سفارة لبنان في أوتاوا تنعى الأب بولس عنيد، أحد أقدم الكهنة اللبنانيين في كندا: قرن من الإيمان والعطاء والخدمة بين لبنان والاغتراب

فقدت الجالية اللبنانية في كندا أحد أبرز وجوهها الروحية والاجتماعية، برحيل الأب بولس عنيد في العاصمة الكندية أوتاوا، يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، عن عمر ناهز المئة عام، بعد حياة حافلة بالعطاء والخدمة الكهنوتية والعمل الثقافي والاجتماعي، امتدت من بلدته العيشية في جنوب لبنان إلى بلاد الاغتراب.
ونعت سفارة لبنان في أوتاوا الراحل بكلمات مؤثرة، مستذكرة مسيرته الطويلة التي كرّسها للإيمان والمحبة وخدمة الآخرين، ومشيدة بالإرث الإنساني والروحي الذي تركه في نفوس أبناء الجالية اللبنانية وكل من عرفه.
واستعادت السفارة الزيارة التي قام بها السفير اللبناني إلى منزل الأب عنيد في شباط الماضي، حيث عبّر له عن تقديره العميق لعقود من التفاني في خدمة الكنيسة والمجتمع اللبناني، في لقاء طبعته مشاعر المودة والاحترام.
قرن من الحياة و75 عاماً من الرسالة الكهنوتية
وُلد الأب بولس عنيد في 25 كانون الثاني 1926 في بلدة العيشية اللبنانية، وكرّس نحو 75 عاماً من حياته للخدمة الكهنوتية، ليصبح من أقدم الكهنة الموارنة في كندا من حيث السن وسنوات الخدمة.
وتميّزت مسيرته بتنوّع المسؤوليات التي اضطلع بها، إذ جمع بين رسالته الدينية والعمل في الشأن العام، فتولى رئاسة بلدية العيشية لمدة تقارب 37 عاماً، وكان له حضور بارز في المجالات التربوية والثقافية والاجتماعية.
كما ترك بصمة أدبية وفكرية من خلال تأليف 17 كتاباً تناولت قضايا دينية وروحية وثقافية وأدبية، إلى جانب اهتمامه بالشعر والكتابة.
إرث عائلي وروحي يتواصل عبر الأجيال
وإلى جانب رسالته الكهنوتية، كان الأب عنيد ربّ عائلة كبيرة، إذ تزوج من سعاد بولس عون، ورُزق بأبناء وبنات، وله 24 حفيداً و10 من أبناء الأحفاد يعيشون في كندا والولايات المتحدة.
ويواصل أحد أحفاده، بول غفاري، المسيرة الروحية للعائلة من خلال سلوكه طريق الكهنوت، في امتداد لرسالة الجد الراحل.
مراسم الوداع في أوتاوا والدفن في لبنان
وتستقبل كنيسة مار شربل المارونية في أوتاوا، الواقعة في 245 شارع دونالد، المعزّين يومي الخميس 15 والجمعة 16 تشرين الأول، من الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر حتى التاسعة مساءً.
ويُحتفل بقداس القيامة لراحة نفسه صباح السبت 17 تشرين الأول، عند الساعة العاشرة والنصف، في الكنيسة نفسها، قبل نقل جثمانه إلى لبنان ليوارى الثرى في مسقط رأسه العيشية، على أن يُحدد موعد الدفن لاحقاً.
وبرحيل الأب بولس عنيد، تُطوى صفحة من تاريخ الحضور الروحي والاجتماعي اللبناني في كندا، وتبقى ذكراه حاضرة في الكنائس والعائلات والمؤسسات التي ساهم في خدمتها، شاهدة على مسيرة استثنائية جمعت بين الإيمان والعلم والثقافة والعمل العام، وامتدت على مدى قرن كامل.
من أسرة موقع «الكلمة نيوز»، أحرّ التعازي لعائلته ولكل محبّيه في لبنان وكندا، ولتكن ذكراه مؤبّدة.




