أخبار كندا

هل سيؤثر ضعف الدوامة القطبية على فصل الشتاء في كندا؟ …ماذا يقول الخبراء

يراقب خبراء الأرصاد الجوية في كندا مؤشرات لاحتمال حدوث اضطراب مبكر في الدوامة القطبية فوق القطب الشمالي.

وهي ظاهرة جوية قد تؤثر في حركة الهواء البارد وتوزيعه في مناطق مختلفة من نصف الكرة الشمالي، بما فيها كندا وأجزاء من أوروبا.

أو متى يمكن أن يحدث ذلك، أو ما إذا كان أي اضطراب محتمل سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة الكندية.

ونقلًا عن شبكة الطقس الكندية The Weather Network، فإن الرياح التي تشكل الدوامة القطبية في طبقات الجو العليا قد تضعف في وقت أبكر من المعتاد، ما قد يسمح بتغير مسارات الهواء البارد ووصوله إلى مناطق أقرب إلى سطح الأرض.

لكن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة أن كندا ستشهد شتاءً أشد قسوة من المتوقع، إذ يمكن أن تختلف التأثيرات بحسب المنطقة والظروف الجوية السائدة، بل إن الخبراء لا يستبعدون احتمال ألا يؤدي الاضطراب المفترض إلى تأثير واضح على الطقس.

وقالت كيلسي ماكيوين، كبيرة خبراء الأرصاد الجوية في برنامج «Your Morning» إن تأثير أي تغير محتمل قد يظهر في كندا أو في مناطق من أوروبا، وقد لا يحدث شيء من هذا القبيل أصلًا.

وأوضحت أن خبراء الطقس يتابعون اتجاهات الرياح وحركتها في طبقات الجو العليا، لكن من الصعب في المرحلة الحالية ضمان موعد ضعف الدوامة القطبية أو تحديد انعكاساته المحتملة على درجات الحرارة في كندا.

وأضافت ماكيوين أن الصورة قد تصبح أوضح خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، مشيرة إلى أن هذه التطورات المحتملة يمكن أن تدخل ضمن العوامل المؤثرة في توقعات فصل الشتاء.

ما الدوامة القطبية وكيف تؤثر في الطقس؟

تصف ماكيوين الدوامة القطبية بأنها أشبه بقمة دوارة تحيط بكتلة من الهواء شديد البرودة فوق القطب الشمالي.

وتتكون هذه الدوامة من نطاق من الرياح التي تدور حول الهواء البارد في طبقة الستراتوسفير، وهي الطبقة الثانية من الغلاف الجوي، وتمتد تقريبًا من ارتفاع 10 إلى 50 كيلومترًا فوق سطح الأرض.

وتقوى الدوامة القطبية عادة خلال فصل الشتاء، مع تراجع أشعة الشمس التي تصل إلى المناطق القطبية.

وتساعد الرياح على إبقاء الهواء البارد محصورًا في المناطق المرتفعة فوق القطب الشمالي، لكن هذه المنظومة قد تتعرض أحيانًا لاضطرابات تغير سلوكها.

ووفقًا لما شرحته ماكيوين، يمكن لموجات جوية صاعدة من طبقات الغلاف الجوي أن تؤثر في حركة الدوامة وتجعلها أقل استقرارًا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في درجات الحرارة داخل الستراتوسفير.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم الاحترار المفاجئ للستراتوسفير، وهي عملية يمكن أن تؤثر في حركة التيار النفاث وتغير مسارات الهواء البارد في طبقات الجو الأدنى.

وفي بعض الحالات، قد تسمح هذه التغيرات باندفاع كتل من الهواء البارد نحو مناطق تقع جنوب القطب الشمالي، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة على سطح الأرض. غير أن حدوث الاحترار في الستراتوسفير لا يعني تلقائيًا أن موجة برد شديدة ستضرب كندا، لأن التأثير يعتمد على مجموعة من العوامل الجوية المتداخلة.

لماذا يثير التوقيت المبكر اهتمام الخبراء؟

عادة ما تحدث أحداث الاحترار المفاجئ في الستراتوسفير خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس، أي في قلب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

لكن خبراء الأرصاد رصدوا العام الماضي حدثًا مشابهًا في نوفمبر، وهو توقيت مبكر نسبيًا مقارنة بالفترة المعتادة.

وقال الدكتور كريستوف غاتزن، عالم الأرصاد الجوية البحثي في جامعة ويسترن، إن حدوث مثل هذا التطور في وقت مبكر من الموسم ليس أمرًا مرجحًا بدرجة كبيرة.

ويحاول الخبراء تحديد العوامل التي قد تكون وراء هذا الاحتمال، ومن بينها ظاهرة «إل نينيو» التي تتطور في المحيط الهادئ الاستوائي، والتي يتوقع بعض خبراء المناخ أن تكون قوية بصورة استثنائية خلال الموسم الحالي.

ومع ذلك، شدد غاتزن على ضرورة عدم الربط المباشر بين «إل نينيو» وضعف الدوامة القطبية من دون أدلة كافية. فقد تؤدي الظروف الجوية في طبقة التروبوسفير، الواقعة أسفل الستراتوسفير، دورًا أيضًا في تطور الوضع.

وأوضح أن تحديد العامل الأكثر تأثيرًا يظل أمرًا بالغ الصعوبة، لأن منظومة الطقس تتأثر بعوامل عديدة يمكن أن تعمل معًا أو تتداخل آثارها.

هل يمكن أن تواجه كندا درجات حرارة أقل من الصفر بكثير؟

إذا ضعفت الدوامة القطبية وأدى ذلك إلى تغيرات في الطقس الكندي، فإن شدة البرودة قد تختلف من منطقة إلى أخرى.

وتشير ماكيوين إلى أن المناطق التي تشهد أصلًا درجات حرارة منخفضة قد تتعرض لانخفاض إضافي يجعل الحرارة تهبط إلى مستويات أدنى بكثير من صفر درجة مئوية. أما المناطق التي تكون درجات الحرارة فيها أكثر اعتدالًا، فقد تكون تأثيرات الهواء البارد أقل حدة.

لكنها أكدت أن تحديد المناطق التي قد تتأثر، ومدة استمرار أي موجات برد محتملة، يظل أمرًا غير واضح في الوقت الراهن.

وبالتالي، لا توجد حاليًا أسس كافية للقول إن الكنديين مقبلون على موجة برد استثنائية أو أن الشتاء سيكون أشد قسوة بسبب الدوامة القطبية وحدها.

«إل نينيو» قد تكون العامل الأهم في توقعات الشتاء

يرى عدد من خبراء الأرصاد أن ظاهرة «إل نينيو» قد تكون أكثر أهمية في تحديد ملامح الشتاء المقبل من أي اضطراب مبكر محتمل في الدوامة القطبية.

وتحدث «إل نينيو» عندما ترتفع درجات حرارة المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي بصورة غير معتادة، ضمن دورة مناخية تُعرف باسم التذبذب الجنوبي لظاهرة إل نينيو ولا نينيا.

وتؤثر هذه الدورة في أنماط الطقس حول العالم، وقد ترتبط بتغيرات في الأمطار ودرجات الحرارة، بما في ذلك زيادة فرص الجفاف في بعض المناطق وهطول الأمطار في مناطق أخرى.

وبحسب التقرير، يتوقع بعض خبراء الأرصاد أن تكون ظاهرة «إل نينيو» هذا العام من الأقوى المسجلة، وهو ما قد يجعلها عاملًا مؤثرًا في تحديد درجات الحرارة خلال الشتاء الكندي.

وقالت ماكيوين إن «إل نينيو» ستكون على الأرجح عاملًا أكبر في توقعات الموسم الحالي. وأشارت إلى أن ضعف الدوامة القطبية في العام الماضي تزامن مع ظاهرة «لا نينيا»، التي ترتبط عادة بظروف شتوية أبرد من المتوسط في بعض المناطق.

وأوضحت أن اجتماع تلك الظروف الجوية ساهم في تشكيل نمط شتوي أكثر برودة خلال الموسم الماضي. أما هذا العام، فقد تؤدي «إل نينيو» إلى شتاء أكثر اعتدالًا في كندا عمومًا، لكن تفاعلها مع أي تدفق محتمل للهواء البارد من القطب الشمالي قد يجعل النتائج أكثر تعقيدًا.

وقالت ماكيوين إن التنبؤ بمدة أي موجة برد محتملة يظل صعبًا في هذه المرحلة، خصوصًا إذا تداخلت تأثيرات الدوامة القطبية مع الأنماط المناخية الأخرى.

هل يحتاج الكنديون إلى تغيير استعداداتهم للشتاء؟

رغم أهمية متابعة هذه التطورات، لا يرى الخبراء أن احتمال ضعف الدوامة القطبية يستدعي القلق أو تغيير الاستعدادات المعتادة لفصل الشتاء.

وقال غاتزن إن الأمر لا يمثل تحولًا جويًا وشيكًا أو تغيرًا دراماتيكيًا يستدعي الانشغال به في الوقت الحالي، مضيفًا أن الكنديين يستعدون أصلًا لموسم البرد في هذا الوقت من العام.

وتشمل الاستعدادات المعتادة تغيير إطارات السيارات إلى الإطارات الشتوية عند الحاجة، وتجهيز الملابس والأحذية المناسبة للثلوج، والاستعداد للتعامل مع تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة.

من جانبها، أكدت ماكيوين أن الشتاء سيكون أبرد من الصيف بطبيعة الحال، وأن هناك احتمالًا بأن يكون الموسم الحالي أكثر اعتدالًا من الشتاء الماضي، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى الاستعداد للبرد.

ونصحت بضرورة الاحتفاظ بالمعاطف الشتوية والأحذية المناسبة والاستعداد لإزالة الثلوج، بدلًا من الاعتماد على توقعات مبكرة قد تتغير مع ظهور معلومات جوية جديدة.

وبينما تستمر مراقبة الرياح في طبقات الجو العليا، ينتظر خبراء الأرصاد بيانات إضافية خلال الأسابيع المقبلة لتقييم مدى تطور الدوامة القطبية، وتحديد ما إذا كان هذا الاحتمال سيؤثر فعلًا في توقعات الشتاء في كندا.

تأمين السفر

وحتى تتضح الصورة، يبقى ضعف الدوامة القطبية سيناريو محتملًا وليس توقعًا مؤكدًا، فيما تظل الاستعدادات الشتوية المعتادة ضرورية بصرف النظر عن المسار الذي ستتخذه الظروف الجوية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى