عمّال السكك الحديد يستأنفون العمل لكنّ ماذا عن النزاع؟

أصدر المجلس الكندي للعلاقات الصناعية (CCRI / CIRB) حكمه على عمّال السكك الحديد في أكبر شركتيْ سكك حديد في كندا، شركة ’’السكك الحديد الوطنية الكندية‘‘ (CN) وشركة ’’كناديان باسيفيك كانساس سيتي‘‘ (CPKC)، بالعودة إلى العمل.
لكنّ النزاع بين إدارتيْ الشركتيْن والعمّال لم ينته بعد، ولا شك في أنّ نتائجه ستترك بصماتها على مستقبل علاقات العمل في كندا ومما قاله :’’أنا مقتنع بأنّنا أمام قضية ستصل إلى محكمة كندا العليا‘‘، يقول المحامي الخبير في قانون العمل، مارك بودرو. وسيشكّل قرار المحكمة ’’سابقة‘‘ ستكون إمّا لصالح النقابات أو لصالح أصحاب العمل.
ومستخدماً تفسيراً غير مسبوق للقانون من أجل التدخل في نزاع العمل الكبير هذا، أعطى وزير العمل الفدرالي ستيفن ماكينون أوامره إلى المجلس الكندي للعلاقات الصناعية، وهو مؤسسة فدرالية، طالباً منه فرضَ استئناف الخدمة قسرياً في شركتيْ السكك الحديد وفرضَ تحكيمٍ نهائي مُلزم في النزاع وتمديدٍ لاتفاقيات العمل الجماعية.
وبذلك يكون الوزير ماكينون قد فتح الباب أمام الحكومة لاكتساب حق جديد، وهو حق التدخل بين النقابات وأصحاب العمل.
واستند الوزير ماكينون إلى المادة 107 من قانون العمل الكندي الذي ينص على أنه ’’يجوز للوزير اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة لتعزيز تفاهم جيد في علاقات العمل ولتوفير ظروف مؤاتية لحل الخلافات أو النزاعات التي تنشأ‘‘ وأنّ ’’بإمكانه لهذه الغاية أن يحيل أي مسألة إلى المجلس (الكندي للعلاقات الصناعية) أو أن يأمره باتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية‘‘.
ويرى بودرو أنه عملياً تتيح هذه المادة من قانون العمل، التي هي ’’واضحة للغاية وغامضة للغاية في الوقت نفسه‘‘، ’’للحكومة منعَ النقابة من الإضراب‘‘.
وأوضح المجلس الكندي للعلاقات الصناعية في قراره الصادر يوم السبت أنه لا يملك ’’سلطة مراجعة تعليمات الوزير‘‘ وأوصى بين السطور بأن تتقدّم النقابة بطلب إلى المحكمة الفدرالية لمناقشة شرعية تدخّل الحكومة.
وما أن أُعلن القرار حتى أعلنت نقابة مؤتمر السكك الحديد في الفرع الكندي من ’’تيمسترز‘‘ (Teamsters Canada Rail Conference) عزمها استئناف القضية. وسيراقب المسؤولون النقابيون وأصحاب العمل والخبراء على امتداد كندا عن كثب الإجراءات القانونية التي ستباشرها النقابة.
وأكّدت في هذا السياق رئيسة كونفدرالية النقابات الوطنية (CSN)، كارولين سينفيل، أنّ العالم النقابي سيتابع المناقشات عن كثب، معتبرةً أنّ تصرّف وزير العمل الفدرالي يثير العديد من التساؤلات. والكونفدرالية ثاني أكبر اتحاد نقابي في مقاطعة كيبيك من حيث عدد الأعضاء.
’’في مجتمع حر وديمقراطي، يجب أن تكون العقبات أمام الإضرابات محدودة قدر الإمكان‘‘، قالت سينفيل.
من جهته، دافع أمس وزير العمل الفدرالي عن قراره. ’’إنها مسؤولية الحكومة أن تتحرك لتجنّب حدوث مذبحة اقتصادية‘‘، قال ماكينون.
ولا ينوي الوزير ماكينون تغيير القوانين الحالية، مجادلاً بأنّ الحكومة ’’مجهّزة بالأدوات اللازمة لتجنّب نزاعات العمل‘‘، ومؤكداً أنّ ’’النظام الحالي يعمل‘‘.




