جاليات

“عَ كعبا” في كندا، حين يصنع الجمهور العرض ويكمل الكوميديون الضحكة

في أجواء مفعمة بالضحك والعفوية، قدّمت The Arabic Theater Company عرضاً ارتجالياً مميزاً في مونتريال، حمل الجمهور في رحلة كوميدية مختلفة، حيث تحوّلت اقتراحات الحاضرين إلى مشاهد حيّة على المسرح، مليئة بالمفاجآت والذكاء وسرعة البديهة.

تميّز العرض، الذي امتدّ على مدى ساعة ونصف الساعة، بأجواء من الفكاهة والكوميديا التي لامست يومياتنا اللبنانية، وبطاقة عالية وتفاعل لافت بين المؤدين والجمهور.

وقد عرف كل من فؤاد يمّين، جاد بو كرم، طوني داغر، وأنطوني حموي كيف يجذبون الحضور إلى ما يقدّمونه على المسرح، خصوصاً أنّ كل المشاهد والأفكار انطلقت من جمل وأسئلة كتبها الجمهور على أوراق قبل بدء العرض ،هذا التفاعل جعل الأمسية أكثر من مجرد عرض مسرحي، بل تجربة جماعية نابضة بالمرح والإبداع، حيث كانت كل لحظة تولد مباشرة أمام الحاضرين، وكل مشهد يحمل طابعاً فريداً لا يمكن أن يتكرر بالطريقة نفسها.

في هذا العرض، لم تسر الأحداث وفق نصّ مكتوب مسبقاً، بل وُلدت المشاهد لحظة بلحظة من تفاعل الحضور واقتراحاتهم. فقد شكّلت الجمل والكلمات التي قدّمها الجمهور محرّك الأمسية، وحوّلها الكوميديون اللبنانيون إلى لوحات سريعة الإيقاع، وحوارات عفوية، ومواقف كوميدية مليئة بالمفاجآت.

ومن هنا، تميّز العرض بطابعه الحيّ والمتجدّد، حيث لا مكان للتكرار، لأنّ اتجاه كل مشهد كان يتبدّل مع كل فكرة جديدة تُطرح داخل القاعة.

الكلمة نيوز التقت الفنانين الاربعة وجاءت بالتقرير الاتي:

 جاد بو كرم  :شدد بو كرم على سعادته الكبيرة بلقاء الجمهور اللبناني في كندا، لافتاً إلى أنّ هذه ليست الزيارة الأولى للفريق، إذ سبق لهم أن زاروا كندا عام 2019 ضمن جولة مسرحية برفقة هشام حداد، لتكون هذه المرة الزيارة الثانية لهم.

وأشار بو كرم إلى أنّ تفاعل الجمهور اللبناني في كندا كان مميزاً جداً، معتبراً أنّ من الجميل رؤية هذا الشوق المستمر إلى الكوميديا اللبنانية، وأنّ الحضور لم يفقدوا حماسهم تجاه الكوميديين اللبنانيين. وأضاف أنّ هذا التفاعل يمنحهم أملاً كبيراً بالعودة مجدداً إلى كندا،  طالما أنّ الجمهور أحبّ العرض .

وعن تقديم عرضين في الليلة نفسها، أوضح أنّ الفرق بالنسبة إلى الجمهور قد لا يكون كبيراً، لكن بالنسبة إلى المؤدين، فإنّ العرض الثاني يكون أكثر صعوبة بسبب التعب، غير أنّ حماس الجمهور وتفاعله يمنحان الفريق طاقة إضافية للاستمرار.

كما أكّد بو كرم أنّ مسرحهم يعتمد بشكل أساسي على الارتجال، موضحاً أنّهم لا يحضّرون نصاً كاملاً مسبقاً، بل يستوحون المواضيع من الجمهور ويبنون عليها بطريقة عفوية بهدف إضحاك الحاضرين.

ولفت إلى أنّ الارتجال لا يعني غياب التحضير، بل على العكس، يتطلّب تدريباً مستمراً، إذ يلتقي الفريق مرة أو مرتين أسبوعياً لعدة ساعات، بهدف إبقاء الذهن سريعاً وجاهزاً للتفاعل مع أي فكرة تُطرح على المسرح.

وختم بو كرم بالتأكيد أنّ ما سيحمله الفريق معه من كندا هو الأمل ومحبة الجمهور والطاقة الجميلة التي لمسها خلال العروض، وهي عناصر تشجّعهم على الاستمرار والعودة مجدداً.

أنطوني حموي  :وأشار حموي إلى أنّ هذه الزيارة هي الأولى له إلى كندا، معبّراً عن سعادته بلقاء الجمهور اللبناني فيها لافتاً إلى أنّ الجمهور اللبناني يبقى قريباً بروحه أينما وُجد، سواء في لبنان أو في بلاد الاغتراب، مشيراً إلى أنّ العفوية وخفة الظل والقدرة على الضحك هي من السمات التي تجمع اللبنانيين وتميّزهم مؤكداً  أنّ التفاعل مع الجمهور في كندا لم يكن غريباً، بل منحه إحساساً بأنه بين أهله.

وعن طبيعة المسرح الارتجالي، أوضح حموي أنّ الفريق يقدّم نوعاً مختلفاً من الفن مقارنة بالمسرح التقليدي، إذ لا يعتمد العرض على نص مكتوب مسبقاً، بل على التفاعل المباشر مع الجمهور وعلى بناء المشاهد في اللحظة نفسها.

وأكد أنّ هذا النوع من المسرح قد يبدو صعباً في البداية، لكنه يصبح أكثر سلاسة مع التدريب والممارسة، مشبّهاً الأمر بتعلّم آلة موسيقية؛ فالبداية تكون صعبة، لكن مع الوقت يصبح الأداء طبيعياً. واعتبر أنّ الارتجال أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عملهم وحضورهم على المسرح.

وختم حموي بالقول إنّ ما سيحمله معه من كندا إلى لبنان هو محبة الجمهور ودفء الاستقبال والحنان، إضافة إلى ذكرى جميلة وتجربة مليئة بالفرح والتفاعل الصادق.

طوني داغر :وفي حديثه، توجّهداغر بكلمة محبة إلى الجمهور اللبناني في مونتريال، معبّراً عن سعادته الكبيرة بلقائه، وقال إنّ الحضور «يكبّر القلب»، مشيراً إلى أنّ الفريق اشتاق إلى الجمهور اللبناني في كندا، ومتمنياً أن تسمح الظروف قريباً بلقائهم أيضاً في لبنان.

وأكد داغر أنّ ما يميّز العرض الارتجالي هو أنّه لا يتكرر بالطريقة نفسها، حتى وإن استُخدمت الألعاب أو الفقرات ذاتها، لأنّ روح العرض تتبدّل بحسب الجمهور وتفاعله والاقتراحات التي يقدّمها موضحاً أنّ الفريق يملك مجموعة من الألعاب الارتجالية التي يختار منها ويبدّل بينها، لكن النتيجة تبقى مختلفة في كل مدينة، إذ يترك كل جمهور بصمته الخاصة على العرض. لذلك، فإن عرض مونتريال لا يشبه عرض هاليفاكس أو تورونتو أو أوتاوا، كما يختلف عن العروض التي قُدّمت في دبي أو قطر.

وختم بالإشارة إلى أنّ كل مدينة تترك في ذاكرة الفريق لحظة خاصة، لأنّ تفاعل الجمهور هو الذي يصنع فرادة كل عرض ويمنحه طابعه المميز.

فؤاد يمين: وختامها مسك مع فؤاد يمين، الذي تحدّث عن خصوصية هذا العرض الارتجالي، موضحاً أنّه يختلف تماماً عن العروض المسرحية المحضّرة، إذ لا يقوم على نص مكتوب أو مشاهد معدّة مسبقاً، بل يولد مباشرة على المسرح من خلال الأفكار والجمل والمواقف التي يقدّمها الجمهور. 

وأشار يمين إلى أنّ جمال الارتجال يكمن في عنصر المفاجأة، إذ لا يعرف المؤدون مسبقاً إلى أين سيأخذهم العرض، ولا أيّ مشهد سينجح أكثر من غيره، لأن كل شيء يتبدّل بحسب اللحظة، وطاقة الجمهور، وسرعة الإبداع والتفاعل على الخشبة.

وتوقّف عند تفاعل الجمهور اللبناني في مونتريال، شاكراً الحضور على محبتهم وحماسهم، ومؤكداً أنّ الفريق قدّم عرضين جميلين في المدينة، على أمل العودة مجدداً إلى كندا في لقاءات مقبلة.

كما لفت إلى صعوبة تقديم عرض ارتجالي بعد رحلة طويلة من لبنان، ولا سيما في ظلّ التعب وفارق التوقيت، مشيراً إلى أنّ هذا النوع من المسرح يحتاج إلى تركيز كبير وذهن حاضر، لأن الأفكار يجب أن تتولّد بسرعة أمام الجمهور. ورغم الإرهاق، أكد يمين أنّ طاقة الحضور وتفاعلهم ساعدا الفريق على تقديم عرض ناجح ومليء بالضحك.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى