لبنان مهد الأبجدية… مونتريال تحتفي بإطلاق النسخة الثانية من شهر التراث اللبناني في كندا

في أجواءٍ تعبّر عن الاعتزاز بالهوية اللبنانية والتمسّك بالإرث الثقافي والحضاري، نظّمت القنصلية العامة للبنان في مونتريال، بالتعاون مع مؤسسة «تراث وإرث لبنان» (Héritage et Patrimoine du Liban)، حفل إطلاق النسخة الثانية من شهر التراث اللبناني في كندا لعام 2026، تحت عنوان «لبنان مهد الأبجدية»، وذلك في قاعة «غار وندسور» بمدينة مونتريال ،حضرها الى قنصل لبنان العام شربل نمر،مؤسِسَة (Héritage et Patrimoine du Liban) غادة خليفة،النائبة في البرلمان الكيبيكي صونيا زيادة ،رئيس الجمعية الكندية لقادة الشرطة فادي داغر،،قنصل مصر العام نبيل مكي،رئيسة بلدية مونتريال سورايا مارتينيز،رئيس بلدية سان لوران الان دو سوزا،رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية الكندية بسام طوشان، عضو بلدية سان لوران عارف سالم،عضو بلدية مونتريال نور يوسف حريري،راعي ابرشية كندا للروم الملكيين الكاثوليك سيادة المطران ميلاد الجاويش ،سماحة السيد نبيل عباس،الشيخ عادل حاطوم ممثلا بانور ابي المنى،أهل الصحافة ،ممثلون عن الاحزاب اللبنانية والجمعيات والمؤسسات ،وحشد من ابناء الجالية اللبنانية.

بداية النشيدين اللبناني والكندي مع جوقة الاطفال بقيادة اليت بوسيك .
ثم كلمة ترحيبية من غادة خليفة تحدثت خلالها عن برنامج الاحتفال واهمية هذا الشهر الذي أقرته الحكومة الكندية منذ عامين مشيرة الى ما تشكّله هذه المناسبة من أهمية للاحتفاء بالهوية اللبنانية وتسليط الضوء على القيم والصفات التي تميّز أبناء هذا الوطن، من روح المبادرة والإبداع والابتكار، إلى الطموح والإصرار على النجاح والتميّز. كما يعكس روح التفاؤل وحبّ الحياة والفكاهة التي يتمسّك بها اللبنانيون رغم التحديات والصعوبات، وقدرتهم على تحويل الأزمات إلى فرص، ومواصلة العطاء والنجاح أينما وجدوا في العالم.
قنصل لبنان العام شربل نمر
وفي كلمته، عبّر القنصل العام للبنان في مونتريال عن تأثّره بإقامة هذا اللقاء في محطة وندسور التاريخية، التي تشكّل إحدى أبرز المعالم التراثية في مونتريال، مؤكداً أن شهر التراث اللبناني هو مناسبة للاحتفاء بالجذور والهوية والحرية، وتقديراً من كندا للمساهمات التي قدّمتها الجالية اللبنانية في مختلف المجالات.

