كندا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين وتدين إسرائيل: تحول تاريخي في السياسة الخارجية الكندية

في خطوة غير مسبوقة تعبّر عن تحوّل جذري في السياسة الخارجية الكندية، أعلن رئيس الحكومة الفيدرالية، مارك كارني، عن نية بلاده الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين داخل الأمم المتحدة. وأكّد التزام كندا القوي بحل الدولتين كمسار أساسي لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، مشددًا على أن بلاده ستعمل على دعم هذا الحل في كافة المحافل الدولية، بما في ذلك المؤتمر الأممي المرتقب لوزراء الخارجية.
إلى جانب هذا الإعلان، وجّه كارني انتقادًا صريحًا للحكومة الإسرائيلية، محمّلًا إياها مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث أشار إلى فشلها في الحؤول دون الانهيار الإنساني، في ظل الحصار المستمر وعرقلة دخول المساعدات إلى السكان المدنيين.
يتزامن الموقف الكندي مع إعلان مماثل للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل. ويُنظر إلى هذا التوجّه كتحرّك دبلوماسي أوروبي منسّق يسعى إلى كسر الجمود الدولي في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
ردود الأفعال الدولية جاءت متباينة، إذ أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة هذه المواقف، واعتبرها تهديدًا لأمن إسرائيل، رافضًا أي اعتراف بالدولة الفلسطينية من دون مفاوضات مباشرة. في المقابل، لاقت المبادرات ترحيبًا فلسطينيًا، حيث اعتبرتها حركة حماس خطوة إيجابية نحو إنصاف الشعب الفلسطيني ودعم حقه في تقرير المصير.
ويُنتظر أن يُعقد مؤتمر أممي رفيع المستوى في نيويورك يومي 28 و29 يوليو 2025، بمشاركة وزراء خارجية من مختلف الدول، لمناقشة إحياء حل الدولتين وسبل الاعتراف الجماعي بالدولة الفلسطينية. ومن المرجح أن تشهد الجلسات مبادرات مشتركة تقودها كندا وفرنسا وإسبانيا وإيرلندا، قد تسهم في إعادة رسم ملامح جديدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
التحوّل في الموقف الكندي يعكس تأثير الحرب الممتدة على غزة، المستمرة منذ أكثر من ستة عشر شهرًا، والتي أسفرت عن مجاعة واسعة النطاق، وانهيار البنى التحتية، وتهجير أكثر من 85% من السكان، بحسب تقارير أممية. ويُنظر إلى إعلان كارني كمحاولة لإعادة تموضع كندا على الساحة الدولية، واستعادة دورها كدولة تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي، بعد تعرضها لانتقادات حادة بشأن مواقفها السابقة




