولن نقبل بأي تسوية سياسية تكون على حساب مصلحة لبنان وسيادته.
–ماذا تقول غادة أيوب للشباب اللبناني المغترب الذي لم يعد يفكر في العودة إلى وطنه؟ وكيف يمكن إعادة الأمل إليه؟
أقول للشباب اللبناني إن لا شيء يشبه لبنان. لبنان هو الأمل والحياة والانتماء والقيم والذكريات التي نحملها معنا أينما ذهبنا.
أتفهم تماماً أن كثيراً من الشباب اختاروا الهجرة إلى كندا أو غيرها من الدول بحثاً عن مستقبل أفضل، وفرص تعليمية ومهنية تضمن لهم حياة كريمة ،لكنني أتمنى أن يعودوا يوماً إلى لبنان، وأن يوظفوا خبراتهم وطاقاتهم في تغييره وإعادة بنائه.
وهذا المؤتمر يشكل فرصة للتأكيد أن دور المغترب اللبناني لا ينبغي أن يقتصر على الدعم المادي أو أن يكون مجرد مصدر للأكسجين الاقتصادي.
نريد للمغترب أن يكون صوتاً حراً وقوة تغيير حقيقية، لأن لبنان بحاجة إلى طاقات أبنائه في الداخل والخارج للخروج من أزماته السياسية والاقتصادية.
– بصفتكِ نائبة في البرلمان اللبناني، وأستاذة جامعية وأماً، ما أكثر ما يؤلم غادة أيوب عندما تنظر إلى واقع لبنان؟ وما الذي يمنحها الأمل بالمستقبل؟
أكثر ما يؤلمني، كمواطنة وأستاذة جامعية وأم، أن أرى يومياً تلميذاً أو طالباً يترك لبنان وأهله ويتجه إلى الاغتراب، من دون أن يعرف إن كان سيعود يوماً إلى وطنه.
إن هجرة الشباب من أكثر القضايا التي تؤلمني، لأنها تحرم لبنان من طاقاته وكفاءاته ومستقبله.
والأمر الثاني الذي يقلقني هو بيع الأراضي اللبنانية، إذ أعتبر أن هجرة الشباب والتفريط بالأرض يشكلان خطرين أساسيين على مستقبل لبنان ،علينا أن نستدرك هذا الواقع، وأن نعمل على توفير الظروف التي تشجع الشباب على العودة، وتحافظ في الوقت نفسه على أرضنا وهويتنا الوطنية.
أما الأمل، فيكمن في تمسك اللبنانيين بوطنهم، وفي إرادة التغيير التي نراها لدى الشباب والمنتشرين في مختلف أنحاء العالم.
– بعد لقاءاتكِ مع المسؤولين السياسيين وأبناء الجالية اللبنانية في كندا، ما الانطباع الذي تحملينه معكِ؟
شعرت بأن لبنان حاضر في كندا بكل معنى الكلمة.
لقد لمست محبة كبيرة للبنان، وارتباطاً عميقاً بالوطن لدى أبناء الجالية اللبنانية، رغم المسافات والسنوات التي تفصلهم عنه ،هذا الشعور يظهر في كل لقاء، وفي كل لحظة فرح، وفي كل دمعة وعناق. وهو ما يمنحنا الأمل والقوة للاستمرار في العمل من أجل لبنان الذي نحلم به جميعاً.