واستحضر نمر ذكرى استقلال لبنان، قائلاً:«يا أبناء وطني، في تشرين الثاني عام 1943، رفع آباؤنا وأجدادنا علم الاستقلال من سجن راشيا. لم يكن استقلالاً ممنوحاً، بل استقلالاً مُنتزعاً بالإرادة والوحدة الوطنية.»مشدداً على أن الاستقلال لا يقتصر على ذكرى سنوية، بل يشكّل مسؤولية وطنية تتوارثها الأجيال.
وأضاف قائلاً :«الاستقلال ليس ذكرى نحتفل بها مرة في السنة. الاستقلال هو أمانة في أعناقنا. هو أن نحافظ على وطننا، واحداً، سيداً، حراً، مستقلا، منفتحاً..أن نحافظ عليه بلد رسالة حضارة، تنوع وثقافة في الشرق الاوسط والعالم، وأن نحافظ أيضا على تراثنا.»
وتوقّف عند رمزية إقامة الاحتفال في محطة وندسور، التي استعادت مكانتها بفضل عائلة لبنانية ساهمت في الحفاظ عليها وترميمها، معتبراً أن هذه المبادرة تجسّد الدور الذي يؤديه اللبنانيون في صون التراث الكندي والكيبيكي، إلى جانب تمسّكهم بإرث وطنهم الأم ومما قاله:”«وهون هيي حكاية اللبناني في كندا وكيبيك ،نحن لا نبني لأنفسنا فقط ،نحن نحافظ على تراث هذا البلد الذي احتضننا، اللبناني هنا لا يمحو تاريخ الآخر، بل يصونه، تماما كما نحافظ على قلعة بعلبك وباقي آثارنا الحضارية.»
كما سلّط الضوء على الإرث الحضاري للبنان الممتد لآلاف السنين، من جبيل وصور وصيدا وبعلبك إلى بيروت، التي اشتهرت تاريخياً بمدرستها الحقوقية في العهد الروماني، مشيراً إلى دور لبنان في نشر الأبجدية والعلوم والقانون والثقافة، وإلى الإسهامات الأدبية والفنية لشخصيات لبنانية بارزة، من جبران خليل جبران وأمين معلوف إلى السيدة فيروز ،ولخّص هذا الإرث بالقول:«نحن أبناء الحرف والقانون.هذا هو إرثنا.»
وأشاد القنصل بالعلاقات التاريخية التي تجمع لبنان بكندا وكيبيك، وبالقيم المشتركة بين الشعبين، ولا سيما التمسّك بالهوية الثقافية وحب الحياة والتنوّع، مؤكداً أن الجالية اللبنانية ساهمت، من خلال عملها ومواهبها وإبداعها، في إثراء المجتمع الكندي والكيبيكي.
وفي رسالة مؤثّرة إلى أبناء الجالية، ولا سيما الأجيال الجديدة، دعاهم إلى الحفاظ على جذورهم ولغتهم وهويتهم اللبنانية، قائلاً:«شعبان يحبّان الحياة، يدافعان عن هويتهما، عن ثقافتهما. شعبان يؤمنان بأن الثقافة ليست زينة، بل هي وجود،كيبيك قالت “Je me souviens”، ونحن في لبنان نقول “لن ننسى”. لن ننسى تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا.»
وتابع قائلا:”في عيد الاستقلال الثالث والثمانين، نقول لوطننا من هذه القاعة التاريخية:نقول له إننا معك، رغم كل الجراح.
نقول لأبنائنا هنا، للجيل الثاني والثالث والرابع حتى: لا تنسوا أبدا من أين أتيتم. تعلموا تاريخكم، تكلموا لغتكم العربية ولهجتكم اللبنانية ولا تخجلوا بها، حافظوا على تعلق ابنائكم واحفادكم بلبنان. فمن لا ماضي له، لا مستقبل له.
وختم القنصل كلمته بالتأكيد على أن لبنان، رغم التحديات والأزمات التي يواجهها، سيبقى متمسّكاً بهويته ورسالته الحضارية القائمة على الثقافة والسلام والتنوّع، داعياً إلى استلهام دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل، قبل أن يختتم بالقول:«عشتم، عاش التراث والثقافة اللبنانية..وعاش لبنان حراً سيداً مستقلاً!»
عارف سالم

