الاب طوني خضرا يطلق صرخة من كندا: “المغترب ليس صندوق مال بل شريك حقيقيّ في العمل الوطني”

أقامت جمعية لابورا كندا، برئاسة الدكتور ملحم طوق حفل عشائها الاول بحضور الرئيس المؤسس الاب طوني خضرا القادم من لبنان خصيصا في جولة على فعاليات الجالية اللبنانية بهدف تعزيز روابط اللبنانيين المغتربين بوطنهم الأم، وذلك في صالة Embassy Plaza- لافال، حضره قنصل لبنان العام شربل نمر، راعي ابرشية كندا للروم الملكيين الكاثوليك ميلاد الجاويش، الاكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في كندا بولس انطوان ناصيف، الارشمنديت سيرافيم، النائبة في البرلمان الكيبيكي صونا لاكويان اوليفييه، عضو بلدية سان لوران عارف سالم، عضوا بلدية لافال الين ديب، راي خليل، رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية الكندية بسام طوشان، ممثلون عن الاحزاب اللبنانية، الجمعيات الاجتماعية، اهل الصحافة وحشد من ابناء الجالية اللبنانية، وقدمت له الاعلاميتان سارة لطيف ولوريس نصور.
استُهلّ الحفل بعزف النشيدين الوطنيين اللبناني ثم الكندي، تلاه الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الشهداء لتعود وتفتتح سفيرة السلام كريستا ماريا أبو عقل الحفل بترنيمة “عصافير السما”.
طوق

بداية القى رئيس جمعية لابورا كندا الدكتور ملحم طوق كلمة رحّب فيها بالحضور متحدثاً عن اهمية هذا اللقاء الذي جاء ليؤكد على رسالة لابورا، الجمعية التي تأسست بهدف دعم الشباب اللبناني للبقاء وطنهم، والحفاظ على كرامتهم، وتثبيت حضورهم في قلب القرار العام ومما قاله: “نلتقي هذا المساء لنجدد ميثاقًا كُتب بالجهد والتعب، ميثاق الانتماء والالتزام بقضيتنا ووطننا، ان وجودنا في هذا الشرق ليس صدفة جغرافية، بل رسالة حرية. نحن صنعنا من الحرف جسرًا يصل إلى العالم، ولن نسمح لأي رياح عابرة أن تقتلعنا من جذورنا.
نجتمع اليوم لأننا نحب لبنان، كل واحد منا حمل معه قصة اغتراب، قصة فيها نجاحات كما فيها تحديات، قطعها بالصبر والإرادة ليصل إلى ما هو عليه اليوم. لكننا، مهما ابتعدنا، نبقى من دون لبنان ناقصين، ليس فقط لأنه وطننا، بل لأنه الجذور التي زرعت فينا الإيمان والقيم، وكل ما جعلنا نصل إلى هنا”.
وتابع يقول: “لبنان هو هويتنا، هو القوة التي تدفعنا للاستمرار مهما اشتدت الظروف، هو بلد الرسالة، بلد التعايش والمحبة، وهذا التعايش مسؤوليتنا نحن أولًا. إنها قضية وجود، قضية بقاء، تتطلب منا تضحيات وصمودًا. والكنيسة، من خلال السينودس من أجل لبنان، أكدت مرارًا على أهمية هذا الوجود، لأنه يشكّل منارة في هذا الشرق. ان الحفاظ على لبنان الرسالة هو مسؤولية كبرى، لأن أي خلل في التوازن الوطني ينعكس على استقرار البلد بأكمله. فلا لبنان قوي من دون توازن، ولا توازن من دون حضور فاعل في مؤسساته. من هنا، يأتي دور «لابورا»… هذه المؤسسة التي، وبعد سنوات من النضال، تحوّلت إلى صرخة صادقة، هدفها إعادة تثبيت الإنسان في أرضه، وتعزيز حضوره في مؤسسات الدولة”.
وتابع متحدثاً عن انطلاقة «لابورا» واهدافها المتمثلة في بقاء الشباب في لبنان، من خلال دعم دخولهم إلى مؤسسات الدولة، حفاظًا على التوازن الوطني، وضمانًا لدورهم في بناء المستقبل، لافتاً الى ان الهم نفسه يحمله المغترب الذي ساهم بنقل نضال لابورا إلى كندا من خلال مؤسسة Labora Diaspora عام 2018 بهدف تعزيز الإنتماء للبنان لدى الجيل الجديد في كندا، والعمل على تقوية التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، مؤكدا انه في دعم «لابورا»، الناس لا تدعم مجرد جمعية توظيف، بل تدعم قضية صمود، فالجمعية لا تطلب امتيازات، بل تسعى إلى تثبيت حضور يليق بتاريخنا ومستقبل أولادنا.
وختم متوجّهًا إلى الشباب اللبناني: “أرض لبنان تناديكم فلا تتركوها غريبة، والدولة تناديكم فادخلوها بكفاءتكم وقوّتكم. ولكل الحاضرين هذا المساء، إن وجودكم هو فعل إيمان. كل دعم، كل كلمة، كل فرصة، هي خطوة في مواجهة التهجير واليأس.
نمر

ثم كانت كلمة لقنصل لبنان العام شربل نمر تحدث فيها عن عن نجربة شخصية عاشها مع الاب خضرا ومؤسسة «لابورا» جاء فيها: “في عام 2015، كنت أعمل في الصحافة، رغم أن طموحي منذ البداية كان الانخراط في السلك الدبلوماسي. وذات مساء، وأثناء متابعتي نشرة الأخبار كأي لبناني، لفتني إعلان عن مباراة للدخول إلى وزارة الخارجية، بعد انقطاع دام سنوات طويلة. جاء هذا الإعلان قبل أشهر قليلة من بلوغي السنّ الأقصى المسموح به للتقديم، ما جعل القرار بالنسبة لي مصيريًا.
في تلك اللحظة، تردّدت في ذهني دعوات الأب طوني خضره المستمرة للشباب اللبناني، ولا سيما دعوته للانخراط في مؤسسات الدولة والبقاء متجذّرين في الوطن والمساهمة في بنائه. كانت تلك الدعوات الحافز الحقيقي الذي دفعني لاتخاذ قرار التقديم.
ومن هنا بدأت علاقتي الفعلية مع «لابورا»، التي لم تكتفِ بالإضاءة على هذه الفرصة، بل بادرت إلى تنظيم دورات تدريبية متخصصة لدعم المرشحين، بمشاركة أساتذة جامعيين وخبراء، وقدّمت المواد التعليمية اللازمة للتحضير. وقد شارك في هذه الدورات مئات الشباب، في مشهد يعكس جدية العمل وحجم الالتزام.
بالنسبة لي، كانت «لابورا» البوابة التي فتحت أمامي فرصة كنت أظنّها بعيدة المنال. ورغم أنني لم أستكمل المسار لاحقًا بسبب التزاماتي المهنية، إلا أن هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في مسيرتي.
إن ما تقوم به «لابورا» يتجاوز الدعم الأكاديمي أو المهني، ليصل إلى مستوى الرسالة الوطنية، من خلال تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في مؤسسات الدولة، وترسيخ إيمانهم بدورهم في بناء لبنان الذي نحلم به جميعًا”.
الاب خضرا

والقى رئيس مؤسسة لابورا الاب طوني خضرا كلمة أكد فيها على أهمية رسالة لابورا الهدفة الى تثبيت الشباب في وطنهم وتعزيز حضورهم في مؤسسات الدولة مؤكداً انها مشروع وطني يسعى إلى بناء استراتيجية واضحة لبقاء اللبنانيين في أرضهم، لأن لبنان القوي لا يكون إلا بأبنائه جميعًا ومما قاله:””جئتكم اليوم بدمعة وابتسامة، دمعة على لبنان وما يمرّ به من مآسٍ،وابتسامة لأنكم تثبتون أن روح لبنان ما زالت حيّة فيكم”.
وتابع مؤكدا وأكد أن العمل الذي تقوم به «لابورا» لا ينطلق من أي تعصّب، بل من إيمان عميق بضرورة الحفاظ على التوازن في لبنان، وصون نموذج التنوع والانفتاح الذي يميّزه، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الاستقواء،مشيرا الى تحديات كثيرة تواجهها ، أبرزها غياب الرؤية والاستراتيجية الموحدة، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في الانقسامات الداخلية قبل أي عوامل خارجية، داعيًا إلى توحيد الصفوف والعمل بروح واحدة لمواجهة هذه التحديات.
وفي سياق متصل، عرض مجموعة من الأرقام والدراسات التي تُظهر وجود اختلالات في توزيع الموارد والخدمات، مؤكدًا أن هذه الوقائع تستدعي مقاربة أكثر عدالة وشفافية، تضمن حقوق جميع اللبنانيين دون تمييز ،لافتاً إلى أن «لابورا» تعمل بشكل عملي على معالجة هذه التحديات، من خلال تنظيم مبادرات تدريبية ومشاريع إنمائية، ساهمت في تعزيز حضور الشباب داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في بعض القطاعات الأمنية والإدارية.
وفي هذا السياق، لفت خضرا إلى وجود اختلالات واضحة في التوظيف داخل القطاع العام، حيث دخل عدد كبير من الموظفين من دون مباريات رسمية، ما انعكس سلبًا على مبدأ العدالة والتوازن ،مؤكداً أن «لابورا» طرحت حلولًا، من بينها إعادة هيكلة الإدارة العامة وإجراء مباريات شفافة تتيح اختيار الأكفأ، إلا أن هذه الطروحات لم تلقَ التجاوب المطلوب مؤكدا أن المعالجة الحقيقية تكمن في اعتماد الشفافية، وتعزيز الكفاءة، ووضع سياسات عادلة تضمن مشاركة جميع اللبنانيين في مؤسسات الدولة، بما يعيد الثقة ويؤسس لتوازن مستدام.
وتوجه الى المغتربين بالقول :”ما جئت لأبقى معكم بل لكي أقنعكم بالعودة إلى لبنان في اقرب فرصة. جئت لأقول لكم أنتم الذين تمثّلون لبنان الإنتشار اليوم إنّ اللبناني المغترب ليس صندوق مال، بل شريك حقيقيّ في العمل الوطني. نريد فكركم لا مالكم. أنتم أصحاب قضيّة لذلك أتكلّم معكم من دون مساحيق. يقول الكثيرون: المسيحيون في لبنان راحت عليهم، أمّا نحن فنقول: لبنان من دون المسيحيين لم ولن يكون.
وتوقف الاب خضرا عند مشروع «لابورا إنترناشونال»، الذي يهدف إلى توسيع تجربة المؤسسة من لبنان إلى العالم، من خلال منصة إلكترونية تربط الكفاءات اللبنانية بفرص العمل في مختلف الدول “أن المنصة تتيح توزيع فرص العمل بنسبة 50% للبنانيين المقيمين في لبنان و50% للبنانيين في الخارج، ما يساهم في دعمهم وتأمين فرص عمل لهم، سواء في بلدان إقامتهم أو عن بُعد.”لافتا الى ان المنصة استقطبت خلال فترة قصيرة آلاف الطلبات من مهندسين وخريجين جامعيين، مع تعاون عدد كبير من الشركات التي توفر وظائف مباشرة عبر النظام الإلكتروني، بما يعزز فرص التوظيف ويخفف من أزمة البطالة مؤكدا أن «لابورا» تواصل جهودها لتأمين فرص عمل داخل لبنان، سواء في القطاع الخاص أو عبر المباريات الرسمية في القطاع العام، مشيرًا إلى وجود آلاف الفرص المتاحة حاليًا في عدد من المؤسسات الرسمية.
وختم بالإشارة إلى أن مسيرته مع «لابورا» انطلقت من إيمان عميق بهذه الرسالة، رغم الظروف الصحية الصعبة التي مرّ بها، مؤكدًا أن الإرادة والإيمان كانا الدافع للاستمرار وتحقيق هذا المشروع مشددا على ان ” لابورا ليست مجرّد جمعيّة، بل قضيّة وطنيّة بامتياز، مؤسّسة تحمل مشروعا استراتيجيًّا متكاملاً الحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان ليس من منطلق التعصّب بل من منطلق الحفاظ على لبنان التوازن والتنوّع والشراكة في وجه مشروع لبنان الإستقواء والأحاديّة والإلغاء. هذه قضيّتي وقضيّة لابورا وأنا مستعدّ أن أموت في سبيلها. لابورا ليست مكتب توظيف بل مشروع استعادة الشراكة الوطنية الحقيقية وحقّ العيش بكرامة في وطن لن يكون بخير إلاّ إذا كان المسيحيّون فيه بخير.”
وخلال كلمته، قدّم الأب خضره عرضًا بالأرقام للواقع المسيحي في لبنان في الدولة والديموغرافيا والأرض، بالإضافة إلى عرض لأهمّ المشاريع التي تعمل عليها لابورا حالياً.
وفي الختام قدّم الأب خضره باسم “لابورا لبنان “درعًا تقديرية إلى Labora Diaspora-Canada بشخص رئيسها الدكتور ملحم طوق وبحضور أعضائها.










