أحبّكم ….والى ما بعد الرمق الاخير

وأسدل الليل ستاره على عيد ملأ الدنيا وشغل الناس بعبارات الحب والشوق والهيام وهدايا منها الورود ومنها الغالي وأحيانًا ألنفيس.
احتفل الناس وكلّ على طريقته، أمّا أنا، فلمّا تزل الإحتفالات قائمة عندي وإلى الأبد، فلست بحاجة ليوم ولا لعام لأقول الحبّ وأتغنّاه، فمنذ ما قبل ولادتي أحبني أهلي بجنون فحملتُ هذا العشق بالجينات وأردته حكيمًا على القلب وحاكمًا في كل دروب الحياة، هو الذي أثمر تعاطفًا لا متناهيًا مع أخوتي وحنوّا وإيمانًا لا وصف لهما مع عائلتي، كياني طموحي الثابت في هذه الحياة.
سأخبركم اليوم قصة حب غير عادية هي النهج الذي ترسّخ فخرًا وقدوة في زماني ومجتمعي اللطيف، قصة حب حقيقية واقعية بطلاها محمد جابر قائدي وأستاذي الحبيب وماري الأسمر ملكة عمري وحياتي، أحبّا بعضهما البعض حتى كادت سمة طيور الحب التي لطالما لازمتهما تحفر على نعشيهما لولا صفة الأبوّة التي منعت نقشها على الحجر وإن احتلّت قلوبنا وللأبد.
أحبّ والدي شريكة عمره “أمي” إلى درجة الإحترام اللامتناهي، عشقها بفلسفة المقبل على الحياة بشغف وفرح دائم، نسج لها في قلبه الدافئ عشًا صغيرًا تختبئ به من ويلات الحرب أحيانًا ومن مشاكلنا وكثرة متطلباتنا أحيانًا أخرى، فتجترح المعجزات كل مرة هنأت اليه لتقف وتقاوم من جديد.
نعم، أحبّها بلطف، خاف عليها وأرادها كمثله جسدان في روح واحدة، في ما هي كان حبّها له أكثر من متناه، لا بل يمكن القول إلى درجة التفاني، فتركت دنياها -وليس دينها، (لا سيما وأنه رفض هو في الأصل أن تتخلى عنه)، لأجله، أحبّته بكل جوارحها، كشابة تنتظر لقاء حبيبها دائمًا وهي الوالدة لستة أطفال نهلوا الحب والتواضع والإيمان في دروس الحياة التي ربّتهم عليها.
عاشا معًا سنوات وسنوات كانا فيها مثال العاشقين المحترمين وكنا معهما مثال العائلة المحبّة المتصالحة، أحبّهم كل من كان يزورنا وهم تعلّقوا بكل من كان يحبّنا، فنهلنا من مدرسة ودادهم وهيامهم بنا ما لا تستطيع الأيام والسنوات أن تفي هذا الحب حقه، فأنا وأخوتي لا نحتاج لتاريخ حتى نحتفل بمثل هذه المناسبة، فأيام الأعوام السابقة والآتية هي بالنسبة إلينا عيد حب حملناه بثقافة الوالد وطيبة و”حنية” الوالدة إلى عائلاتنا نحن الذين خسرنا أول عصفور حب “بابا” بعد مرض الوالدة لنعود ونرتبّ لها مكانًا دافئًا في قلبه في أقل من عام واحد على رحيله.
قصة محمد وماري، لا تشبه أيًّا من قصص الحب التي اعتدناها وها أنذا مثلهما أختبر ثقافة قد لا يكفيها دهر الدهور للإحتفال والإجتهاد، فحبيبي ورفيق الدرب والعمر، وليد، لا زال حبي له، يحمل كل الرقيّ، كل الجنون، فحتى اليوم ومنذ عشرين عامًا، لا زالت روحي تنتعش مع صوت مفاتيح منزلنا في ذهابه كما الأياب، ولا زال البريق في عينيّ هو نفسه مع سماع “زمور” سيارته، وصدقًا فيه كل الصدق لا زال قلبي يرقص مع صوت دعساته حتى ولو اضطر لدخول وخروج البيت عشرات المرات، أمّا هو فلمّا يزل يخاف عليّ كمثل أول يوم التقينا به، وهذا أنبل شعور في دنيانا هذه، أما أولادي، مهجة روحي ونبض الفؤاد، شمسي الحالمة دائمًا وأبدًا من ابتساماتهم هم النور والحب والأمل والكمال المستحيل.
تُرى مع حبّ أبديّ سرمديّ هل نحتاج ليوم محدد لنحتفل؟
كل عيد حب وأنتم بألف خير أحبائي
وكل يوم عيد ودنياي بألف ألف خير بإذن الله.