وفي كلمته، أشاد عارف سالم بالدور البارز الذي تؤديه الجالية اللبنانية في مونتريال، مؤكداً أنها تشكّل جزءاً أساسياً من هوية المدينة وتنوّعها الثقافي والاجتماعي، وأن اللبنانيين أسهموا، منذ أواخر القرن التاسع عشر وعلى مدى أجيال متعاقبة، في تطوير مونتريال وإغناء مختلف قطاعاتها.
وأشار إلى أن الحضور اللبناني يتجلّى في أحياء المدينة ومطاعمها ومختلف مجالات الحياة، ولا سيما البحث العلمي والطب والفنون والتعليم والعلوم، معتبراً أن هذه المساهمات تعكس حيوية الجالية اللبنانية ودورها الفاعل في بناء مدينة منفتحة تحتضن التنوّع وتعتزّ به.
وشدّد سالم على أهمية شهر التراث اللبناني، باعتباره مناسبة للاحتفاء بتاريخ لبنان وثقافته وتقاليده العريقة، وفرصة لتعريف أبناء مونتريال، من مختلف الأصول، بغنى هذا الإرث الحضاري، إلى جانب نقل القيم والتقاليد اللبنانية إلى الأجيال الشابة، بما يضمن استمراريتها والحفاظ عليها.
كما توجّه بالتهنئة إلى مؤسسة «تراث وإرث لبنان» (Héritage et Patrimoine du Liban) والقنصلية العامة للبنان في مونتريال، مثنياً على الجهود المبذولة لتنظيم هذه المبادرة، وموجّهاً الشكر إلى جميع الذين ساهموا في إنجاحها.
وأكد أن مثل هذه اللقاءات الثقافية تكتسب أهمية خاصة في عالم تزداد فيه الحاجة إلى التفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيراً إلى أن الاحتفاء بالتراث يشكّل جسراً للتواصل والتبادل الثقافي بين مختلف المجتمعات.
وجدّد سالم، باسم مدينة مونتريال، مشاعر الصداقة والتضامن مع الجالية اللبنانية، مؤكداً تقدير المدينة لمساهماتها المتواصلة في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي ختام كلمته، توجّه بأحرّ التهاني إلى اللبنانيين بمناسبة عيد الاستقلال اللبناني الذي يصادف في 22 تشرين الثاني، متمنياً للجميع شهراً حافلاً بالأنشطة والاحتفالات الناجحة بمناسبة شهر التراث اللبناني في كندا.
الوزيرة لينا دياب

وفي كلمة متلفزة، عبّرت الوزيرة لينا دياب عن فخرها الكبير بمساهمتها في تقديم مشروع القانون إلى مجلس العموم الكندي ومتابعته حتى إقراره، والذي أفضى إلى الاعتراف رسمياً بشهر تشرين الثاني (نوفمبر) شهراً للتراث اللبناني في كندا.
وأكدت أن هذا الاعتراف يشكّل تكريماً للعائلات اللبنانية، ولمسيرتها وما قدّمته من تضحيات وإسهامات قيّمة في بناء المجتمع الكندي وإغناء تنوّعه الثقافي.
كما أشادت بشعار الاحتفال لهذا العام، «لبنان مهد الأبجدية»، معتبرةً أنه يذكّر بأهمية نقل التاريخ والتراث إلى الأجيال المقبلة، والاعتزاز بالجذور والهوية اللبنانية، واختتمت رسالتها بالتعبير عن أملها في إحلال السلام للشعب اللبناني.
وفي لفتة تكريمية مميّزة، كرّم القنصل العام للبنان في مونتريال، إلى جانب رئيسة بلدية مونتريال، ستة من أبناء وعائلات آل شعيب، وهم السادة جميل و إيلي شعيب وخليل وسعيد شعيب، وعائلتا الراحلين ريمون وجو ، حيث جرى تقديم دروع تقديرية للمكرّمين، تقديراً لمسيرتهم الحافلة بالعطاء، واعتزازاً بالبصمة اللبنانية المميّزة التي تركوها في مدينة مونتريال، وبالدور البارز الذي أدّوه على مدى سنوات في خدمة الجالية اللبنانية وتعزيز حضورها ومساهماتها في المجتمع الكندي.
وتخللت الأمسية عروض ثقافية،وفنية فولكلورية وقد شكّلت المناسبة فرصة للاحتفاء بتاريخ لبنان العريق وتراثه الغني، بالتزامن مع إحياء ذكرى الاستقلال اللبناني، وتسليط الضوء على الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع أبناء الجالية اللبنانية بوطنهم الأم وبالمجتمع الكندي.

















