جاليات

الموت يغيب عصام سالم والد عضو بلدية سان لوران عارف سالم

غيّب الموت السيد عصام سالم والد الصديق، عضو مجلس مدينة مونتريال عن منطقة سان لوران – دائرة نورمان-ماكلارين، ورئيس مجلس إدارة هيئة النقل في مونتريال STM عارف سالم ، في كندا محاطاً بمحبة عائلته وأقاربه في الوطن والمهجر.

احتفل لراحة نفسه في كاتدرائية المخلّص، حيث ترأّس صلاة الجنازة راعي أبرشية كندا للروم الكاثوليك المطران ميلاد الجاويش، وعاونه لفيف من الكهنة بحضور عدد غفير من ابناء الجالية اللبنانية والعربية ،ثم وري الثرى في منطقة سان لوران.

وألقى سالم كلمة رثا فيها والده متحدثا عن محبنه جاء فيها:”في هذه اللحظات الخاشعة، نجتمع اليوم في هذه الكنيسة لنودّع والدي عصام الوداع الأخير، ولنرفع له تحية محبة ووفاء.

أمام رحيله، لا شك أن الألم كبير، لكن حضوركم إلى جانبنا اليوم هو أيضاً تعبير عميق عن الامتنان لحياة رجل استثنائي، كان سنداً وركناً أساسياً وبانياً حقيقياً لعائلته.

إن قصة والدنا هي قصة شجاعة كبيرة. وُلد على أرض لبنان، وحمل في داخله جذور هذا الوطن ودفئه وقوته. كان أخاً لأربعة إخوة وأخوات، وتعلّم المسؤولية في سن مبكرة بعد رحيل والده، فنجح في أن يقود إخوته وأخته نحو النجاح. ثم أعاد خوض هذه المسيرة معنا، نحن أبناءه، وأوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

في عام 1990، وفي وقت كانت الحرب تمزّق وطننا، اتخذ أصعب قرار يمكن أن يتخذه رجل: أن يترك كل شيء خلفه. اختار الغربة هرباً من العنف، وكان أمامه هدف واحد يضيء طريقه: أن يؤمّن مستقبل عائلته، وأن يمنح أحبّاءه السلام والحرية.

وقد أثمرت هذا التضحية وهذا التصميم أجمل الثمار. كان والدي أباً محباً ومخلصاً لعائلته، نقل إلينا حب العمل، وأهمية الكرامة والشرف، ومحبة العائلة، والقيم الإنسانية. ثم تضاعف فخره وسعادته من خلال أحفاده الستة، الذين كان لهم شرف أن يكبروا في ظل حنان وحكمة جدّ استثنائي.

وخارج إطار العائلة، كان والدي تجسيداً حقيقياً للكرم والضيافة. لم يكن بيتنا مجرّد سقف يجمعنا، بل كان ملجأً ومكان لقاء، ومائدة مفتوحة دائماً لاستقبال الأصدقاء والأقارب. كان بابه مفتوحاً دائماً، وابتسامته مرحّبة دائماً، وقلبه واسعاً بما يكفي ليحمل أفراح الآخرين وأحزانهم. لقد أعاد هنا خلق ذلك الدفء الإنساني العميق الذي يحمله من جذوره، فكان يوحّد الناس بحضوره وبعطائه الذي لا يتعب.

اليوم، يا أبي، انتهت رحلتك على هذه الأرض. تترك وراءك فراغاً كبيراً، لكنك تترك قبل كل شيء إرثاً عظيماً: عائلة موحّدة وقوية، وذكريات لا تُمحى من المشاركة والضحك والمحبة حول مائدتك.

وفي هذه المحنة، لم نكن وحدنا. باسمي الشخصي، وباسم والدتي نهى، وأختي باسكال، وأخي فادي، وباسم عائلتنا، أتقدّم بالشكر إلى سيادة المطران ميلان الجاويش، وإلى جميع الكهنة الحاضرين معنا اليوم، على استقبالكم الدافئ، وصلواتكم، وكلماتكم المعزية التي ترافقنا وتنير حزننا في هذا اليوم.

كما نتوجّه بالشكر من أعماق قلوبنا إلى الفريق الطبي في مستشفى Sacré-Cœur de Montréal، على تفانيكم وإنسانيتكم والرعاية الحنونة التي قدّمتموها لوالدنا. لقد كان لطفكم ودعمكم عوناً كبيراً لنا في أصعب اللحظات.

وإليكم جميعاً، أنتم الحاضرون هنا اليوم: إن وجودكم في هذه الكنيسة، ورسائلكم ومحبتكم، هي بلسم على قلوبنا الحزينة. شكراً لأنكم جئتم لترافقوا والدي، ولتحيطونا بالمحبة في هذا الوداع الأخير.

كما نوجّه أفكارنا وقلوبنا نحو بلد الأرز. نفكّر بعمق بأهله وعائلته وأحبائه هناك. ورغم المسافة الجسدية، نعلم أن ألمكم اليوم هو ألمنا نفسه. لقد بقي والدي مرتبطاً بكم ارتباطاً عميقاً حتى آخر نفس، وهذا التكريم هو أيضاً تكريم لكم.

«هناك شيء أقوى من الموت، وهو حضور الغائبين في ذاكرة الأحياء.» وهذا ما سيرافقنا ويساعدنا على عبور هذه اللحظات الصعبة.

لقد أتممت رسالتك بكل شرف، يا أبي. حميت عائلتك، وزرعت المحبة والخير في كل مكان مررت به. وبينما تعود اليوم إلى السلام الأبدي، اعلم أن قصتك ستبقى حيّة في ذاكرتنا، وفي كل ذكرى وكل لحظة شاركناها معك في حياتنا.

ارقد بسلام يا أبي’.

من موقع الكلمة نيوز نتقدّم من عائلة الفقيد ومن الصديق عارف سالم  بأحرّ التعازي، سائلين الله أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يمنح أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى