حاكمة ألبرتا سميث تؤكد عدم ارتباطها باجتماعات انفصاليين بأمريكا

نأت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، بنفسها عن اجتماعات جمعت أحد مسؤولي حزب المحافظين المتحد الحاكم باستراتيجيين جمهوريين أميركيين، وسط تصاعد الجدل بشأن احتمال وجود تدخل خارجي في الحركة الداعية إلى انفصال المقاطعة عن كندا.
وأكد المتحدث باسم سميث، سام بلاكيت، أن رئيسة الوزراء لا علاقة لها بهذه الاجتماعات، ولا تملك أي معلومات بشأن الأنشطة التي يُزعم أنها جرت مع مستشارين سياسيين أميركيين.
وشدد بلاكيت على أن سميث تعارض انفصال ألبرتا عن كندا أو تحول المقاطعة إلى ولاية أميركية، مؤكدًا تمسكها بموقفها الداعي إلى بقاء ألبرتا ضمن الاتحاد الكندي.
اجتماعات مع استراتيجيين جمهوريين
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «غلوب أند ميل»، شارك ميتش سيلفستر، رئيس جمعية حزب المحافظين المتحد في منطقة بونيفيل–كولد ليك، في اجتماع مع استراتيجيين جمهوريين عُقد في كالغاري خلال يناير الماضي.
ويترأس سيلفستر أيضًا مشروع «ألبرتا للرخاء»، وهو تنظيم يدعم انفصال المقاطعة عن كندا، وكان قد قاد حملة لجمع التوقيعات بهدف المطالبة بإجراء استفتاء حول الانفصال.
وأشارت التقارير إلى أن الاجتماع تناول برنامجًا يهدف إلى تحديد الأشخاص المؤيدين للانفصال والعمل على حشدهم لدعم الحركة.
من جهته، قال سيلفستر إنه شعر بعدم الارتياح خلال الاجتماع، وأعرب عن مخاوف قانونية تتعلق بإمكانية استخدام قوائم أعضاء مشروع «ألبرتا للرخاء» لأغراض سياسية.
وكانت الحملة قد نجحت في جمع العدد المطلوب من التوقيعات، قبل أن تلغي المحكمة الإجراءات المرتبطة بها في وقت سابق.
جدل بشأن النفط والمياه مقابل الدعم الأميركي
وأثارت تقارير تحدثت عن اجتماعات جمعت شخصيات انفصالية في واشنطن بمسؤولين ومستشارين أميركيين جدلًا إضافيًا، بعدما أشارت إلى احتمال مناقشة ترتيبات تتعلق بالنفط والمياه مقابل الحصول على دعم أميركي للحركة الانفصالية.
إلا أن سيلفستر نفى أن تكون مثل هذه الترتيبات قد نوقشت خلال الاجتماعات التي شارك فيها، مؤكدًا أنه لا يملك أي صلاحية للتفاوض بشأن موارد المقاطعة الطبيعية.
كما نفى جيف راث، أحد أبرز مؤيدي استقلال ألبرتا، وجود محادثات جدية حول تقديم موارد طبيعية مقابل دعم سياسي أميركي، مشددًا على أن الحركة الانفصالية لا تحتاج إلى مساعدة الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها.
مخاوف من تدخل خارجي
وأثارت هذه المعلومات ردود فعل سياسية في كندا، وسط مخاوف من احتمال تدخل جهات أميركية في النقاش الدائر حول مستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي.
وأعرب النائب المحافظ داين لويد عن قلقه إزاء التقارير المتعلقة بهذه الاجتماعات، مؤكدًا أن الموارد الطبيعية للمقاطعة لا يمكن أن تكون موضوع تعهدات أو تفاهمات مع أطراف خارجية.
وفي أوتاوا، أحالت الحكومة الفدرالية الأسئلة المتعلقة بهذه التقارير إلى جهاز الاستخبارات الأمنية الكندية.
من جانبه، شدد وزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري على ضرورة أن تجري العمليات الديمقراطية وفق المبادئ والقواعد التي تحكم النظام الديمقراطي الكندي.
سميث تؤكد معارضتها للانفصال
وفي مواجهة الجدل المتصاعد، جدد مكتب دانييل سميث التأكيد أن الموقف الرسمي لحزب المحافظين المتحد يتمثل في الحفاظ على ألبرتا جزءًا من كندا.
وكانت سميث قد أعلنت في مناسبات سابقة معارضتها لاستقلال المقاطعة، لكنها امتنعت عن اتخاذ إجراءات حزبية بحق أحد أعضاء حزبها الذي أعلن تأييده لإجراء استفتاء ملزم بشأن الانفصال.
في المقابل، أكد سيلفستر أنه لم يتعرض لأي ضغوط من سميث أو من مكتبها لتغيير موقفه السياسي، رغم الاختلاف بينهما بشأن مستقبل المقاطعة.
تصويت مرتقب في 19 أكتوبر
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد ألبرتا لتصويت إقليمي مقرر في 19 أكتوبر، يتضمن سؤالًا يتعلق ببدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء مستقبلي ملزم بشأن الانفصال عن كندا.
ولا يعني التصويت المرتقب انفصال المقاطعة بصورة مباشرة، بل يتعلق بإمكانية المضي في مسار قانوني وسياسي قد يفضي إلى استفتاء لاحق.
ومع اقتراب موعد التصويت، تتزايد حدة النقاش بين مؤيدي بقاء ألبرتا ضمن كندا والداعين إلى استقلالها، فيما تثير التقارير المتعلقة بالاتصالات مع شخصيات أميركية تساؤلات جديدة بشأن حدود التأثير الخارجي في هذا الملف.
وتبقى طبيعة هذه الاتصالات وأهدافها محل جدل، في ظل نفي المشاركين مناقشة ترتيبات تتعلق بتبادل الموارد الطبيعية مقابل دعم أميركي، وتمسك حكومة ألبرتا بموقفها الرافض للانفصال.




