بلاموندون في مواجهة كارني وأزمة النضج السياسي

بقلم المحامي وليم خربوطلي
يكشف الخلاف بين بول سان بيير بلاموندون ومارك كارني حول قمة كندا والاتحاد الأوروبي في مونتريال عن مشكلة في فهم مسؤولية الحكم. ففي تقديري، أظهر رئيس حكومة كيبيك قدرًا من عدم النضج السياسي عندما جعل الخلاف على موقعه في المناسبة سببًا لغيابه الشخصي عنها. فالمسؤولية تقتضي أن يُقاس كل موقف بما يحققه للمواطنين، وبقدرته على حماية مصالحهم في الظروف المتاحة.
أعلن بلاموندون، في 28 تشرين الأول 2026، أنه لن يشارك في القمة، بعدما رفضت أوتاوا منحه كلمة رسمية. وكان كارني قد عرض عليه استقبال المسؤولين الأوروبيين والجلوس إلى طاولة الشرف إلى جانبه وإلى جانب رئيسَي المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية. واختار بلاموندون إرسال باسكال بارادي لتمثيله، ووجّه رسالة إلى الأوروبيين يحذّر فيها من صعوبات تطبيق اتفاقات تمسّ اختصاصات كيبيك من دون موافقتها. لذلك، فالدقة تقتضي القول إن الغياب هو غياب رئيس الحكومة شخصيًا، مع استمرار تمثيل كيبيك.
هذه القمة، المنعقدة في مونتريال يومَي 29 و30 تشرين الأول، تهدف إلى توسيع الشراكة بين كندا والاتحاد الأوروبي في الاقتصاد والأمن ومجالات أخرى. وهي فرصة تستحق أن تُناقش من زاوية ما يمكن أن توفره للشركات والعمال والجامعات. أما تحويل الاهتمام إلى سؤال مَن يتحدث في المأدبة، فيستهلك مساحة سياسية كان يمكن تخصيصها لهذه المصالح.
لفهم حدود الخلاف، ينبغي التمييز بين تمثيل كندا دوليًا وبين ممارسة كيبيك صلاحياتها. فالتفاوض على المعاهدات الدولية وتوقيعها والتصديق عليها باسم كندا تتولاه السلطة التنفيذية الفدرالية. وفي المقابل، يبقى تنفيذ الالتزامات داخل البلاد خاضعًا لتوزيع الاختصاصات الدستورية؛ فلا تستطيع أوتاوا استخدام معاهدة لتمنح نفسها سلطة تشريعية في مجال يعود إلى المقاطعات.
ولكيبيك بالفعل دور دولي مشروع. فمبدأ Gérin-Lajoie يقوم على امتداد اختصاصاتها الداخلية إلى الخارج. كما ينص قانون وزارة العلاقات الدولية على حماية مصالحها عند التفاوض على اتفاقات تتناول اختصاصاتها، وينظم موافقتها والتزاماتها بشأنها. لذلك، فإن مطالبة بلاموندون بالتشاور وبحماية صلاحيات كيبيك تستند إلى أساس جدي، ولا يصح وصف كل تحرك خارجي له بأنه خارج اختصاصه.
لكن هذه الصلاحيات لا تعطيه سلطة تقرير كيفية تمثيل كندا في قمة دولية، ولا تجعل كيبيك طرفًا سياديًا موازيًا للدولة الكندية. وفي قراءتي، يبدأ تجاوز حدود الدور عندما يتحول طلب المشاركة إلى افتراض أن على أوتاوا تنظيم تمثيلها الدولي وفق الشروط التي يضعها رئيس حكومة كيبيك. فانعقاد القمة في مونتريال يمنحه حجة قوية للمطالبة بلفتة بروتوكولية لائقة، لكنه لا ينقل إليه صلاحيات الحكومة الفدرالية.
ومن هنا، لا يكفي رفض منحه كلمة لإثبات اعتداء على اختصاصات كيبيك. إثبات ذلك يتطلب تحديد موضوع التفاوض، والالتزام المقترح، والصلاحية التي يُخشى المساس بها. وكان الأجدى أن يضع هذه الأسئلة في صلب المواجهة، وأن يطالب بأجوبة وضمانات محددة. فالكلمة في مأدبة لا تضمن احترام الاختصاصات، كما أن غيابها لا يثبت انتهاكها.
كان يستطيع الجلوس إلى جانب القادة الأوروبيين، وشرح أولوياته، وبناء علاقات تساعده في المفاوضات اللاحقة، مع الاحتفاظ باعتراضه على ترتيبات المناسبة. أما اختياره الغياب الشخصي، فقد فوّت عليه هذه الفرصة المباشرة. وإرسال ممثل عنه يحافظ على قناة اتصال مهمة، لكنه لا يلغي قيمة اللقاء الشخصي الذي عُرض عليه.
هنا يظهر، في رأيي، عدم النضج السياسي: في جعل الاعتراف البروتوكولي شرطًا للاستفادة من فرصة للتأثير. فرئيس الحكومة يحتاج إلى القدرة على تحمل ترتيب لا يرضيه بالكامل، ثم العمل من داخله لتحقيق نتيجة أفضل. وقد ينتزع التصعيد اهتمامًا إعلاميًا، لكن الاهتمام وحده لا يفتح سوقًا جديدة ولا يوفر ضمانة لاختصاص دستوري.
أما الرسالة الموجهة إلى الأوروبيين، فتحمل تنبيهًا صحيحًا من حيث المبدأ: تنفيذ بعض الالتزامات يحتاج إلى تعاون كيبيك ضمن اختصاصاتها. غير أن ربط هذا التنبيه بالخلاف على الحضور والكلمة يعرّضه لأن يُقرأ بوصفه ضغطًا سياسيًا على الشراكة الأوسع. وأخشى أن تصبح النتيجة تشكيك الشركاء في إمكان تنفيذ التفاهمات قبل اتضاح مضمونها. وهذا خطر ينبغي أن يزنه رئيس الحكومة، حتى عندما يكون أصل اعتراضه مشروعًا.
لبلاموندون كامل الحق في الدفاع عن مشروع استقلال كيبيك والعمل ديمقراطيًا لتحقيقه. غير أن المشروع الذي يدافع عنه لا يغيّر الصفة الدستورية التي يمارس بها الحكم اليوم. وهو مسؤول عن مصالح جميع سكان كيبيك، بمن فيهم مَن يرفضون الاستقلال ويريدون تعاونًا عمليًا مع أوتاوا. ومن واجبه أن يثبت أن مواقفه تخدم هؤلاء أيضًا، وأن كلفة المواجهة تتناسب مع المكاسب الممكنة.
كان الموقف الأقوى أن يحضر، وأن يطالب بآلية تشاور واضحة، وبالاطلاع على المقترحات التي تمسّ اختصاصات كيبيك، ثم يشرح للرأي العام ما قبله وما رفضه وأسباب ذلك. بهذه الطريقة تصبح المساءلة قائمة على مضمون الاتفاقات وعلى المصالح المحمية. أما اختزال المعركة في حق إلقاء كلمة، فيمنح الرمز وزنًا يفوق ما يستطيع وحده أن يحققه.
كيبيك تستحق رئيس حكومة يعرف حدود صلاحياته ويحسن استخدام كامل ما تتيحه له. وقوة القيادة تظهر في القدرة على تحويل الخلاف إلى نتائج قابلة للدفاع عنها أمام المواطنين. وحتى الآن، أرى أن بلاموندون نجح في إبراز اعتراضه، لكنه لم يبيّن كيف يجعل غيابه الشخصي مصالح كيبيك أكثر حماية مما كان يمكن أن يحققه بحضوره.




